وزير الاتصالات الفلسطيني عماد الفالوجي: إنذارات باراك وقاحة لا تخيفنا

تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – البوابة  

رفض عماد الفالوجي وزير الاتصالات في السلطة الوطنية الفلسطينية تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك والمهلة الجديدة التي منحها للسلطة من أجل وقف الانتفاضة، وأكد الفالوجي على أن السلطة ورغم أنها تأخذ تهديدات باراك على محمل الجد إلا أنها ترفض التعامل بهذا الأسلوب، مهددا بنقل المعركة إلى داخل إسرائيل إذا ما حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي افتعال معركة شاملة ضد السلطة، ووصف تحذيرات باراك بأنها "وقاحة". 

وقال الوزير الفلسطيني في مقابلة مع "البوابة" عبر الهاتف، إن القيادة الفلسطينية بصدد وضع خطة سياسية ميدانية متكاملة للرد على أي احتمال يمكن أن تقدم عليه إسرائيل بعد نهاية الإنذار، رغم انه توقع أن لا يقدم باراك على "حماقة" جديدة. 

وردا على سؤال حول المحادثات التي يجريها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان في غزة مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قال الفالوجي، إن هذه التحركات تأتي لأن العالم شعر أن إسرائيل أصبحت الآن في خطر، وأنه يتوجب إنقاذها، متسائلا: أين كان العالم عندما كان الشعب الفلسطيني يذبح على مدار عشرين يوما؟ 

وأعرب الوزير الفلسطيني عن شعوره والشعب الفلسطيني بخيبة الأمل تجاه التحرك العربي الرسمي، مستغربا عدم الإسراع في عقد القمة العربية، متمنيا أن تنسجم حركة الشارع العربي مع الانتفاضة الفلسطينية لتشكل بداية الطريق نحو التحرر. 

وحول موقف حركة حماس كشف الوزير المقرب من الاتجاهات الإسلامية عن قرار اتخذ بالإبقاء على الوحدة الوطنية الفلسطينية مهما كانت الظروف مؤكدا على التنسيق اليومي بين قيادة السلطة وقيادة حركة حماس. 

وتاليا نص الحوار: 

* أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود باراك عقب اجتماع حكومته عن تمديد المهلة التي كان منحها للسلطة الفلسطينية لوقف الانتفاضة، ما رأي السلطة بالإنذار الجديد؟ 

- بداية هذا أسلوب مرفوض جملة وتفصيلا. إن باراك يهدد ويحدد أوقاتا، هذه قضية مرفوضة بالنسبة لنا، نحن لا نتعامل بهذا الأسلوب، ونعتبر أن أقل ما يوصف به هذا الأمر هو وقاحة باراك في التعامل مع الشعب الفلسطيني. 

القيادة الفلسطينية لا يمكن أن تقبل مثل هذه الأساليب، ومثل هذه التهديدات. إذا أراد باراك أن يهدي رسائل للشعب الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني جاهز لاستقبال أي رسالة من باراك وجاهز لأن يرد على كل الرسائل بما يناسبها. وأنا اعتقد أنه إذا استمر نهج باراك ونهج حكومته بهذا الطريق فالانفجار لا شك قادم لا محالة. 

 ما هو موقفكم من بيان باراك؟ 

- باراك نعرفه جيداً قبل أن يكون رئيس وزراء، وقبل الانتخابات، نحن نعرف باراك هذا الجنرال العسكري الذي صوت ضد أوسلو في عهد رابين، ونعرف موقفه من عملية السلام، ونعرف بماذا يفكر ونعرف شخصيته جيداً، وبالتالي نحن غير متفاجئين من باراك، ولكن كما قلت فإننا بصدد وضع خطة متكاملة بجميع عناصرها، خطة متكاملة سواء على المستوى السياسي أو على مستوى الزخم الجماهيري، والحفاظ على هذه الحالة الجماهيرية الفلسطينية. ونحن لا نعول كثيراً على تصريحات باراك وإن كنا نأخذها على مأخذ الجد، ولكن كما قلت فأن باراك في مستنقع لن يخرج منه بسهولة . 

* هل تتوقعون أن يكون باراك جادا في تهديداته وأين سيصل فيها، هل تتوقعون شن حرب شاملة على السلطة؟ 

- طبعاً نحن أخذنا التهديدات ليس الآن فقط إنما منذ اشهر، ونحن نأخذ تهديدات وتصريحات موفاز وتصريحات باراك قبل الأحداث، والتعزيزات العسكرية وقضية تسليح المستوطنين وإدخال دبابات وأسلحة ثقيلة إلى مناطق الاحتكاك وتحركات الجيش الإسرائيلي كنا نأخذها بعين الجدية وكنا نتوقع منهم بأن يقوموا بأي حماقة ضد شعبنا ولكن كما قلت فإن الشعب الفلسطيني كفيل بأن يتعامل مع كل حدث بما يناسبه. 

