محادثات عسكرية اميركية بريطانية .. وبلير ينصح بوش بعدم الاستفراد ببغداد

تاريخ النشر: 01 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن في لندن اليوم ان وزيري الدفاع البريطاني جيف هون ونظيره الاميركي دونالد رامسفلد سيجريان في الحادي عشر من الجاري محادثات لم يفصح عن مضمونها. فيما ذكرت صحف بريطانية ان رئيس الوزراء بلير نصح بوش بعدم التحرك منفردا ضد العراق. غير ان بلير رفض استمرار ما وصفه بـ"الجمود" حيال العراق. والتزمت اوروبا في بيان صدر عن اتحادها موقفا مختلفا عن الولايات المتحدة. 

محادثات عسكرية 

افادت الحكومة البريطانية امس السبت ان وزير الدفاع البريطاني جوف هون سيجري محادثات في 11 ايلول/سبتمبر مع نظيره الاميركي دونالد رامسفلد في اطار زيارة يقوم بها الى الولايات المتحدة تستمر ستة ايام. 

ولم تعلن وزارة الدفاع تاريخ هذه الزيارة "لاسباب عملانية". 

واشارت الى ان هون سيلقي خطابا في جامعة لويسفيل في 10 ايلول/سبتمبر وسيجتمع الى وزير الدفاع في اليوم التالي في البنتاغون. 

وسيحضر ايضا حفلا دينيا يقام بمناسبة ذكرى نحو 3000 ضحية سقطت في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة. 

واضافت الوزارة ان المسؤولين سيتطرقان الى "مواضيع ذات اهتمام مشترك" من دون ان تعطي مزيدا من التفاصيل. 

واستنادا الى الاسبوعية اليسارية "ذي اوبسرفر" ان الوفد البريطاني سيطلع بشكل مفصل على الخيارات العسكرية المتعلقة بالعراق كما انهم سيكشفون بدورهم عن المساعدة التي يمكن لبريطانيا تقديمها في هذا المجال. 

وكان المقربون من طوني بلير اشاروا مؤخرا الى ان الحكومة البريطانية بحاجة الى توضيحات حول الاستراتيجية الاميركية تجاه العراق. 

بلير 

وفي غضون ذلك، ذكرت اسبوعيتان بريطانيتان اليوم ان رئيس الوزراء البريطاني دعا الرئيس الاميركي جورج بوش في اتصال هاتفي معه الى عدم الهجوم وحده على العراق والحصول على دعم دولي من خلال الامم المتحدة. 

واعلنت صاندي تلغراف ان توني بلير "اجرى اتصالا مطولا ووديا" استمر نحو ساعة مع جورج بوش الخميس الماضي. 

وقال وزير لم يذكر اسمه لصاندي تلغراف ان توني بلير "طلب منه (من بوش) ان يتعامل من جديد مع الامم المتحدة". 

واشارت الاسبوعية الى ان توني بلير يعتقد كجورج بوش بانه ليس من الضروري الحصول على اي قرار جديد من الامم المتحدة لتبرير ضربة ضد العراق. 

وسعى بلير الى اقناع بوش بضرورة ممارسة الضغط كي يوافق العراق على عودة المفتشين الدوليين وان كان يعتقد بان الرئيس العراقي صدام حسين لن يستجيب الى متطلبات الامم المتحدة. 

واضافت الصاندي تلغراف ان بلير يعتبر ان بذل جهد اخير على الصعيد الدبلوماسي ضروري للحفاظ على فرصة بناء تحالف دولي يدعم حربا ضد العراق. 

وكتبت من جهتها صاندي تايمز ان رئيس الوزراء البريطاني حاول اقناع الرئيس بوش بعدم شن عمل عسكري وقائي ضد االعراق من دون ان يوجه للعراق تحذيرا واعاطائه مهلة محددة لقبوله بعودة المفتشين الدوليين. 

