لقي ثلاثة جنود اميركيين مصرعهم في هجمات جديدة شنها عراقيون مجهولون وذلك بعد وقت قصير من مقتل 3 عراقيين على الاقل عندما فتحت النار على جنود سابقين كانوا يحتجون على اوضاعهم المعيشية بعد قرار حل الجيش العراقي وفي الغضون دعت قوات الاحتلال العراقيين الى الانخراط في عمليات حفظ الامن فيما رجحت لندن وجود صدام حسين في العراق.
مقتل 3 جنود
نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن متحدث عسكري أميركي قوله: إن جنديا أمريكيا قُتل اليوم الأربعاء، وأصيب آخر بجروح في وسط بغداد في إطلاق نار من سيارة.
وقال المتحدث السرجنت بريان توماس: "إن جنديا قتل، وأصيب آخر بجروح"، موضحا أن الجنديين ينتميان إلى الفرقة المدرعة الأولى.
وأضاف "نتعامل مع الأمر على أنه هجوم من سيارة".
وفي وقت سابق قتل جنديان اميركيان كانا يحرسان محطة للوقود في جنوب بغداد في هجوم استخدمت فيه قنبلة يدوية على ما افاد مصور وكالة الصحافة الفرنسية.
واضاف ان مروحيات اميركية هرعت الى موقع الهجوم لنقل جثتي القتيلين في حين تمكن المهاجمون من الفرار.
واوقفت القوات الاميركية مصور وكالة فرانس برس وصادرت الة التصوير وبطاقته الصحافية لمدة ساعة.
وتعذر على المتحدث باسم الجيش الاميركي على الفور تأكيد الخبر.
وبذلك يصل الى 52 عدد الجنود الاميركيين الذين قتلوا في العراق في هجمات او حوادث منذ الاول من ايار/مايو الماضي تاريخ اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش نهاية العمليات العسكرية الاساسية في العراق، وفق تعداد اعدته وكالة فرانس برس انطلاقا من البيانات العسكرية الاميركية.
مقتل عراقي
قالت قناة "الجزيرة" في قطر ان القوات الاميركية فتحت النار على تظاهرة ضمت نحو 300 جندي عراقي سابق وقتلت 3 جنود عراقيين على الاقل وجرحت اثنين اخرين.
وكانت تقتارير سابقة افادت ان جنديا عراقيا واحدا قتل واصيب اخر.
وافادت التقارير ان الجنود تظاهروا امام القصر الرئاسي في بغداد الذي تتخذه قوات الاحتلال مقرا لقيادتها وقوموا برشق الجنود الاميركيين بالحجارة فردوا باطلاق النار.
وقالت الجزيرة ان الجنود كانوا يحتجون على عدم تسلم مستحقاتهم المالية وعلى قرار سلطات الاحتلال حل الجيش.
كما هتف المتظاهرون بشعارات معادية للاحتلال الاميركي البريطاني.
دعوة العراقيين الى الانخراط في عمليات الامن
وامام تصاعد المواجهات والهجمات دعت قوات الاحتلال الاميركية – البريطانية العراقيين الى ما وصته بعمليات حفظ الامن "المحترفة" لحماية المؤسسات والوزارات والمواقع.
ووجهت قوات الاحتلال نداء عبر محطتها الاذاعية دعت فيه"العراقيين الى الانخراط في العمل في قوات امن محترفة تمثل الحكومة العراقية الموقتة وتحترم من قبل العراقيين".
واوضحت ان "المسؤولية الاساسية لهذه القوة حماية المنشآت والوزارات والمواقع المهمة" في العراق.
واشارت الى انه "سيتم بشكل خاص تشجيع الافراد الذين كانوا يعملون في قوة حفظ الامن من العسكريين السابقين لتقديم طلباتهم".
واكدت الاذاعة انه "في حال قبولهم سيتم تجهيزهم ببدلات ومعدات لمزاولة مهنة حفظ الامن وستتاح الفرصة لاختيار الكفوئين فقط لهذا العمل".
ودعت الاذاعة الراغبين في التقدم للعمل في هذه القوات الى "تقديم طلبات خاصة الى اثني عشرة مركزا تم فتحها في عموم العاصمة العراقية، اعتبارا من الرابع عشر من حزيران /يونيو الحالي".
