موسكو ترى ان واشنطن تهيئ العالم للهجوم على العراق .. ودمشق تعتبر نفسها عقبة امام تنفيذه

تاريخ النشر: 25 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اتهم وزير خارجية روسيا واشنطن بانها تعمل على تهيئة العالم لتوجيه ضربة وشيكة للعراق. واعتبرت دمشق نفسها انها عقبة امام هذا الهجوم. وفي بغداد اكد ناجي صبري على ضرورة مواصلة الحوار مع كوفي انان الذي كان جمده بانتظار موافقة بغداد على عودة المفتشين. 

روسيا 

قال وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف امس الاربعاء ان واشنطن تستغل الامم المتحدة لتهيئة الرأي العام الدولي لتوجيه ضربات عسكرية الى العراق. 

ونقلت وكالة الاعلام الروسية للانباء عن ايفانوف قوله "في اطار مجلس الامن التابع للامم المتحدة فانهم ربما بدأوا يهيئون الرأي العام لتحول خطير في الاحداث" بشأن العراق. 

واضاف "هناك كل المؤشرات على ان الاميركيين اصبحوا اكثر نشاطا". 

وتقول روسيا انها ترفض اي عمل عسكري اميركي ضد العراق الذي يمتلك ثاني اكبر احتياطيات نفطية في العالم وله علاقات وثيقة تقليديا مع موسكو. 

وتزايدت تكهنات مؤخرا بان الولايات المتحدة تخطط لغزو العراق والاطاحة بالرئيس صدام حسين. 

وفشلت محادثات الامم المتحدة والعراق في التوصل الى اتفاق بشأن عودة مفتشي الاسلحة الذين جاءوا الى العراق بعد حرب الخليج عام 1991 ثم غادروا اراضيه عام 1998 عشية حملة قصف اميركي بريطاني لمعاقبة بغداد بزعم عدم تعاونها مع المفتشين.  

ويقوم نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف حاليا بجولة في الشرق الاوسط لبحث ملف العراق والازمة الفلسطينية الاسرائيلية. 

وقال ايفانوف "الاحتمال السياسي الدبلوماسي لتسوية الوضع العراقي لم يستنفد بعد." 

وقال ان هذا النهج يستهدف ضمان ان العراق يتخلص بنفسه من أسلحة الدمار الشامل وفي الوقت نفسه يعرض على بغداد احتمال رفع العقوبات الصارمة. 

واضاف ايفانوف "من المهم للغاية ان يوافق العراق في المستقبل القريب جدا على عودة المفتشين الدوليين الذين يمكنهم... تأكيد اعلانات القيادة العراقية بانه لا توجد لديهم اسلحة للدمار الشامل ولا برامج لانتاج مثل هذه الاسلحة". 

دمشق 

وقالت دمشق بلسان وزير خارجيتها فاروق الشرع ان الولايات المتحدة تعتبرها العقبة الرئيسية امام اي هجوم عسكري على العراق الذي تتوعد واشنطن بالاطاحة برئيسه صدام حسين باستخدام كافة الوسائل الممكنة. 

وقال الشرع للصحفيين في دمشق امس، ان روابط بلاده مع العراق التي تشهدا تحسنا مطردا تقلق الخطط الاميركية بشأن العراق. 

واضاف الشرع ان الولايات المتحدة قلقة للعلاقة بين سوريا والعراق وانها تشعر ان نقطة الضعف الرئيسية في حربها على العراق هو علاقات سوريا الجيدة مع العراق وان دمشق لا توافق تحت اي ذريعة على هجوم عسكري على العراق. 

الحوار على المفتشين 

وفي قضية عودة المفتشين الدوليين التي يعتبر بعض المراقبين ان واشنطن قد تتخذ من موقف بغداد الرافض عودتهم ذريعة لشن الهجوم اكد وزير الخارجية العراقي ناجي صبري امس على اهمية استئناف الحوار بين العراق والمنظمة الدولية. 

