بدا نحو 1551 مندوبا يشكلون مجلس "لويا جيرغا" القبلي الافغاني اجتماعا في كابول، اليوم الثلاثاء، لاختيار رئيس وحكومة جديدة للدولة، وذلك في ظل اجواء توتر نجمت عن خلافات حول دور الملك السابق محمد ظاهر شاه، وكادت ان ترجئ الاجتماع للمرة الثانية.
ومن المفترض وفق جدول زمني سابق أن يفتتح الملك السابق مناقشات المجلس التي تستمر ستة أيام.
وقد اعلن الرئيس الافغاني المخلوع برهان الدين رباني في وقت مبكر انسحابه من سباق الرئاسة، تاركا المنافسة منحصرة بين الملك السابق ورئيس الحكومة الانتقالية حامد قرضاي.
وكانت مشاعر الغضب التي اعترت الموالين للملك بسبب تصريحات خليل زاد زلماي، الموفد الاميركي لافغانستان، التي اعلن فيها ان ظاهر شاه ليس من ضمن المرشحين لمنصب رئيس الدولة، قد تسببت في ارجاء الاجتماع الذي كان مقررا امس الاثنين، كما انها كادت تتسبب في ارجائه مجددا اليوم، لولا ان تم تدارك الموقف في اللحظات الاخيرة.
وكان انصار ظاهر شاه ومعظمهم ينتمون إلى الأكثرية البشتونية قد هددوا بمقاطعة الاجتماع احتجاجا على الموقف الاميركي الذي اثار تساؤلات وانتقادات شديدة، حيث اعتبر العديد من اعضاء اللويا جيرغا انه "كان من الانسب ان يتحدث الينا الملك شخصيا ليعبر لنا عن شعوره" لا ان يقوم الموفد الاميركي باعلان هذه النتيجة، والتي اعتبرها انصار الملك نوعا من الضغوط التي تمارسها واشنطن بهدف اقصائه.
وفي هذا السياق، فقد اتهم صهر الملك السابق حوميون آصفي شاه الولايات المتحدة بانها تمارس "ضغوطا شديدة" على ظاهر شاه حتى ينسحب.
وكانت وزارة الخارجية الاميركية اعلنت من جهتها الاثنين ان ليس لها موقف من الدور الدقيق الذي يمكن للملك المقال في 1973 ان يلعبه، برغم ان الادارة الاميركية كانت اعلنت في وقت سابق انها تفضل ان يتم اختيار رئيس الحكومة المؤقتة حامد قرضاي رئيسا للدولة، مع اصرارها على انها ستقبل بالرئيس الذي سيختاره الشعب الافغاني ايا كان.
وكان الملك السابق قد نفى في أعقاب تأجيل انعقاد اللويا جيرغا لمدة 24 ساعة أمس أنباء عن نيته استعادة الملكية في أفغانستان أو ترشيح نفسه لتولي أي منصب في الحكومة الجديدة، وأكد تأييده لترشيح رئيس الحكومة المؤقتة حامد كرزاي منهيا بذلك المنافسة بينهما.
لكن ظاهر شاه أعلن أنه سيقبل أي دور يوكل إليه من اللويا جيرغا.
وكان المتحدث باسم الخارجية الأفغانية نفى أمس وجود أزمة بين أعضاء اللويا جيرغا، وعزا أسباب إرجاء افتتاح الاجتماع ليوم كامل إلى أسباب لوجستية تحتاج إلى حل.
وذكر مصدر وثيق الاطلاع أن الاجتماع تأجل بناء على ضغط من الولايات المتحدة، وأشار إلى أن المبعوث الأميركي إلى أفغانستان خليل زاده طلب هذا التأجيل لأنه لا يوجد اتفاق بعد.
وخيمت الانقسامات بين الفصائل والخوف من تفجر أعمال عنف على الاجتماع الذي تعتبره الأمم المتحدة مرحلة حاسمة في انتقال أفغانستان من 23 عاما من الصراعات والفقر إلى مستقبل يسوده السلام والاستقرار.
وأوضح مسؤول أفغاني أن عددا كبيرا من الأعضاء المشاركين في المجلس يؤيدون ظاهر شاه البشتوني المريض الذي ينظر إليه عدد كبير من الأفغان على أنه رمز للبلاد ولا يرون فرصة لعودة الاستقرار إلى أفغانستان المدمرة دون توليه المسؤولية.
ويسعى التحالف الشمالي الذي لعب دورا بارزا في إلحاق الهزيمة بحكومة طالبان السابقة للاحتفاظ بمناصب هامة في الحكومة الجديدة، ويؤيد وزراؤه في الحكومة المؤقتة بقاء حامد قرضاي رئيسا للحكومة الجديدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)