 فيما لو نفذ باراك تهديداته ماذا تتوقعون أن يقدم على فعله؟. 

- أنا لا أتوقع أن يقدم باراك على أي حماقة أكثر مما فعل لأنه رئيس أركان يعرف الشعب الفلسطيني، ويعرف أن رد الشعب الفلسطيني سيكون عنيفا وقويا وستنقل المعركة إلى داخل الكيان الصهيوني. باراك يهدد وهو يدرك أنه يلعب بالنار خاصة وأن الرد الفلسطيني لا بد أنه قادم. 

*بالأمس شاهد العالم حركة انفلات عنصري للشارع الإسرائيلي وللمستوطنين ضد المواطنين العرب، كيف تنظرون إلى هذا التطور في الأحداث؟ 

- هذا ليس انفلاتا عنصريا، ولكنه خطة مبرمجة من الحكومة الإسرائيلية وتبادل أدوار بين المستوطنين وحكومة باراك، واعتقد أن تسليح المستوطنين في مرحلة ما قبل الأحداث ولقاء باراك مع المستوطنين وزياراته المتكررة لهم يؤكد أن هذا هو خطة متكاملة رسمها باراك وحكومته مع قادة المستوطنين، وبالتالي كما قلت هي مجموعة تراكمات ستؤدي في النهاية إلى رد فعل عنيف.  

أنا أتمنى أن تمتد المعركة وتشمل الوطن العربي ودول الطوق ولكن في هذه النقطة بالتحديد يصرح بعض القادة العرب بأنهم غير مستعدين لأي عمل جدي تجاه إسرائيل. 

* هناك تشديد للقبضة العسكرية بدأ اليوم في الأراضي الفلسطينية، القبضة العسكرية الإسرائيلية، ما هو تأثيرها المتوقع في الأيام القادمة؟ وما رأيكم في التحركات الدبلوماسية والدعوة لعقد مؤتمر قمة وهل هناك تأييد لهذه المحادثات؟ 

- لا شك أن الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني هو حصار ظالم وحصار تريد منه إسرائيل أن تقمع هذا الشعب وتحبط روحه المعنوية، الآن نحن في قطاع غزة تحت حصار شبه كامل يشمل خروج العمال والبضائع والاستيراد والتصدير وبالتالي الحركة لدينا شبه مشلولة، وكما هو معروف فان قطاع غزة يعتمد اعتمادا كليا على الأيدي العاملة التي تعمل داخل إسرائيل، وهي ضربة للاقتصاد الفلسطيني. ولكن أقول بأن الشعب الفلسطيني لا زال بمعنويات مرتفعة رغم هذا العنت وهذا الحصار. واتمنى من العالم العربي والإسلامي أن يدرك حقيقة المعاناة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، حقيقة المخطط الذي يعد لهذا الشعب. 

أنا على يقين بأن الشعب الفلسطيني كما عود الأمة العربية والإسلامية دائماً سيكون نموذجا في الصمود والتحدي وسيخرج من هذه المعركة، إن شاء الله، منتصرا، خاصة وأن حكومة باراك تتخبط الآن داخلياً وخارجياً، وأهم خطوة أن باراك فضح على المستوى العالمي بأنه رجل حرب وليس رجل سلام كما حاول الإعلام الإسرائيلي أن يصوره خاصة في الإعلام الغربي والإسلامي، ولكن الآن العالم كله خاصة بعد التصويت على قرار مجلس الأمن الأخير أدرك، حتى أميركا في لحظة ما خجلت من نفسها، وحتى كلينتون تأثر بمنظر الطفل الذي قتل بين ذراعي والده، وبالتالي هذه الهمجية الإسرائيلية أصبحت معروفة ومكرسة في الشارع العربي والعالمي. 

هذا التحرك الشعبي العربي والإسلامي، لا شك أننا فخورون به ونتمنى أن يتصاعد حتى يشكل حالة عربية إسلامية تنسجم مع الوضع الفلسطيني الداخلي وتكون على مستوى القضية المطروحة وهي القدس والأقصى وبالتالي هذا كله تراكمات تشكل خطوطا عريضة وبصيص أمل في المعركة الحاسمة القادمة نحو تحرير القدس والأقصى. 

أما عن التحرك الدبلوماسي فإن الرئيس ياسر عرفات يقوم بحركة دبلوماسية واسعة النطاق على المستوى العربي والدولي من أجل فضح الممارسات الإسرائيلية ومن أجل إدانة إسرائيل، وان يعترف العالم بمسؤولية إسرائيل عن هذه المجازر، خاصة وأننا دائما نخشى من الإعلام الإسرائيلي الذي يسيطر ويؤثر في الإعلام الغربي دائما. 