وفي بيان لوزارة الخارجية العراقية ، اكد الوزير العراقي خلال استقباله وفدا من الحزب الشيوعي الصيني برئاسة رئيس دائرة الاتصالات الخارجية للحزب داو بينغ غو "اهمية استمرار الحوار مع الامين العام للامم المتحدة (كوفي انان) بما يكفل سيادة العراق وحقوقه المشروعة التي نصت عليها قرارات مجلس الامن ذات الصلة". 

وجاء تصريح صبري غداة حديث ادلى به انان لشبكة التلفزيون الاميركية "سي ان ان" اعلن فيه انه لا ينوي استئناف الحوار مع العراق في حال لم يعرب عن استعداده للسماح بعودة مفتشي نزع الاسلحة التابعين للامم المتحدة. 

وبعد يومين من المحادثات في فيينا في الرابع والخامس من تموز/يوليو، اعلن وزير الخارجية العراقي ناجي صبري والامين العام للامم المتحدة كوفي انان عدم التوصل الى نتيجة في ما يتعلق بعودة المفتشين الى العراق، بعد انسحابهم من هذا البلد في نهاية 1998. 

وحملت بغداد واشنطن مسؤولية فشل الحوار مع الامم المتحدة واتهمتها بالسعي الى التصعيد لتبرير خطتها الرامية الى التدخل العسكري في العراق. 

وقال انان في حديثه لشبكة سي ان ان "في فيينا، لم نحقق نوع التقدم الذي كنت انتظره. لقد اتفقنا على ان يعود العراقيون الى بلادهم ويجروا مشاورات مع رؤسائهم ويعودوا الي مع اشارة على انهم على استعداد للسماح للمفتشين بالعودة الى العراق وفي هذه الحالة فان المحادثات يمكن ان تستأنف". 

واضاف "في فيينا، لم احدد موعدا اخر للقاء جديد وقلنا انه يجب ان يعود العراقيون الى بلدهم والتفكير بالمسألة والعودة الي مع رسالة تعطيني سببا لعقد لقاء جديد". 

واوضح انان "اذا كانوا سيقولون لا في حال لم نتوصل الى اتفاق فعندها سيستمر الوضع السائد منذ كانون الاول/ديسمبر 1998 اي عندما غادر مفتشو الامم المتحدة العراق". 

ولم يستبعد انان اجراء محادثات فنية بين خبراء الامم المتحدة والخبراء العراقيين.  

لكن دبلوماسيين ذكروا ان جون نجروبونتي السفير الاميركي لدى المنظمة الدولية اوضح خلال الغداء ان بلاده تعارض اجراء مثل تلك المحادثات غير ان اعضاء اخرين في المجلس ابدوا موافقتهم عليها. 

ويبدو ان تعليقات نجروبونتي هي التي دفعت بوزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف الى التصريح بأن واشنطن تستغل مجلس الامن في تهيئة الرأي العام في العالم لشن هجمات عسكرية على العراق. 

الى ذلك، حضت بغداد الحكومة الصينية على اعتماد "موقف حازم" في وجه السياسة الاميركية حيال العراق ودعت الدول العربية الى التضامن. ونقلت وكالة الانباء العراقية "واع" عن نائب الرئيس العراقي طه ياسين رمضان لدى استقباله وفدا من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ان "العراق يدعو الى عالم متعدد القطب والى التكافؤ في العلاقات الدولية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب وان يسود الامن والسلام العالم ورفض سياسة التبعية والهيمنة التي تفرضها ادارة الشر الاميركية على العديد من الدول".  

واعتبر نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في تصريحات لقناة "العراق" الفضائية ان "الامة العربية يفترض ان تتضامن مع العراق لان التهديدات هي واحدة فعندما يستهدف العراق اليوم ستستهدف الاقطار الاخرى بحجج وذرائع اخرى (...) لذلك يعتبر التضامن ضد التهديد المشترك امرا ضروريا"—(البوابة)—(مصادر متعددة)