جددت جماعة الإخوان المسلمين في سورية رفضها التهديدات الأمريكية لدمشق، غير أنها دعت في الوقت نفسه إلى تسريع الإصلاح وتحقيق الانفراج السياسي في البلاد.
وقال المحامي علي صدر الدين البيانوني، المراقب العام للجماعة في حديث تلفزيوني مباشر مع قناة "الجزيرة" "إننا نرفض هذا التهديد الأمريكي لبلدنا وقد طالبنا الحكومة السورية بتعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة هذه الضغوط الأمريكية"، مشيراً إلى أن الحكومة ما زالت تتجاهل مطالب المعارضة في هذا الصدد.
وأوضح البيانوني في حديثه لبرنامج "بلا حدود" أن الإصلاح في سورية مطلب قديم، ولكن مواجهة الضغوط الأمريكية أكدت ضرورته من جديد. واعتبر المطالب الأمريكية من سورية غير مرتبطة بالوضع الداخلي السوري، وإنما بانسجام السياسة السورية مع السياسة الأمريكية في المنطقة ولا سيما في فلسطين والعراق. ورَفضَ تقديم تنازلات استجابة لمطالب واشنطن قال إنها لن تنتهي.
وهاجم المراقب العام للإخوان المسلمين بشدة انتهاكات حقوق الإنسان في سورية، قائلاً إنها يجب أن تنتهي إذا أُريد خلق مناخ ملائم للمصالحة الوطنية. وأشار إلى الانتهاكات المستمرة في سورية، كالتعذيب في السجون، واحتجاز المعتقلين السياسيين، واستمرار النفي السياسي واختفاء المفقودين الذين لا يُعرف مصيرهم، مشيراً إلى أنهم قد يصلون إلى 17 ألف معتقل سياسي.
كما انتقد سيطرة حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم على السلطة منذ 40 عاماً بقوة السلاح، مؤكداً أن الحزب جاء إلى الحكم بالانقلاب العسكري، وأقصى الجميع وقيد الصحافة، وأنه لا يملك الشرعية لفرض نفسه وصياً على الدولة والمجتمع. وأشار البيانوني إلى أن ثلاثة أعوام منذ تولي الرئيس بشار الأسد السلطة كافية لاختبار نوايا العهد الجديد، ولم يتضح أن هناك تقدم نحو الإصلاح، معتبراً أن هناك أزمة سياسية حقيقية، لا سيما وأن القيادة السورية الجديدة لم تتمكن من ترجمة تبنّيها مطالب الإصلاح إلى فعل على أرض الواقع. وألمح إلى أن استمرار الوضع الحالي في سورية قد "لا تُحمد عقباه".
الى ذلك جددت الولايات المتحدة تحذيرها لسورية بأن عليها إبداء المزيد من المرونة في الاستجابة للمطالب الأمريكية المعروفة، معتبرة أن سورية حققت تقدماً محدوداً في هذا الإطار. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية "ريتشارد باوتشر" ان سورية حققت "تقدماً محدوداً" في إغلاق الحدود مع العراق وطرد من سماهم "المتطرفين" من أراضيها.
وصرّح في واشنطن بأن "الوعود التي أعطيت لوزير الخارجية الأمريكي "كولن باول" في دمشق تضمنت أشياء عديدة، وأعتقد كما قال الوزير من قبل، وكما قلنا، ان هناك تقدماً محدوداً في بعض هذه الأمور". وأضاف: "كل هذه الأمور مهمة جداً بالنسبة إلينا، و(هي) حاجة سورية إلى الحد من نشاطات الإرهابيين والجماعات الإرهابية التي يمكن ان تكون موجودة في سورية أو تعمل من خلالها، وضرورة ان تستخدم سورية نفوذها في ضبط النشاط على الحدود الشمالية بين لبنان وإسرائيل، وحاجة سورية إلى مراقبة حدودها ومنع العبور من خلالها". وتابع: "هذه الأمور هي ضمن المناقشات القائمة الآن على أعلى المستويات التي نواصلها مع السوريين".
واضاف "باوتشر" ان "مساعد وزير الخارجية (وليام) بيرنز كان في دمشق الاسبوع الماضي وناقش كل هذه الأمور مباشرة مع السوريين، ومباشرة مع الرئيس (بشار) الأسد للتأكد من أن السوريين لا يزالون يفهمون اننا نتوقع رؤية تقدم مستمر، نتوقع رؤية تقدم ملحوظ. وسنواصل الضغط في هذا الاتجاه". وأضاف: "لاحظنا في الماضي بعض الجهود من جانب السوريين في ما يخص إغلاق الحدود أو طرد بعض الأشخاص. ولكن كما هو الأمر في المجالات الأخرى، كان هناك تقدم محدود، لم يكن كافياً، ونحن نضغط للمزيد".
وسئل عما اتخذته دمشق بالنسبة لمكاتب المنظمات الفلسطينية الإسلامية، فأجاب إنه "لم يكن كاملاً. لقد أغلقوا الأبواب الأمامية والناس هناك لا يزالون في المدينة، وهذا هو ما نعنيه بأن هناك بعض الخطوات المحدودة، بعض التقدم المحدود، لكن هناك حاجة إلى المزيد، ما تم لم يكن كافياً، ولا نزال مستمرين في الضغط للمزيد والمزيد والمزيد من كل هذه الامور".
وعن التسلل عبر الحدود إلى العراق، قال إن "مسئولية سورية منع تلك الاشياء، واننا نتوقع من سورية ان تأخذ تلك المسئولية بجدية". وأضاف: "في ما يتعلق بتدفق أفراد إلى العراق، تكلمنا مع كل الحكومات في المنطقة عن الحاجة إلى تحقيق الأمن ومنع من هم في الخارج من الدخول إلى العراق. أوضحنا هذه النقطة لسورية وإيران وكل دولة في المنطقة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)