الرئيس يقوم بجولات شرح للموقف الفلسطيني لأنه يعلم آلة الإعلام الصهيوني ومدى قوتها وتأثيرها على الإعلام العالمي، هذه الجولة وهذا النشاط الدبلوماسي أتى أكله وآتى ثماره من خلال قرار مجلس الأمن الأخير، وإن كان القرار إلى حد ما قرار لوم ولم يوجه أصابع الاتهام إلى إسرائيل.  

نشعر بالإحباط من تأخير عقد القمة العربية 

أما عن التحرك العربي الآن نحو عقد القمة فنحن نشعر بالإحباط نتيجة تأخر القادة العرب في الاجتماع، فالقضية لا تحتاج لكل هذه المشاورات. 

القدس في خطر، الشعب الفلسطيني يذبح على مرأى ومسمع العالم، الجيش الإسرائيلي يستخدم آلته العسكرية بكل ما تحمل هذه الآلة من أسلحة محرمة دولياً، وبالرغم من ذلك لم يكن تجاوب القادة العرب بمستوى الشعوب. كنا نتمنى أن تكون القمة العربية في وقت أسرع بكثير مما هو مطروح، وكنا نتوقع أن يكون التحرك العربي أكثر صرامة مما هو مطروح، ولكننا نقول هذه بدايات معركة طويلة ستستمر إلى أن يأتي اليوم الذي تعود فيه الكرامة والنخوة العربية من أجل الناس والشعب العربي الفلسطيني. 

انان تحرك عندما وقعت إسرائيل في الخطر 

* ما رأيكم في المحادثات التي يجريها الأمين العام للأمم المتحدة؟ 

- الأمين العام تحرك عندما وقعت إسرائيل في الخطر، وهذه للأسف الصورة القديمة الجديدة البائسة وهي أن العالم يتحرك بجدية عندما تكون إسرائيل في خطر.. أين كان الأمين العام للأمم المتحدة عندما كان يذبح الشعب الفلسطيني على مدار أكثر من عشرين يوماً، أين كانت الأمم المتحدة في خضم الدم الفلسطيني الذي كان يوميا يسيل بالمئات مئات الشهداء آلاف الجرحى، أتحدث عن أكثر من ألفي جريح، دخلنا في الألف الثالث الآن. أين كانت هذه الدبلوماسية العالمية في ذلك الوقت. عندما خطف 3 جنود، خطفوا ولم يقتلوا، من أجل 3 جنود إسرائيليين تحرك العالم من أجل تبادل أسرى ومن أجل عقد اللقاءات والاجتماعات، عندما شعر العالم أن إسرائيل أصبحت في خطر وأن الأمن الإسرائيلي مهدد وأن المجتمع الإسرائيلي الداخلي الآن اصبح مرتبكا ويتوقع ردة فعل عنيفة. الآن تحرك العالم لإنقاذ إسرائيل من هذه الورطة هذا العالم الظالم المنحاز إلى إسرائيل انحياز وقح وليس انحيازا مؤدبا، هذا هو موقف العالم. 

كوفي انان في المنطقة كما قلت لإنقاذ إسرائيل من ورطتها، أمس التقى مع الرئيس عرفات وقد يلتقي معه مرة أخرى، لكن الهدف من التحرك الدبلوماسي هو إنقاذ إسرائيل من الورطة التي وقعت فيها. 

* أنت كنت دائما قريبا من الحركة الإسلامية وحركة حماس، كيف تصف العلاقة الآن بين حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية؟ 

- من أهم إيجابيات هذه الأحداث هذه الوحدة التي ترسخت بالدم في الشارع الفلسطيني. اليوم لا تستطيع أن تقول أن هناك سلطة ومعارضة بل انغمس الجميع في الحدث، وذابت كل الخلافات التي كانت موجودة في السابق. الاخوة في حركة حماس ولأول مرة يشاركون في اجتماع رسمي مع السلطة الفلسطينية، وهو اجتماع حكومي حضره مندوب عن حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية والديمقراطية وكافة الفصائل العاملة على الساحة الفلسطينية. هذا اللقاء اعتبر تحولا مهما جدا،ً فقد رأى العالم الشعب الفلسطيني بكل قواه الآن يجلس على مائدة واحدة يستمع للرئيس في شرحه لتفاصيل الوضع السياسي الدولي والداخلي. الفصائل الفلسطينية بكل أطياف اللون السياسي الفلسطيني لديها لجنة متابعة عليا تلتقي يومياً، حركة حماس والسلطة الفلسطينية ومعهم والى جانبهم كل الفصائل الفلسطينية في حالة من الوحدة وفي حالة من التشاور الميداني اليومي نحن في اجتماعنا الأخير اتخذنا قرارا، وهو ما اعتبره أهم قرار، وهو الحفاظ على هذه الوحدة وهذه الروح التي سادت هذه الأحداث ويجب أن ترتقي بها وتتطور بحيث تصل إلى أفضل مستوى وإزالة كل ما من شأنه أن يعيق هذه الوحدة وهذا الانسجام وهذا التلاحم.