واعلن بول بريمر الحاكم الاميركي المدني الاعلى في العراق في 23 ايار/مايو حل الجيش العراقي واجهزة الامن وعدة وزارات بينها خصوصا وزارة الدفاع.
وفي الثاني من حزيران /يونيو اعلن بريمر انه سيتم البدء في تجنيد عناصر للجيش العراقي الجديد نهاية حزيران /يونيو، وذلك في اعقاب احتجاجات متعددة من جنود سابقين اصبحوا عاطلين عن العمل.
وعلى الرغم من مرور اكثر من شهرين على سقوط النظام العراقي في التاسع من نيسان /ابريل الماضي لا تزال عمليات النهب والسلب وتصفية الحسابات تسود المدن العراقية وخصوصا العاصمة بغداد.
صدام
وفي سياق اخر، قال جيف هون وزير الدفاع البريطاني ان الولايات المتحدة حلفاءها في حرب العراق لا يشكون كثيرا في ان الرئيس المخلوع صدام حسين لا يزال موجودا في البلاد وانه سيعتقل في نهاية المطاف.
وكرر هون وهو في زيارة لاستراليا رأيه القائل بان أسلحة الدمار الشامل العراقية ستكتشف ورفض ما يتردد عن مبالغة وتشويه المعلومات المخابراتية عن الترسانة العراقية لتبرير غزو العراق.
وقال هون في كلمة أمام نادي الصحافة القومي في العاصمة الاسترالية كانبيرا "فيما يتعلق بمكان وجود صدام تقديري وتقدير التحالف هو انه من شبه المؤكد انه لا يزال موجودا في العراق."أعتقد انه في حقيقة الأمر ومع مرور كل يوم ننجح في اعتقال أسماء جديدة في القائمة (المطلوب القاء القبض عليهم) وهذا يظهر اننا نحقق نجاحات في تحديد أماكن أشخاص بعينهم وأنا واثق انه في نهاية المطاف سنحدد مكان صدام حسين."
ولا يعرف مصير الرئيس العراقي المخلوع منذ سقوط العاصمة بغداد في ايدي القوات الاميركية في التاسع من نيسان/ابريل.
وبسبب تدهور الوضع الامني قالت وزيرة بريطانية في مقابلة مع صحفية الفاينانشال تايمز انها ارجأت زيارة الى العراق لان الوضع في البلاد ما زال محفوفا بالاخطار.
ويأتي هذا الاعلان الذي ادلت به وزير التنمية الدولية البارونة اموس بعد يومين فقط من اشادة لندن "بتحسن حقيقي ومطرد للوضع في العراق."
وقد تولت اموس منصبها خلفا لكلير شورت التي استقالت الشهر الماضي من مجلس الوزراء البريطاني احتجاجا على سياسة الحكومة تجاه العراق.
وكان من المنتظر ان تتوجه الى العراق اليوم.
لكنها قالت ان "الامن والامان اللذان نحتاج الى استتبابهما لنتمكن من الانطلاق فعلا في مسعى الاعمار يعرقلان الامور بعض الشيء"
ووصفت الوضع في بغداد بانه "يوجد فيه قناصة يطلقون النار على الجنود الاميركيين كل يوم تقريبا ويموت فيه جنود بشكل شبه يومي".
وقالت ايضا ان الجريمة في العاصمة العراقية يبدو انها اصبحت اكثر تنظيما مما كانت عليه في الايام التي اعقبت نهاية الحرب.
واضافت قائلة "في البداية شهدنا عمليات نهب عشوائية. وما نراه الان شيء يبدو أنه مخطط بشكل اكبر كثيرا."
وتتناقض تعليقات اموس تناقضا واضحا مع الصورة التي رسمتها وزير الهجرة بيفرلي هيوز للعراق يوم الاثنين.
وقالت هيوز "نعتقد ان هناك تحسنا حقيقيا ومطردا للوضع في العراق... البلاد الان امنة بما يسمح بعودة الكثير من العراقيين اليها."
واضافت قائلة "هناك اعداد كبيرة من العراقيين جاءوا الى المملكة المتحدة سعيا للجوء في السنوات القليلة الماضية لكن الوضع في العراق الان تغير ونعتقد ان الوقت مناسب لان يبدأ الناس في العودة الى وطنهم للمساعدة في اعادة بناء بلدهم"—(البوابة)—(مصادر متعددة)