الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل وأثره على الوظائف والمهارات والتواصل الإنساني

بيان صحفي
تاريخ النشر: 21 مايو 2026 - 02:59 GMT

الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل وأثره على الوظائف والمهارات والتواصل الإنساني

يشهد سوق العمل تحولاتٍ عميقة ومتسارعة بفعل تنامي تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. من وجهة نظر محمد جودت، الرئيس التنفيذي السابق للأعمال في شركة "جوجل إكس"، فإنه لا خوف من هيمنة التكنولوجيا على سوق العمل، على اعتبار أن الذكاء الاصطناعي، وإن كان قادرًا على إعادة تشكيل ثمة أدوار ومهارات الوظيفية، إلا أنه لن يكون بمقدوره القضاء على قطاعات أو اقتصادات برمتها.

وفي هذا السياق، أكد جودت، الذي يعد من بين المؤلفين الأكثر مبيعًا، في معرض حديثه ضمن سلسلة محاضرات المدينة التعليمية التابعة لمؤسسة قطر، أن الصورة الشائعة عن كون الذكاء الاصطناعي يشكل تهديدًا مباشرًا للوظائف هي صورة مضللة. فالتحدي الحقيقي – كما يراه - يكمن في اتساع فجوة عدم المساواة بين البلدان والمجتمعات.

وأوضح قائلًا: "لا يتعلق الأمر على نقص في الوظائف، بل نحن أمام نقص في الأيدي العاملة؛ أما التحدي الحقيقي فيتعلق بالأجور وعدم المساواة في الدخل."

وطرح جودت من خلال هذه الرؤية مقاربة مختلفة للنقاش الدائر حول الذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن الخطر لا يكمن في الأتمتة بحد ذاتها، بل في الطريقة التي ينظر بها المجتمع إلى قيمة العمل البشري.

من جهته، أضاف الدكتور خالد هراس، عميد مشارك أول وأستاذ علوم الحاسوب في جامعة كارنيجي ميلون في قطر، إحدى الجامعات الدولية الشريكة لمؤسسة قطر، بُعدًا آخر لهذا الطرح. فقد قال: "الواقع هو أن جزءًا من هذا القلق له ما يبرّره، لأن العديد من الوظائف سيتم استبدالها بالفعل"، لافتًا في الوقت ذاته أن القضية الأهم تتمثل أساسًا في مدى الجاهزية للتعامل مع هذا التحول المتسارع.

وأبرز أن "القوى العاملة الحالية ليست مجهّزة بالكامل والفعال للاندماج في منظومة الذكاء الاصطناعي المتطورة بوتيرتها السريعة، وهو ما يولّد تناقضًا يتمثل في احتمال تجاوز الموظفين الأصغر سنًا للمهارات الأساسية، في مقابل مقاومة أصحاب الخبرات الطويلة للأدوات الجديدة."

ويعكس هذا التوتر الحاجة إلى تكيّف متوازن مع التحولات التقنية، خاصة مع بدء ظهور إيجابيات واضحة على مستوى الكفاءة والإنتاجية. وفي هذا السياق، قال الدكتور هراس: "يوفّر الذكاء الاصطناعي وصولًا أكثر فاعلية إلى المعلومات والبيانات المُلخّصة، ويُحدث قفزة كبيرة في كفاءة المهام اليومية، مثل تلخيص الرسائل الإلكترونية، وإعداد العروض التقديمية، والبرمجة، وإنتاج المحتوى الإعلامي."

وتُسهم هذه التطورات والتحولات المتسارعة في تذليل العقبات ورفع الحواجز لدخول العديد من المجالات، ما يتيح للعاملين إنجاز مهام كانت تستغرق ساعات طويلة بوتيرة أسرع وأكثر كفاءة. ومع ذلك، يذكّر جودت بأن السمات الإنسانية ستظل في صميم بيئة العمل المستقبلية، قائلًا: "قد تفتح التحولات التكنولوجية المجال أمام الذكاء العاطفي ليصبح أكثر أهمية من المؤهلات الرسمية؛ بيد أن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل التواصل الإنساني، بل يعزّز الحاجة إليه."

