رفيق الحريري: أكثر قضايا الاغتيالات إثارة وغموضا في الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 22 سبتمبر 2010 - 08:30 GMT
مسعفون يحملون جثة الحريري بعد التفجير/أرشيف
مسعفون يحملون جثة الحريري بعد التفجير/أرشيف

زلزال جديد قد يهز أركان الدولة اللبنانية بعد خمس سنوات من الانفجار الضخم الذي اغتال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري ، احدى دعائم الحياة السياسية في البلاد ، تلك الجريمة التي عصفت بالشرق الأوسط بأكمله ، مع قرب إعلان محكمة الأمم المتحدة الخاصة بالتحقيق في القضية ، ومقرها لاهاي ، عن لائحة اتهامات في القضية.

وقد بدأ الصخب بالفعل.

فالأحزاب السياسية اللبنانية تخوض منذ أيام معركة حول الموازنة ، وهو أمر ليس بغريب في أي دولة ديمقراطية ، غير أن الوضع في لبنان يختلف حيث أن السلام والاستقرار الاجتماعي للبلاد متعلق بهذه الموازنة.

وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أعرب عن قلق بلاده إزاء التطورات الأخيرة التي يشهدها لبنان. وهو أمر طبيعي ، فالحكومة اللبنانية تناقش ما إذا كانت الدول العربية ستتحمل نصيبها من تكاليف المحكمة الدولية الخاصة بقضية الحريري في لاهاي، أم لا.

المحكمة كانت منحت تفويضا لتحديد الجناة والمتورطين في الانفجار الهائل الذي ضرب قلب العاصمة بيروت يوم 14 شباط / فبراير عام 2005 وأودى بحياة الحريري الاب وآخرين.

ويرى البعض أن حزب الله المشارك في الائتلاف الحكومي الحالي في لبنان يسعى لعرقلة أعمال التحقيق في قضية الحريري ، في ظل ما يتردد من تكهنات تشير إلى احتمال إدانة عناصر تابعة له ، ومسؤولين سوريين.

ومن ثم ، يرى البعض أن الامور تشتعل سخونة أمام حزب الله ، ترقبا لاعلان المحكمة عن المتورطين من عناصره في الجريمة.

ويؤكد الامين العام لحزب الله ، حسن نصر الله ، أن المحكمة "مشروع إسرائيلي" استند إلى معلومات من عملاء إسرائيليين و"شهود زور".

بل يتردد أن نصر الله حاول إجبار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري ، نجل الزعيم السياسي الراحل ، كي يطلب وقف التعاون مع المحكمة.

غير أن الحريري ، رفض ، رغم حقيقة أنه هو وفريقه يخشون من أن تؤدي نتائج التحقيق إلى مواجهة عسكرية بين السنة والشيعة.

وقال أحد مستشاري الحريري الابن إن القضية بالغة الحساسية لكنه لا يمكنه التسليم بأنه من الأفضل للبنان عدم التوصل للأطراف التي تورطت في العملية.

غير أن ثمن الحقيقة فادح ، فالعديد من الأشخاص الذين يعتقد أنهم تواطئوا في الجريمة ، وآخرون يعتقد أنهم كانوا يعرفون الكثير عن ملابساتها ، لقوا حتفهم في ظروف غامضة للغاية ، في لبنان وسوريا ، بينها حوادث سيارات وهجمات قناصة وتفجيرات.

ويعتقد أن اغتيال عماد مغنية ، قائد الجناح العسكري في حزب الله ، والذي لقي حتفه في تفجير سيارة بالعاصمة السورية دمشق ، قبل ثلاثة أعوام ، كان أحد تلك الحوادث ، ويتردد أن مصطفى بدرالدين صهر القائد الراحل هو أحد المشتبه بهم في جريمة اغتيال الحريري.

لكن الأمر لم يتجاوز حد الشائعات ، لأن المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان ، دانيل بيليمير ، يحرص على التكتم الشديد إزاء المعلومات الخاصة بالقضية.
وعلى الرغم من ذلك، أعرب أنطوان زهرا، عضو حزب "القوات اللبنانية" اليميني عن دائرة البترون شمال لبنان، عن اقتناعه بتلك الأنباء.

ويقول زهرا إن عناصر حزب الله كانت الذراع التي نفذت العملية، بأوامر سورية.

لكن حتى بعض معارضي حسن نصر الله يرون أنه من المرجح أن الامين العام لحزب الله نفسه لم يعلم شيئا على ما يبدو عن مؤامرة اغتيال الحريري، وأن "عناصر في حزب الله لم تنصاع لقيادته "هي التي قتلت الحريري.

ويضيف زهرا إن السوريين تمكنوا من تجنب الاتهامات، فرفضوا تسليم أي سوري مشتبه به، وقدموهم للمحاكمة أمام المحاكم السورية بتهمة الخيانة.
ويسعى حزب الله وأنصار حليفه المسيحي الجنرال ميشيل عون، التشكيك في مصداقية المحكمة في لاهاي.
فقال عون إن المحكمة فقدت مصداقيتها.
لكن يبدو أن القوى الإقليمية توصلت مؤخرا على ما يبدو إلى حل دبلوماسي قد يجنب لبنان، الذي لا يزال يعاني من آثار الحرب الأهلية (1975-1990) ، حمام دم جديد.
فعندما تفجرت قضية محكمة لبنان للمرة الأولى في تموز/ يوليو، حضر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لبيروت برفقة الرئيس السوري بشار الأسد في مسعى للتوصل لحل "شرقي" للقضية، وألقى الملك عبدالله بن عبدالعزيز بكل ثقله السياسي، في سبيل التوصل لحل.
إلا أنه لم يفعلها ثانية بعدما عندما اشتعل الخلاف بين كل الأطراف في بيروت.