واضافت هذه الاسبوعية ان بلير اعرب عن رغبته في الحصول على تفويض من الامم المتحدة لتبرير الهجوم على العراق. 

ونقلت صاندي تايمز عن مسؤول كبير في الحكومة البريطانية قوله "ان رئيس الوزراء ركز على ضرورة بذل جهود منسقة كي نحصل على دعم الامم المتحدة". 

واتت هذه المحادثات في الوقت الذي ظهرت فيه خلافات بين لندن وواشنطن، الحليفين التقليدين حول العراق. 

فلندن ترى ان الاولوية هي عودة المفتشين الدوليين الى العراق فيما يبدو ان واشنطن تسعى للاطاحة بنظام صدام حسين. 

واشارت الحكومة البريطانية الخميس الى امكانية ان تقترح على الولايات المتحدة وشركائها الاوروبيين والدول العربية فكرة تحديد مهلة للرئيس العراقي صدام حسين لقبول عودة مفتشي الامم المتحدة لنزع الاسلحة الى العراق. 

وكان بلير اعتبر امس، ان الجمود "ليس خياراً مناسباً" في ما يتعلق بالعراق ، مشيراً الى ان اي قرار لم يتحذ حتى الان على هذا الصعيد، وأكد جنرالات اميركيون سابقون معارضتهم لهجوم محتمل على العراق.  

وقال بلير خلال حديث مع الصحافيين الذين يرافقونه في الطائرة التي تقله الى موزامبيق ان "عدم القيام باي شىء حيال انتهاك العراق لقرارات الامم المتحدة ليس خيارا مناسبا".  

وأضاف ان "اسلحة الدمار الشامل ليست مسألة يمكن العالم ان يبقى مكتوفاً حيالها مع السماح للعراق بمواصلة انتهاكه الفاضح لجميع قرارات الامم المتحدة". وقال ان "هذا هو الخيار الوحيد الذي اتخذ في الوقت الحاضر". واضاف "تلك هي الحقيقة، فلم يتغير شىء"، موضحاً ان وحدها "درجة التكهنات (حول ضربة محتملة للعراق) ربما تبدلت".  

وسئل عن المعارضة الدولية لعملية عسكرية اميركية من طرف واحد ضد العراق، فذكّر بالنزاعين في كوسوفو وافغانستان، معتبرا انهما "سابقتان" ايجابيتان جداً. "اود ان اوضح لكم ان لدينا سابقتين في كوسوفو وفي افغانستان. وقد تصرفنا في كلا الحالتين في شكل هادئ ومتزن وذكي وباكبر مقدار ممكن من الدعم الدولي".  

ويبدأ بلير في موزامبيق جولة في افريقيا الجنوبية تستغرق ثلاثة ايام وتقوده الاثنين الى جوهانسبورغ في جنوب افريقيا للمشاركة في قمة الارض.  

اوروبا 

الى ذلك، شدد الاتحاد الاوروبي لهجته حيال الرئيس العراقي صدام حسين داعياً اياه الى فتح الابواب امام مفتشي الامم المتحدة، ولكنه اكد موقفه المتمايز عن موقف الولايات المتحدة في سعيها لتوجيه ضربة الى العراق، رغم ظهور انقسامات بين اعضائه. وشدد الاوروبيون على دور مجلس الامن في كل الخيارات التي قد تتخذ حيال العراق. وفي المقابل حاولت واشنطن التأكيد أن اميركا واوروبا متقاربتان رغم الخلاف في ما يتعلق بالعراق.  

واعتبرت مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الالمانية في عددها الذي يصدر اليوم، ان صدام يمثل تهديدا للاستقرار الدولي والسلام. وتساءلت: "هل لا يزال يتحتم علينا حقاً ان نثبت ان صدام حسين يشكل تهديدا للاستقرار الدولي والسلام؟ (...) لقد هاجم جيرانه مرتين واستخدم اسلحة كيميائية ضد شعبه وجيرانه (...) وكان يحاول مرتين تطوير اسلحة نووية، كما انه يملك كميات ضخمة من الاسلحة البيولوجية ولا يزال يرفض الوفاء بالشروط التي وقعها بعدما خسر الحرب، واليوم يتصرف وكأنه انتصر في الحرب آنذاك".  