وفي ظل توقّعات المنتدى الاقتصادي العالمي بأن تشهد أكثر من مليار وظيفة تحوّلًا خلال العقد المقبل، أوضح الدكتور هراس أن ما يعنيه ذلك عمليًا هو "أن مجموعة المهارات المطلوبة ستتطوّر، وأن بيئات العمل ستصبح أكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي."

وأضاف: "بالنسبة للخبير، يصبح الذكاء الاصطناعي بمثابة "نظير" يتولى المهام الروتينية، ما يتيح للإنسان التركيز على الاختيار، والإبداع، وإيجاد الزوايا والأفكار المميزة."

وفي ذات السياق، قال جودت: "إن الذكاء الاصطناعي لن يستولي على وظيفتك؛ بل ينبغي فقط معرفة كيفية توظيفه بفاعلية. فالواقع أن الوظائف نفسها لن تختفي، لكن طريقة أدائها ستتغيّر بصورة جذرية."

وأشار جودت إلى أن "ما سنشهده ليس بطالة جماعية، بل عملية فرز يخسر فيها الأقل قدرة على التكيّف، بينما يبرز أولئك الذين يتبنون الذكاء الاصطناعي ضمن أدوار جديدة أعيد تشكيلها".

ولفت الدكتور هراس الانتباه إلى تحديات إقليمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، موضحًا أن منطقة الشرق الأوسط تمتلك فرصًا لتجاوز النظم التقليدية، لكنها تواجه في الوقت نفسه مخاطر تتعلق بـ"السيادة الرقمية" إذا اعتمدت الدول بشكل مفرط على مزوّدي الذكاء الاصطناعي الخارجيين.

وخلص إلى القول: "إذا لم تستثمر جميع البلدان في بناء قدراتها المتعلقة بمجال الذكاء الاصطناعي، فإن منظومتها التشغيلية بأكملها ستصبح معتمدة على جهات خارجية مثل شركتي "أوبن إي آي" (OpenAI) و"أنثروبيك" (Anthropic)، وهو ما يُمثل شكلًا جديدًا من أشكال الهيمنة الاقتصادية، يُصبح معه أداء دولة بأكملها مرتبطًا فعليًا بقرارات تتخذها شركة خارجية."

في الختام، يعود الدكتور هراس والسيد جودت إلى البُعد الإنساني، فيقول الأخير: "مستقبل العمل لا يقوم على وظائف أقل، بل وظائف أفضل". ويُشاطره الدكتور هراس الرأي، قائلاً: "يجب علينا أن نتكيّف، ليس فقط من خلال أساليب عملنا، بل عبر تعريف المعنى نفسه. علينا إعادة تخيّل اقتصاداتنا وأنظمة حوكمتنا، حتى ترتكز على التواصل الإنساني، والتعاطف، وقيمنا الأكثر تجذرًا".

واختتم بقوله: "مع ازدياد العالم الرقمي تعقيدًا، علينا أن نتشبث أكثر بإنسانيتنا، ونذكّر أنفسنا بأن التقدم هو مفيد في حالة واحدة فقط: عندما يخدم البشر ويُعزز رفاهيتهم".

خلفية عامة

مؤسسة قطر

تأسست مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع سنة 1995 بمبادرةٍ كريمةٍ من صاحب السموّ الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر بهدف تنمية العنصر البشري واستثمار إمكاناته وطاقاته.

توجّه مؤسسة قطر اهتماماتها إلى ثلاثة مجالات هي التعليم والبحث العلمي وتنمية المجتمع، كونها ميادين أساسية لبناء مجتمع يتسم بالنمو والإستدامة، وقادر على تقاسم المعارف وابتكارها من أجل رفع مستوى الحياة للجميع. تُعد المدينة التعليمية أبرز منجزات مؤسسة قطر وتقع في إحدى ضواحي مدينة الدوحة، وتضمّ معظم مراكز المؤسسة وشركائها.

اشتراكات البيانات الصحفية


Signal PressWire is the world’s largest independent Middle East PR distribution service.

الاشتراك

اشترك في النشرة الإخبارية للحصول على تحديثات حصرية ومحتوى محسّن