قليل من اللبنانيين يتذكرون وجود طائفة يهودية في لبنان تعيش جنبا الى جنب مع المسيحيين والمسلمين.
وحتى وقت قريب لم يكن هناك أي أثر لذلك الوجود في بيروت. ولكن منذ عدة أشهر يجري العمل في وادي أبو جميل لترميم معبد ماجن ابراهام اليهودي وهو اخر معبد ما زال قائما في المنطقة التي كانت تسكنها عائلات يهودية كثيرة وتوجد بها عدة معابد ومدارس.
وقال يهودي لبناني على صلة وثيقة بالمشروع طلب عدم نشر اسمه لرويترز في مقابلة ان اليهود اللبنانيين هم الممولون الرئيسيون لمشروع ترميم المعبد لكن مسيحيين ومسلمين قدموا تبرعات أيضا. وستتكلف عملية الترميم حوالي مليون دولار ومن المتوقع أن يستغرق استكمالها ستة أشهر أخرى.
ويبني عمال جدارا خارج المعبد الذي يقع في منطقة قريبة من البرلمان ومقر الحكومة الرئيسي ومقر اقامة رئيس الوزراء. وفي داخل المعبد يتولى فنانون لبنانيون اعادة الكنيس لنفس صورته السابقة عندما انشيء عام 1920 وافتتح رسميا عام 1926.
وتتولى فنانتان رسم أشكال على أقواس المعبد اليهودي لتكوين صورة طبق الاصل من حجارة المعبد القديم التي كانت من الحفريات. وتطلى الجدران باللون الازرق وعلى السقف نجمة داود باللون الذهبي.
وقال انطوني الفنان الرئيسي المسؤول عن ترميم المعبد من الداخل ان العملية طويلة وشاقة ولكنها مرضية لانها لا تقتصر على المحافظة على الكنيس اليهودي فحسب بل على جزء من تراث لبنان.
واضاف انه يشعر بالامتنان لان الطائفة اليهودية في لبنان اعطت الفنانين اللبنانيين الفرصة للاضطلاع بهذا العمل بدلا من تكليف فنانين من الخارج.
ولا يزال عدد قليل من المعابد موجود في لبنان في صيدا في الجنوب وفي بحمدون وعالية في الشمال. وتأمل الطائفة اليهودية في ترميم هذه المعابد أيضا بمجرد ان ينتهي العمل في ماجن ابراهام.
وعند الانتهاء من اعمال الترميم سيستخدم المعبد اليهودي في المناسبات الدينية اليهودية التي تحييها الطائفة اليهودية الصغيرة التي لا تزال تعيش في لبنان.
وقال يهودي لبناني فضل عدم الكشف عن هويته ان هناك ما بين 100 و200 يهودي يعيشون بشكل دائم في لبنان في حين أن هناك حوالي 2000 مغترب يزورون لبنان بشكل منتظم.
وعلى الرغم من أن الطائفة اليهودية في لبنان كانت دائما صغيرة بالمقارنة بالطائفتين المسيحية والمسلمة فقد كان هناك حوالي 25000 يهودي يعيشون في لبنان قبل حرب 1967 مع اسرائيل. وبعد حرب 1967 وبدء الحرب الاهلية في لبنان عام 1975 اختفى الوجود اليهودي في لبنان تقريبا.
ومن اللبنانيين القلائل الذين لا يزالون يتذكرون اليهود في لبنان المؤرخ كمال صليبي (82 عاما).
ويقول صليبي الذي نشأ وعاش معظم حياته في بيروت انه هو نفسه كان يزور ماجن ابراهام قبل عشرات السنين لحضور زفاف أصدقاء يهود ومراسم التكليف الديني والجنازات.
وقال "كان طبيعي انه يكون فيه يهود. كانوا بالدولة بكل شيء كانوا موجودين."
واضاف ان يهودا لبنانيين كانوا يحملون اسماء اسر عربية مثل دويك وبيضون وصفرا وعطية وغيرها.
لكن صليبي الذي كان مدرسا للتاريخ بالجامعة الامريكية في بيروت طوال 48 عاما قال انه يفهم سبب تفضيل اليهود اللبنانيين عدم الكشف عن هوياتهم علنا رغم جهودهم للحفاظ على تاريخهم في لبنان.
واضاف ان الخوف من وصمة ربطهم باسرائيل اقوى كثيرا من الحاجة للظهور علنا.
واوضح صليبي ان الكثير من اليهود بدأوا مغادرة لبنان بعد حرب 1967 لكن العديد منهم بقوا. ولم تبدأ هجرة اليهود باعداد كبيرة سوى بعد اندلاع الحرب الاهلية. وفر ما يقرب من 18000 يهودي من لبنان مع بداية الحرب الاهلية.
لكن ماجن ابراهام ليس الشاهد الوحيد الباقي على اليهود الذين كانوا موجودين في لبنان. فتحت ظلال الاشجار خلف جدار مرتفع ومدخل صغير يوجد أكثر من 5000 قبر في جبانة يهودية في بيروت.
وشواهد القبور دليل على وجودهم. فبعضهم توفي في اوائل العشرينات وبعضهم في الخمسينات وكتب على قبر أحد الموتى باللغة الفرنسية "توفي في 1-3-1972" أي قبل ثلاث سنوات من اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.
وقال اليهودي اللبناني الذي اختار عدم الكشف عن هويته ان جنازة ستقام يوم الاثنين (23 أغسطس) ليهودي توفي في الآونة الاخيرة.