أكدت مصادر ديبلوماسية غربية في واشنطن ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس انقذا عرفات من خطة اسرائيلية لتصفيته بعد 24 ساعة من اتخاذ اسرائيل قرارا لابعاده.
وقالت تقارير ان تدخل الولايات المتحدة حال دون اقتحام عسكري اسرائيلي لمقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في رام الله تنفيذا لقرار ابعاده
ونقلت صحيفة الحياة اللندنية عن مصادر مطلعة ان باول ورايس أبلغا الحكومة الاسرائيلية بأن واشنطن تعتبر بقاء عرفات "مصلحة اميركية واقليمية".
وكشفت ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز اضطر اثر تدخل المسؤولين الاميركيين الى سحب القوات الخاصة الاسرائيلية التي حاصرت مقر عرفات في رام الله بعد 24 ساعة من اتخاذها مواقع حوله.
وتابعت المصادر ان السفير الاميركي في تل ابيب دانييل كيرتزر أبلغ موفاز في لقاء معه ان واشنطن تتفق مع الحكومة الاسرائيلية على ان عرفات يشكل عقبة في وجه تنفيذ "خريطة الطريق"، لكنها تعتبر ان ابعاده "سيولد مزيداً من التعقيدات".
واتصل باول بعضو مجلس الامن القومي الفلسطيني نبيل شعث واكد له ان "الموقف الاميركي سيظل ثابتا ضد المساس" بعرفات وطلب منه ايصال رسالة بهذا المعنى الى الرئيس الفلسطيني.
وقالت مصادر في وزارة الخارجية الاميركية ان ادارة الرئيس جورج بوش "تراقب الوضع عن كثب ولن تقبل بأي خطوة قد تؤدي الى تأجيج دائرة العنف"، ولفتت الى ان إبعاد عرفات "لا يخدم جهود تنفيذ خريطة الطريق وحفظ الاستقرار في المنطقة".
وأكد المتحدث باسم البيت الابيض سكوت مكليلان ان باول ورايس على اتصال بالمسؤولين في المنطقة للحيلولة دون المزيد من التدهور. وحذر مكليلان من ان طرد عرفات "من شأنه فقط ان يتيح له مجالاً اوسع" للتحرك.
وأكدت اوساط سياسية اسرائيلية ان معارضة واشنطن وقادة الجيش والاستخبارات جعلت حكومة شارون تعتمد صيغة مبهمة وغامضة للقرار الذي اعتبر عرفات "عقبة مطلقة أمام أي عملية مصالحة بين اسرائيل والفلسطينيين ستعمل اسرائيل على ازالتها بالشكل والموعد والطرق التي تحددها بشكل منفصل".
وقد حذر أعضاء مجلس الأمن الدولي إسرائيل من الاقدام على تنفيذ قرارها بإبعاد الرئيس الفلسطيني، ياسر عرفات في الوقت الذي تواصلت الحشود امام مقر المقاطعة فقد اعلنت تقارير ان واشنطن طمأنت الفلسطينيين بانها ضد هذا القرار.
وقال بيان تلاه السفير البريطاني، إيمير جونز باري، الرئيس الحالي لمجلس الأمن، على الصحفيين: "لقد أوضح أعضاء مجلس الأمن إن إبعاد السيد عرفات لن يكون مفيدًا، ويجب عدم تنفيذه". وتمت الاتفاق على هذا البيان خلال الجلسة الطارئة المغلقة تم عقدت بناء على طلب الدول العربية، ومجموعة دول عدم الانحياز في الأمم المتحدة.
وقال دبلوماسيون إن أعضاء مجلس الأمن قرروا عدم القيام بعمل في الوقت الحالي بشأن مسودة قرار وزعه ناصر القدوة، السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة، وتطالب مسودة القرار إسرائيل بالا تفعل شيئـًا من شأنه إيذاء رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، أو إبعاده. وبدلا من ذلك، سيعقد مجلس الأمن اجتماعًا علنيًا، يوم الاثنين القادم، بشأن الأزمة في المنطقة.
ويعرب مشروع القرار عن، "القلق البالغ للاحداث المأساوية والعنيفة" التي تجري في الشرق الأوسط، ويطالب بأن، "تمتنع إسرائيل عن القيام بأي عمل للترحيل، والكف عن أي تهديد لسلامة الرئيس المنتخب للسلطة الفلسطينية، ياسر عرفات".
ويطالب المشروع أيضًا بالوقف التام لجميع أعمال العنف في المنطقة، ويعرب المشروع عن التأييد الكامل لـ "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الأوسط، التي وضتعها اللجنة الرباعية التي تضم كلا من الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
وقال القدوة للصحفيين في بداية الاجتماع المغلق إنه يريد تصويتـًا فوريًا على مشروع القرار . ولكن جونز باري قال إنه لم يتم أبدًا تقديم نص مشروع القرار رسميًا. وحذر دبلوماسيون غربيون من أن أي الحاح فلسطيني شديد قد يؤدي إلى نتائج عكسية، واستخدام الولايات المتحدة لحق النقض "الفيتو" لمنع اعتماد القرار.
وفي حين تحركت واشنطن على وجه السرعة لاحتوائه، استنكرته الامم المتحدة على لسان امينها العام كوفي انان وشجبه الاتحاد الأوروبي داعياً حكومة شارون الى التراجع عنه. ودانت الدول العربية القرار واعتبرت المملكة العربية السعودية على لسان مصدر مسؤول، انه سيؤدي الى انهيار كامل لعملية السلام في حال تنفيذه.—(البوابة)—(مصادر متعددة)