أوضح عضو كتلة "المستقبل" النائب نهاد المشنوق أن "حديث رئيس الحكومة سعد الحريري المتعلق بالعلاقة مع سوريا كان ضروريا لإغلاق ملف يعاني منه البلد منذ خمس سنوات"، مذكرا بأن "إعادة العلاقات إلى طبيعتها مع سوريا شكلت المهمة الرئيسية التي كلف الحريري على قاعدتها برئاسة الحكومة، وهي جزء من ضرورات الاستقرار اللبناني".
وقال المشنوق في حديث لصحيفة "الشرق الأوسط": "إننا تأخرنا كثيرا في تفسير تعبير الاتهام السياسي، لأن العلاقات بين لبنان وسوريا من الناحية العملية أعمق من ذلك، وتاريخيا لا تستقر سوريا إذا كانت علاقاتها مع لبنان صعبة، ولا يستقر لبنان إذا كانت علاقاته مع سوريا متوترة". وأوضح المشنوق، أن "الاتهام السياسي" لسوريا شكل "الخيار الوحيد للرد على الاتهامات الجنائية لسوريا من جهة، واعترافا بمدى الاشتباك السياسي السوري الحاصل بين الرئيس الراحل رفيق الحريري والقيادة السورية من جهة ثانية"، أن "هذا التعبير كان له زمانه وانتهى في وقته".
ورأى أن "كل هذه المرحلة تستند بطبيعتها إلى المبادرة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز منذ قمة الكويت إلى اليوم، وسياسته القائمة على الشجاعة العميقة، بمعنى القيام بكل الخطوات الضرورية لتحقيق الاستقرار، سواء في المملكة أو على صعيد العلاقات العربية - العربية بهدوء وثبات ودون ضجيج"، منتظرا من "خادم الحرمين الشريفين ما عهدناه منه دائما من حرص على استقرار حياة وكرامة اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا، وهو الذي أثبت دائما قدرته على حفر جبل الفوضى بإبرة الاستقرار".
وإذا كان في الإمكان إدراج موقف الحريري، لناحية التأخير في تفسير الاتهام السياسي لسورية، في إطار "ضروريات" تعزيز العلاقة التي يعاد بناؤها مع دمشق، فإن اعترافه بوجود «"شهود زور" أثار استغراب الكثير من القوى السياسية في لبنان.
وأبدى المشنوق في هذا الإطار استغرابه لهذا التوصيف، وقال: "لا أوافق الرئيس الحريري في موقفه باعتبار أن لا صفة قضائية لرئيس الحكومة، وبالتالي كلامه ليس ملزما»".
ورأى أن "الحديث عن الموضوع بطبيعته حديث مرتبك، وكنت أتوقع ألا يدخل الرئيس الحريري نفسه فيه لا من قريب ولا من بعيد، أيا كانت الاعتبارات السياسية التي فرضت عليه تناول هذا الموضوع".
وأكد أن "الولاية عن اغتيال رفيق الحريري وكل الاغتيالات السياسية هي ولاية وطنية وليست ولاية عائلية، وبالتالي لا أحد يستطيع أن يختصر الموضوع في شخصه أو عائلته أو حتى مدينته"، مشددا على أن "مسألة الاغتيالات السياسية مسألة وطنية تعني كل اللبنانيين، وتعني أن الاغتيال السياسي في لبنان لا يمر من دون عقوبة، وبالتالي فإن هذه المحكمة لتحقيق العدالة لكل اللبنانيين، والإجابة عن أسئلة كل اللبنانيين حول حقهم في الحياة الآمنة، بصرف النظر عن قرابتهم أو انتمائهم أو طائفتهم أو ديانتهم".
وشدد على أن "مواقف الحريري لا تغير أبدا من طبيعة عمل المحكمة ولا القرار الظني، لأن مسار التحقيق مستمر وعلينا انتظار القرار الاتهامي، ليبنى على الشيء مقتضاه".
وأشار إلى أن "استعمال تعبير "تسييس الاغتيال"، لم يكن موفقا، لأن الاغتيال سياسي بطبيعته، ورفيق الحريري اغتيل لكونه شخصية سياسية عربية كبرى، أما نتائج الاغتيال فيجب أن تكون قضائية، وأنا أوافق الرئيس الحريري في أن نتائجه يجب أن تكون قضائية إذا كان هذا هو المقصود من كلامه".
ووضع كل ما يحكى عن تنازلات على الحريري تقديمها في الفترة المقبلة لضمان الاستقرار في الداخل، في إطار "غبار سياسي لا طعم ولا أثر له".