مفتي سوريا يصدر تحذيراً عاجلاً للشعب والسلطات

تاريخ النشر: 19 يونيو 2026 - 10:37 GMT
-

حثّ مفتي سوريا ورئيس مجلس الإفتاء الأعلى، الشيخ أسامة الرفاعي، السوريين على التحلي بالهدوء وضبط النفس، محذراً من أي ممارسات انتقامية أو تحركات غير منضبطة قد تؤدي إلى إثارة الفتنة وزعزعة الاستقرار، ومشدداً في الوقت ذاته على ضرورة الإسراع في تطبيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال فترة حكم النظام المخلوع.

وجاءت تصريحات الرفاعي في كلمة مصورة نشرها مجلس الإفتاء الأعلى، على خلفية الاحتجاجات والاعتصامات التي شهدتها عدة مناطق سورية خلال الأيام الماضية، والتي رفعت مطالب بتسريع إجراءات العدالة الانتقالية وملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات بحق السوريين.

وأكد المفتي أن التظاهر والتجمعات الشعبية تبقى حقاً مشروعاً ما دامت سلمية ومنظمة وتهدف إلى المطالبة بالعدالة الاجتماعية ومحاكمة المتورطين في الجرائم، مشيراً إلى أن هذه المطالب تحظى بتفهم ودعم أصحاب الرأي والحكمة، لكنه حذر من أن أي خروج عن السلمية أو اللجوء إلى الانتقام الفردي قد يفتح الباب أمام اضطرابات خطيرة.

وطالب السلطات السورية بتسريع المسارات القانونية والقضائية الخاصة بالعدالة الانتقالية، معتبراً أن المسؤولين الحاليين يدركون حجم المعاناة التي عاشها السوريون، إلا أن تحقيق العدالة وإنزال العقوبات بحق المدانين يبقى مطلباً ملحاً لتخفيف الاحتقان الشعبي ومعالجة آثار المرحلة السابقة.

كما أشاد الرفاعي بالخطوات التي أفضت إلى توقيف عدد من المتهمين، معتبراً أن هذه الإجراءات ساهمت في تهدئة الشارع إلى حد ما، لكنه شدد على أن اكتمال المحاكمات وإصدار الأحكام بحق المتورطين هو السبيل الحقيقي لإنهاء حالة التوتر وإعادة الاستقرار إلى المجتمع.

وفي ختام كلمته، دعا السوريين إلى الالتزام بتوجيهات الدولة وعدم الانجرار وراء أي محاولات تهدف إلى تأجيج الفتنة أو استغلال الاحتجاجات لتحقيق أجندات أخرى، معرباً عن أمله في أن يؤدي تطبيق العدالة الانتقالية إلى طمأنة المواطنين وترسيخ الاستقرار.

وخلال الأسبوع الماضي، شهدت عدة محافظات سورية موجة من الاحتجاجات والاعتصامات المطالبة بالإسراع في تنفيذ العدالة الانتقالية ورفض عودة شخصيات مرتبطة بالنظام المخلوع إلى المشهد العام.

وفي محافظة دير الزور، أقام عدد من الأهالي اعتصاماً تحت اسم "اعتصام الكرامة" احتجاجاً على عودة إحدى العائلات التي كانت تتمتع بنفوذ واسع داخل أجهزة النظام المخلوع والمجموعات الموالية له.

كما خرجت مظاهرات في عدد من أحياء القسم الشرقي لمدينة حلب، طالبت بمحاسبة المتهمين بالانتهاكات والإسراع في ملاحقة عناصر النظام المخلوع، بالتزامن مع انتشار منشورات ورقية في مناطق من ريف دمشق تضمنت تهديدات لمؤيدي النظام السابق ودعوات لانتظار المحاسبة.

وفي العاصمة دمشق، شهد حيا المزة وبرزة وقفات احتجاجية طالبت بمحاسبة رموز النظام المخلوع والمتورطين في الانتهاكات خلال السنوات الماضية.

أما محافظة إدلب، فقد سجلت سلسلة تحركات شعبية في مدن وبلدات عدة، من بينها سراقب وكفرنبل وجسر الشغور ومعرة النعمان وكفرتخاريم وأورم الجوز وكفر عويد، حيث رفع المحتجون مطالب تدعو إلى ملاحقة المتورطين في الجرائم وتسريع مسار العدالة الانتقالية.