معرض للملابس الداخلية يثير مشاعر متناقضة لدى الروس

تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يثير اول معرض ل"الملابس الداخلية في الحقبة التوتاليتارية"، في احد متاحف سان بطرسبورغ، مشاعر متناقضة لدى الجمهور الروسي، اذ يرى فيه تنكرا لمبادىء راسخة، واستهانة بذكريات جيل لبس صنفا واحدا وموحدا، ورغبة في استلحاق زمن ضائع، وحزنا على من لم يتسن له حتى الاستمتاع بالحرير الصناعي. 

ويضم المعرض سراويل داخلية غير مثيرة درجت ايام ستالين، وحمالات صدر راجت في فترة ما بعد الحرب، وقمصان نوم وجوارب عادية ولاصقة من 1917 الى التسعينات اضافة الى حرير صناعي كثر استخدامه إبان "الحداثة" السوفياتية. 

ويؤكد المسؤولون عن المعرض الذي يشغل ثلاثا من ردهات قلعة بطرس وبولس، إن أربعة آلاف شخص تقريبا يزورونه يوميا لمشاهدة محتوياته. 

وأوضحت ليديا بروك حافظة المتحف أن "الفضول هو الذي يدفع بالشبان إلى زيارة المعرض، والحنين إلى أيام ولت يحمل المسنين على ارتياده". 

وفي القاعة الأولى التي تغطي الفترة من 1917 إلى الثلاثينات والاربعينات، يرى الزائر حمالات الصدر وصداريات قديمة كانت ما تزال تصنع في المعامل التي اممتها الثورة. لكن الملابس الداخلية غير المغرية التي راجت في الثلاثينات تجسد الحقبة الستالينية بمظاهرها العسكرية-الرياضية وانحسار الميول الأنثوية. 

أما القاعة الثانية المخصصة للخمسينات والسبعينات ولسنوات ما بعد الحرب والازدهار الصناعي، فملأى بقمصان نوم من القطن السميك، وسراويل داخلية واسعة من الجرسيه "للشتاء" بألوانها الوردية أو الزرقاء أو الصفراء، وحمالات صدر من النسيج نفسه، وجوارب سميكة من القطن وسراويل كبيرة بيضاء وزرقاء للرجال. 

واخيرا، تتجلى الرغبة في الانعتاق من التقاليد وفي استلحاق الزمن الضائع، واضحة المعالم في القاعة الثالثة، المخصصة للثمانينات، والبيروسترويكا وسقوط النظام الشيوعي، عبر الملابس الداخلية من نوع "ليانا" او "فينوس"، الصارخة الألوان من الحرير الصناعي، والتي غالبا ما تتميز بشفافيتها. 

وتثير الملابس الداخلية القديمة من الحقبة السوفياتية، والمألوفة لدى كل روسي تجاوز الثلاثين، مشاعر الدهشة لدى الأصغر سنا، وتترك الآخرين يحلمون ويحنون الى ذلك الماضي. 

وتشتهر الروسيات بحرصهن على أناقتهن وأنوثتهن. وازدهرت متاجر الملابس الداخلية الناعمة في موسكو على رغم الأسعار الباهظة لمتوسطي الدخل. 

ويعود الفنان والرسام ألكسندر ايفانوف بذاكرته الى الوراء ليقول ان "الملابس الداخلية لمواطن سوفياتي كانت بالغة البساطة ودافئة ومتينة. تلك كانت المبادئ الأساسية للفترة السابقة". 

أما ليديا بروك فتؤكد ان "المصانع السوفياتية لم تنتج طوال سنوات سوى نموذج واحد وموحد للجوارب الطويلة اللاصقة". وتكشف المترجمة ناتاشا (30 عاما) وقد علت شفتيها ابتسامة "كنت ارتدي هذه الجوارب المصنوعة من نسيج الجرسيه الذي اكرهه". 

وقالت تاتيانا فاسيليفنا (57 عاما) ان "ذلك يمكن ان يكون مضحكا إذا لم يكن محزنا. ولم تتوافر البدائل لي ولنساء جيلي. ولم يكن ممكنا إيجاد أي شيء آخر". 

ومن جهتها، اكدت فالنتينا بتروفنا (62 عاما) ان "المعرض مغرض ويجرح كبار السن. ولا يكن منظموه اي احترام، لا لتاريخهم ولا لبلادهم". 

لكن التلميذتين اولغا وألينا (17 عاما) تقولان ان "المعرض بالغ الغرابة". وأضافت ألينا "يسعدني أن أتمكن من شراء ملابس داخلية جميلة ومثيرة. واشعر بالأسى عندما أفكر بأمهاتنا وجداتنا اللواتي اضطررن إلى لبس كل تلك الأشياء" -- (أ.ف.ب)