وذكّرت بان صدام "اثبت مرارا استعداداته"، مشيرة الى ان تجاوزاته السابقة وحدها "حملت الولايات المتحدة على البحث في تغيير النظام" في بغداد. واقرت بوجود "تباعد في وجهات النظر" بين اوروبا والولايات المتحدة، غير ان هذا التباعد يفقد في نظرها من وطأته "لاننا ندافع عن القيم ذاتها". ورأت ان هجمات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة هي "تذكير مشؤوم بما يجمع بيننا".  

الموقف العراقي  

وفي بغداد، ترأس صدام اجتماعا ضم المسؤولين الكبار في الدولة والحزب لمناقشة نتائج مهمتي نائب الرئيس طه ياسين رمضان ووزير الخارجية ناجي صبري الحديثي اللتين تركزتا على حشد التأييد للعراق في مواجهة التهديدات الاميركية.  

وافادت وكالة الانباء العراقية "و اع" ان الاجتماع بحث في "اخر القضايا السياسية العربية والدولية المهمة". وقد حضره نائبا رئيس مجلس قيادة الثورة عزة ابرهيم الدوري ونائبا الرئيس طه محيي الدين معروف ورمضان وعضوا مجلس قيادة الثورة علي حسن المجيد ومزبان خضر هادي ورئيس المجلس الوطني سعدون حمادي ورئيس ديوان الرئاسة احمد حسين خضير ووزيرا الاعلام محمد سعيد الصحاف والخارجية الحديثي.  

وقالت "و اع" ان رمضان قدم ايجازا عن زيارته لسوريا ولبنان اللذين نقل اليهما رسالتين شفهيتين تتعلقان بـ"القضايا العربية والتهديدات العدوانية الاميركية الموجهة ضد العراق والامة العربية والسبل الكفيلة بتعزيز التضامن العربي".  

وقدم الحديثي ايجازا عن زيارته للصين مبعوثا خاصا من صدام الى الرئيس جيانغ زيمين حيث نقل رسالة تتعلق "بالعلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا ذات الاهمية المشتركة".  

وأفادت الوكالة ان المسؤولين الصينيين "اكدوا معارضة الصين لنيات اميركا العدوانية ازاء العراق وتمسكهم بالنهج السياسي السلمي لحل المسائل المعلقة بين العراق والامم المتحدة".  

واشاد رمضان على هامش لقائه وفداً نقابياً اردنياً بتنامي الموقف الاوروبي الرافض للتهديدات الاميركية بضرب العراق، مؤكدا ان هذا الموقف "سيتطور لمصلحة العراق لان النيات والاغطية التي تستخدمها الولايات المتحدة اصبحت مهلهلة ومكشوفة". ولاحظ ان "هناك تناميا في الوعي وفي الموقف الاوروبي تجاه الغطرسة الاميركية لان هذا الموقف ليس دفاعا عن العراق بل هو دفاع عن النفس لان الغطرسة الاميركية تستهدف الهيمنة على العالم كله دون استثناء، واحد المستهدفين هو التجمع الاوروبي". ورأى ان "تنامي الموقف الالماني في ظل الانتخابات دليل على ان تنامي هذا الموقف يتناغم مع رأي الجماهير الالمانية، والا ما كان يمكن إنساناً يخوض انتخابات ان يطرح هذا الموضوع بهذه القوة ويقول انه يرفض العدوان على العراق وان كل التهم المكالة للعراق كغطاء للعدوان غير موجودة؟"—(البوابة)—(مصادر متعددة)