أكدت القيادة السعودية انها ستضرب بيد من حديد الجماعات المتطرفة التي تضر بالامن الوطني للبلاد في الغضون اعتبر عدد من المثقفين الن فتح المجال اكثر امام الاصلاح سيقضي على الارهاب الذي بدا يستشري في البلاد.
واكد العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز وولي العهد الامير عبدالله تصميمهما على ضرب الارهابيين "بيد من حديد، وفق ما نقلت وكالة الانباء السعودية يوم الاثنين.
واكد الملك السعودي وولي عهده خلال جلسة مجلس الوزراء الاسبوعية في الرياض تصميم المملكة على "الضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه" القيام باي "محاولة للاخلال بامن الوطن والمواطن".
وذكرت الوكالة ان الامير عبدالله اكد خلال الجلسة ان "ما تم من فتنة داخل المملكة هي حرب يجب مواجهتها بكل الطرق والوسائل".
وتابع "ان هؤلاء المجرمين لم يتورعوا عن محاولة القيام بتنفيذ مخططهم في الاراضي المقدسة وفي اطهر بقاع الارض مكة المكرمة والمدينة المنورة ولكن قدرة الله عز وجل ثم يقظة الشعب ورجال الامن حالتا دون ذلك".
الى ذلك رأى اصلاحيون سعوديون ان العمليات التي هزت الرياض مؤخرا تؤكد الحاجة الى الاسراع في الاصلاحات مؤكدين انها الطريق الوحيد للحد من التطرف في المجتمع السعودي.
وقال الكاتب السعودي نجيب الخنيزي ان تفجيرات الرياض "قد تدفع البعض لتأجيل او كبح التوجهات الاصلاحية بحجة ضرورة المحافظة على الامن والسلم الاهلي"، لكن التقييم الموضوعي لهذه الاحداث وغيرها "يفرض العكس اي التوجه نحو الاصلاحات وترسيخها".
واضاف الخنيزي "هذا هو الرد والحل الصحيح ازاء تفاقم الارهاب الذي هو في جوهره تعبير عن شيوع ثقافة الإقصاء والتكفير وإلغاء الآخر (..) الإصلاح هو المخرج الوحيد والحقيقي لمعالجة الازمات التي هي ازمة بنيوية مركبة لا يمكن معالجتها من خلال معالجات طفيفة وسطحية او ترحيلها او تدويرها".
وتابع " تأخير عملية الاصلاح يخلق مناخا ملائما لقوى التطرف والإرهاب ولرافضي التوجهات الإصلاحية تحت عناوين مختلفة".
وقال الكاتب السعودي علي الدميني ان هناك "عوامل داخلية وخارجية أسهمت في تشجيع تيار التشدد والإرهاب" ابرزها "احتكار التيار المتزمت والتكفيري للمنابر وإقصاء كافة التيارات الأخرى" واكد ضرورة "إفساح المجال لكافة التيارات الثقافية والمذاهب الفقهية للتعبير عن اجتهاداتها ورؤاها".
وقال الدميني "لا بد من إعادة هيكلة العلاقة بين مشروع الدولة والمشروع الديني بحيث يبقى للدولة طابعها الاسلامي من خلال تطبيق الشريعة والمناهج وتطبيق الاحكام الاسلامية في المحاكم لكن من خلال دستور مكتوب".
وتابع "لكي تبقى الدولة اسلامية وقادرة على مجاراة العصر وتطوير مشروع الدولة الحديثة والحفاظ على السلم الاجتماعي، فإن عليها تعزيز مشروعيتها وحريتها في اتخاذ القرار من خلال مؤسسات دستورية منتخبة دون الحاجة الى جيش من المؤسسات الدعوية والحركية الدينية لتثبيت تلك المشروعية".
واشار الدميني الى ان العلاقة بين "مشروع الدولة والمشروع الديني" تعرضت للحظات مواجهة مفصلية حين قاومت القوى الدينية مشروع التحديث وظهر فيها صراع بين الطرفين مثل تلك الاحداث المعروفة التي خرج فيها الاخوان (ميليشيا دينية وهابية) على الملك عبد العزيز في العشرينات مشيرا الى ان الملك "اضطر كرجل دولة الى ضربهم بيد من حديد" حيث قتل منهم الآلاف في معركة حاسمة مع الجيش السعودي.
ورأى أن هناك "حالة من الاعتراف الضمني من قبل الدولة بوجود خلل ما" وهو ما يشكل "علامة على الرغبة في اعادة النظر" لكنه أكد بأن هذا لا يكفي وإنما "ينبغي البدء بشكل فوري وجذري لتبني مطالب الإصلاحات الدستورية والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار".
ورأى محمد سعيد طيب وهو محام وناشط حقوق انسان ان تفجيرات الرياض وتداعياتها "قد تدفع للتفاؤل بان تتجاوز وتيرة الاصلاح البطء الذي وقعت فيه".
وقال طيب "ما حصل في الرياض يعطينا مؤشرا على ان هناك خللا كبيرا لا يواجه باجراءات امنية فقط (..) في تقديرنا ان المسيرة يجب ان تبدأ فورا اليوم وليس غدا، اصلاح شامل وليس جزئيا او ثانويا وجادا يستهدف كل مناحي حياتنا".
واكد طيب ان "البطالة" التي تمثل "قنبلة موقوتة قد تنفجر في وجوهنا جميعا في اي وقت" و"اصلاح مناهج التعليم بحيث يربى النشء على قيم التسامح والاعتراف بالاخر" من الاولويات الاصلاحية التي تؤكد الحاجة الى "المكاشفة والمصارحة الذاتية كمجتمع".
وتابع "تعودنا على تأجيل الاولويات ..الوقت الان هو الوقت المناسب لبدء مسيرة الاصلاح، الى متى سننتظر، الوقت ليس في صالحنا والابطاء سيأتي بنتائج سلبية".
وابدى طيب وهو من الموقعين على "وثيقة الرؤية" مع الخنيزي والدميني ومئات من المثقفين السعوديين تفاؤلا في الاستجابة للمطالب الاصلاحية التي تضمنتها هذه الوثيقة التي تسلمها ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز في كانون الاول/ يناير من هذا العام.
وقال طيب "اننا واثقون ان الوثيقة ليست في الأدراج (..) طالما أن الوثيقة قد سلمت، فإننا نرى أن يترك لصاحب القرار الوقت الكافي والفرصة".
يشار الى ان الخنيزري والدميني والحامد وطيب يقيمون في السعودية وتعرضوا في فترات سابقة للسجن والمضايقة—(البوابة)—(مصادر متعددة)