محمد عمر
على الأرض العربية، تساق الشعوب إلى حروب "ليست لنا"، وإن كنا وقودها أو لحم مدافعها.
على هذه الأرض، يراد للمواطن العربي الذي تمتلك بلاده كل شيء ما عدا التقدم والسلام، أن يقتنع أن الحروب الجارية الآن هي حروبه.
هذه ببساطة "ليست لنا"، وأكثر من ذلك ربما نحتاج أن نقول لكل النخب العربية الرسمية وغير الرسمية "النفايات التي طارت من الطبقات نحو العرش" ربما نحتاج أن نقول لها ما قالت اليهود لموسى "اذهب أنت وربك فقاتلا، إنّا هاهنا قاعدون".
قبل الحرب على الإرهاب، مثلما بعدها، يراد لنا أن نقتنع أن الحروب المستعرة أو المستترة في الوطن العربي هي حروبنا.
تسوقنا واشنطن وحلفاؤها أو عملاؤها في المنطقة سيان، إلى "حتفنا باسمين".
قبل الحرب على الإرهاب، تسوقنا النخب الأهلية التي لا تقل فسادا ولا عقلانية عن النخب الحاكمة، على درب الآلام باسمين.
يراد لنا أن ندافع عن "قلاع الكلام" وعن حصون "المفاهيم العتيقة"، تارة باسم القومية وأخرى باسم الدين وثالثة باسم الاشتراكية ورابعة باسم الوحدة وخامسة باسم التحرير.
لن يغني عنا مالنا وما كسبنا من ثرواتنا، تقدما أو ديمقراطية أو وحدة أو اشتراكية، من هزيمة إلى أخرى ومن فساد إلى إفساد ومن قمع إلى ديكتاتوريات.
قبل الحرب على الإرهاب، كممت الأفواه، وقيل لنا "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، ونهبت ثرواتنا تحت الشعار المقدس "كل الإمكانات لمعركة التحرير".
بعد الحرب على الإرهاب، تروج واشنطن الآن، التي كانت قبل عام حامية حمى الديمقراطية، أن الإرهاب في العالم العربي والإسلامي صنو الحرية، استرشادا بتجربة سوهارتو ومشرف والجزائر ومصر، طوبى للنظريات النازية الجديدة.
هذه ليست لنا، هي معركة بين اليمين الأميركي المحافظ والنخب العربية الحاكمة المتحالفة معها منذ آماد طوال.
هي حرب واشنطن على أنظمة متحالفة عجزت عن الدفاع عن مصالح واشنطن وهي الآن عاجزة عن الدفاع حتى عن وجودها.
هذه ليست لنا، ليست لنا لا حرب التحرير ولا الحرب على الإرهاب، هي حرب تريد أن تسوقها علينا وتسوقنا إليها الحكومات العربية، والقوى الظلامية، سواء كانت دينية أو سلفية قومجية على أنها "صراع حضارات"، واستهداف "لوجود الأمة".
هذه حرب تدفعنا بها وإليها واشنطن وحلفاؤها الفاسدون المفسدون وأعداؤها الظلاميون للدفاع عن قلاع مفاهيم عتيقة تتهاوى يوميا.
ما شأننا، نحن الشعوب المغلوبة على أمرها، إذا كان النظام العربي الرسمي عاجزا عن حماية مصالح واشنطن في المنطقة؟!
وما شأننا، نحن الشعوب الفقيرة إلى رحمة التقدم ونعمة التحرر، في تخبط سياسات واشنطن.
وما شأننا نحن الشعوب المفتقدة لأبسط مفاهيم المواطنة بمنظمات أهلية عربية هي نسخة مشوهة عن المنظمات الرسمية العربية؟!
ما شأننا، بهذه المنظمات التي تشبه كل شيء إلا أن تكون منظمات أهلية، لا أستثني أحدا بدءا بالأحزاب مرورا بالقواعد وانتهاء بجمعيات مكافحة التدخين.
ما شأننا، نحن بهذا العالم الذي هو "عالم ليس لنا"؟!
هي حرب ربما تحتاج طرفا ثالثا، قد يكون أوروبا أو اليابان أو الصين، للدفع بقوى جديدة من المجتمع المدني لتخرجنا من دوامة ما تريد واشنطن من المنطقة وما يعجز الحلفاء العرب عن تحقيقه، والانتحار الجماعي الذي تدفعنا إليه "القوى المعادية لأميركا والصهيونية".
هذه ليست لنا، وهذا عالم ليس لنا.