مجلس الامن يناقش قرار طرد عرفات واسرائيل تتراجع عن خيار قتله اثر احتجاجات عالمية واسعة

تاريخ النشر: 15 سبتمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بدأ مجلس الامن جلسة خاصة لمناقشة قرار اسرائيل طرد الرئيس الفلسطيني، وقد انسحب وفد فلسطين من الجلسة احتجاجا على كلمة مندوب اسرائيل الذي هاجم فيها ياسر عرفات والذي تراجعت اسرائيل عن خيار قتله اثر موجة احتجاج واستنكار عالميين.  

وكان وفد فلسطين قد قرر الانسحاب من الجلسة التي تنعقد بطلب من سوريا لمناقشة قرار اسرائيل المبدئي بطرد ياسر عرفات، وذلك بعد ان بدأ مندوب اسرائيل في الامم المتحدة دان غيلرمان كلمته التي حفلت بالهجوم على الرئيس الفلسطيني.  

واتهم غيلرمان عرفات في كلمته امام المجلس بانه يرعى الارهاب ويحرض عليه، ووصفه بانها "الشيطان الذي يجر الموت الى شعبه"، وكرر وصفه بانه "عقبة" في وجه السلام في الشرق الاوسط، وكذلك بانه "جزء من المشكلة وليس جزءا من الحل" في هذه المنطقة.  

وقبيل الجلسة، اتهم غيلرمان مجلس الامن بالـ"نفاق" بسبب انه يدرس اصدار مثل هذا القرار في حين انه لم يجتمع من اجل بحث الهجمات الانتحارية التي يشنها الفلسطينيون ضد اسرائيل.  

ومن جهته، اكد منسق الامم المتحدة للشرق الاوسط تيري رود لارسن خلال افتتاحه لجلسة مجلس الامن ان "عملية السلام الاسرائيلية الفلسطينية مجمدة"، معبرا عن خشيته من تصعيد جديد في اعمال العنف. 

وقال لارسن ان "الشهر الذي انقضى احبط آمال كل الذين كانوا يأملون بان ترسم خارطة الطريق مسيرة السلام". 

وقال "اخشى، الا في حال حصول تغيير جذري على الارض، من عدم امكان الحؤول دون تدهور جديد دام للوضع". 

وكان لارسن بدأ مداخلته بالقول "آسف لان اقول لمجلس الامن ان عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية قد جمدت منذ تقريري الاخير الى المجلس في 19 آب/اغسطس". 

وسجل حوالى خمسين خطيبا اسماءهم ليتكلموا خلال هذه المناقشة العلنية الشهرية التي يعقدها مجلس الامن حول الشرق الاوسط. 

ووزعت المجموعة العربية الجمعة مشروع قرار "يطلب من اسرائيل ان تعدل عن وضع (قرارها بشأن ابعاد رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات) موضع التنفيذ". 

ويقول النص ان مجلس الامن "يعبر عن دعمه الكامل لجهود اللجنة الرباعية ويوجه نداء الى الجانبين من اجل العمل على وضع خارطة الطريق موضع التنفيذ". 

وذكرت مصادر دبلوماسية ان المجلس قد يناقش النص في جلسة مغلقة يعقدها بعد انتهاء الجلسة العلنية. 

وتوقعت مصادر دبلوماسية ان تمتنع الولايات المتحدة عن التصويت، وذلك في خطوة تعكس رغبتها في عدم الصدام مع المجتمع الدولي وكذلك عدم اعطاء اشارات قد تفهمها اسرائيل على انها موافقة ضمنية منها على أي اجراء قد تتخذه ضد الرئيس الفلسطيني.  

اسرائيل تتراجع عن قتل عرفات بعد موجة احتجاجات عالمية 

في غضون ذلك، تواصلت موجة الاحتجاج والاستنكار الدولية التي ولدتها تصريحات ايهود اولمرت، نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي واعلن خلالها ان خيار قتل عرفات قائم، وهي التصريحات التي حاول وزير الخارجية الاسرائيلي سلفان شالوم تطويق اثارها عبر تاكيده ان بلاده لم تتبن خيار تصفية الرئيس الفلسطيني.  

وقال شالوم في تصريحات للصحافيين ان قتل عرفات "ليس سياسة رسمية للحكومة الاسرائيلية. ولم تكن كذلك من قبل، ونحن لا نتحدث عن اية عمليات قتل. لم نتحدث عن ذلك من قبل، ولا نتحدث عنه اليوم".  

غير ان تصريحات شالوم على ما يبدو لم تكن كفيلة بوضع حد للاحتجاجات العالمية، حيث استدعت وزيرة الدولة البريطانية للشرق الاوسط اليزابيث سايمونز السفير الاسرائيلي لابلاغه بان لندن تعتبر ان تصريحات اولمرت حول تصفية عرفات، "غير مقبولة". 

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية "تم استدعاء السفير الاسرائيلي في لندن الى وزارة الخارجية". 

واضاف ان "وزيرة الدولة لشؤون الشرق الاوسط، البارونة سايمونز، تحدثت الى السفير الاسرائيلي لتنقل بوضوح وجهة نظرها بان ابعاد الرئيس عرفات سيكون امرا سيئا ولن يكون في مصلحة السلام على المدى البعيد". 

واضاف "قالت ايضا ان تعليقات مثل تلك التي ادلى بها نائب رئيس الوزراء امس الاحد حول تصفية عرفات هي امر غير مقبول". 

ومن ناحيتها، استنكرت بشدة التهديدات الاسرائيلية بقتل عرفات مشيرة الى ان مثل هذه التصريحات "غير المسؤولة" قد تزيد عدم الاستقرار في الشرق الاوسط سوءا. 

وجاءت التعليقات بعد اقل من اسبوع من الزيارة التاريخية التي قام بها ارييل شارون الى الهند وهي الاولى لرئيس وزراء اسرائيلي منذ ان اقامت الدولتان علاقات دبلوماسية قبل احد عشر عاما. 

وقال كانوال سيبال امين وزارة الخارجية الهندية للصحفيين "نحن نأمل ان لا يتفاقم الموقف المتوتر وغير المستقر بالفعل على المسرح الاسرائيلي-الفلسطيني نتيجة مثل هذه التصريحات غير المسؤولة." 

واضاف سيبال "نحن نؤمن بشدة انه يجب بذل جهود مخلصة لمعالجة الداء بدلا من التعامل مع الاعراض من خلال مثل تلك الاعمال." 

واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول امس معارضته طرد او قتل عرفات.  

وقال باول في مقابلة مع تلفزيون فوكس نيوز من بغداد "الولايات المتحدة لا تؤيد سواء تصفية السيد عرفات او نفيه... والحكومة الاسرائيلية تعرف ذلك."  

وتابع "اعتقد ان من الممكن توقع ان يعم الغضب العالمين العربي والاسلامي وكثيرا من انحاء العالم الاخرى" في حال طرد او قتل عرفات.  

وفي بريطانيا، حث رئيس الوزراء توني بلير اسرائيل على الامتناع عن اتخاذ أي اجراء ضد عرفات، معتبرا ان دراستها خيار قتله قد يدمر العملية السلمية.  

ومن جهته، اعتبر يوري فيدوتوف، نائب وزير الخارجية الروسي ان قتل عرفات سيتسبب في تنامي التهديدات الارهابية في المنطقة والعالم.  

ووصف عميد الدبلوماسية الاوروبية خافيير سولانا تصريحات الوزير الاسرائيلي اولمرت بانها قد خلقت منذ الان وضعا "دراماتيكيا" في الشرق الاوسط.—(البوابة)—(مصادر متعددة)