- شركة تختفي كل 10 دقائق.. ناقوس خطر يدق أبواب الاقتصاد المغربي
تشهد الشركات الصغيرة جداً في المغرب أزمة متفاقمة، بعدما كشفت الكونفيدرالية المغربية للشركات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة عن اختفاء نحو 150 ألف شركة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2022 و2025، في مؤشر يعكس تصاعد الضغوط التي تواجه هذا القطاع الحيوي.
الأن.. 150 ألف شركة خارج السوق
وأوضحت الكونفيدرالية أن 99% من الشركات التي أغلقت أبوابها هي شركات صغيرة جداً، مشيرة إلى أن عدد الشركات المختفية ارتفع بنسبة 108% خلال أربع سنوات، في وقت تسجل فيه البلاد اختفاء شركة صغيرة جداً كل 10 دقائق خلال عام 2025.
وأضافت أن نحو 70% من هذه الشركات لا تتمكن من تجاوز السنوات الخمس الأولى من نشاطها، فيما لا يحصل على التمويل البنكي سوى أقل من 5% منها، رغم أنها تمثل 98% من النسيج الاقتصادي المغربي.
العمود الفقري للاقتصاد.. "المنسي الأكبر"
وبحسب البيان الصادر بمناسبة اليوم العالمي للشركات الصغرى، تمثل الشركات الصغيرة جداً أكثر من 98% من إجمالي الشركات الرسمية في المغرب، كما توفر 56% من فرص العمل المصرح بها في القطاع الخاص.
ورغم هذا الدور الاقتصادي، اعتبرت الكونفيدرالية أن هذه الشركات ما زالت "المنسية الكبرى" في السياسات العمومية، على الرغم من مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد الوطني.
أرقام تكشف عمق الأزمة
وسلطت الكونفيدرالية الضوء على مجموعة من المؤشرات المقلقة، أبرزها:
- أكثر من 80% من الشركات الصغيرة جداً لا تمتلك موقعاً إلكترونياً أو حضوراً رقمياً منظماً.
- معدل البطالة في المغرب تجاوز 13%.
- بطالة الشباب بين 15 و24 عاماً تخطت 50% خارج التشغيل الرسمي.
- 77.3% من السكان النشيطين يعملون في القطاع غير المنظم، وفق معطيات البنك الدولي.
المشكلة ليست في التأسيس .. بل في البقاء
ورغم تسجيل إنشاء أكثر من 35 ألف شركة جديدة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، أكدت الكونفيدرالية أن الأزمة الحقيقية تكمن في ضعف قدرة الشركات على الاستمرار داخل بيئة وصفتها بأنها "معادية هيكلياً".
وأكدت أن غالبية الشركات الجديدة لا تتمكن من الصمود لأكثر من خمس سنوات.
7 أسباب وراء انهيار الشركات
وأرجعت دراسة الكونفيدرالية الأزمة إلى سبعة اختلالات رئيسية، أبرزها:
- ضعف الوصول إلى التمويل البنكي.
- تأخر آجال السداد لأكثر من 90 يوماً.
- ارتفاع الضغط الجبائي.
- عدم تفعيل نسبة 20% من الصفقات العمومية المخصصة للشركات الصغيرة.
- المنافسة غير المتكافئة مع القطاع غير المنظم.
- ضعف المواكبة والتكوين.
- غياب التمثيل المؤسسي داخل هيئات القرار الاقتصادي.
خطة عاجلة لإنقاذ الشركات الصغيرة
واقترحت الكونفيدرالية برنامجاً يضم 25 إصلاحاً استراتيجياً، أبرزها:
- إنشاء بنك وطني متخصص في تمويل الشركات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.
- تفعيل الحصة القانونية للصفقات العمومية.
- إصلاح النظام الضريبي.
- تعزيز التمثيل المؤسسي للشركات الصغيرة.
- إطلاق برنامج وطني للرقمنة والذكاء الاصطناعي.
- دمج القطاع غير المنظم تدريجياً في الاقتصاد الرسمي.
- اعتماد سياسات خاصة لدعم الشركات في المناطق الأقل نشاطاً اقتصادياً.
كما دعت إلى إعداد ميثاق وطني للشركات الصغيرة جداً، وإنشاء وكالة وطنية ومرصد متخصص، وإطلاق مبادرة تمتد بين 2027 و2035 تستهدف مضاعفة مساهمة هذه الشركات في خلق فرص العمل، ورفع حصتها من القروض البنكية إلى أكثر من 30%، وضمان حصولها على 20% من الصفقات العمومية، إلى جانب إدماج مليون وحدة غير رسمية في الاقتصاد المنظم بحلول عام 2035.

