تواصلت منذ صباح اليوم المواجهات العنيفة بين المواطنين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في جميع مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة ، ودخلت المواجهات المستمرة منذ ثلاثة أيام مرحلة جديدة حين اشتبك رجال الشرطة الفلسطينيون بالسلاح مع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، كما استخدم مواطنون فلسطينيون الأسلحة النارية للرد على القوات الإسرائيلية في اشتباكات جرت قبل ظهر اليوم في مدينة نابلس. وبلغت حصيلة هذه المواجهات حتى ظهر اليوم تسعة شهداء وأكثر من أربعمائة وخمسين جريحا.
دعوة مجلس الأمن لإدانة إسرائيل
وقد طلب الفلسطينيون أمس الجمعة من مجلس الأمن الدولي "إدانة أعمال العنف" التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بعد المواجهات التي جرت في القدس.
وحسب وكالة "فرانس برس" فقد وجه مندوب فلسطين الدائم في الأمم المتحدة ناصر القدوة رسالة إلى رئيس المجلس، أشار فيها إلى أن هذه الأحداث "تؤثر سلبا على عملية السلام في الشرق الأوسط".
وأضاف القدوة "يجب على المجتمع الدولي وخصوصا مجلس الأمن أن يكرر اتخاذ مثل هذا الموقف ويعمل على أن تحترم القوة المحتلة التزاماتها".
وقال المندوب الفلسطيني إن انسحاب القوات الإسرائيلية من الحرم المقدسي والقدس يشكل "أول خطوة ضرورية لإنقاذ الوضع".
وذكر أن المجلس كان إثر أحداث مماثلة وقعت عام 1990 وأودت بحياة 20 شخصا، "أدان أعمال العنف التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية" وطلب من إسرائيل "أن تحترم بحذافيرها" اتفاقيات جنيف الخاصة بحماية المدنيين.
وذكرت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" أن المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة تجددت منذ صباح اليوم ولليوم الثالث على التوالي. ونقلت الوكالة عن الإذاعة الفلسطينية الملتقط بثها في عمان قولها اليوم إن مواجهات تدور منذ صباح اليوم قرب المستوطنات الإسرائيلية في غزة والخليل وان
عددا من الشبان الفلسطينيين أصيبوا في هذه المواجهات.
إغلاق المعابر على الخط الأخضر
وأشارت الإذاعة الفلسطينية إلى أن أرتالا من العربات الإسرائيلية بدأت تتوجه إلى مواقع الاشتباكات الدامية في حين أغلقت إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى داخل الخط الأخضر ونشرت قوات مدرعة كثيفة على طول الخط الأخضر الفاصل بين فلسطين المحتلة عام 1948 والضفة وغزة. وأضافت الإذاعة أنه لم يتم حصر أعداد المصابين في المواجهات التي اندلعت اليوم وأن المئات من المواطنين الفلسطينيين توجهوا إلى المستشفيات في الضفة وغزة للتبرع بالدم لمساعدة المئات من الجرحى اثر المجزرة الإسرائيلية التي ارتكبت يوم أمس في باحة المسجد الأقصى وجرحى مواجهات اليوم. وأوضحت الإذاعة نقلا عن مراسليها في المدن الفلسطينية أن الدخان الأسود يغطي سماء المدن وأن مسيرات كبرى انطلقت اليوم في مدن غزة وخان يونس ورفح والخليل ورام الله ونابلس بالرغم من الإضراب العام الذي شمل كافة المناطق الفلسطينية احتجاجا وإكراما لشهداء الأقصى.
وأكد وزير الصحة الفلسطيني رياض الزعنون في غزة أن 217 فلسطينيا على الأقل أصيبوا بجروح اليوم السبت أثناء سلسلة صدامات مع الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة والضفة الغربية.
وبين الجرحى ال217، 14 هم في حال خطرة بينهم سائق سيارة اسعاف، حسبما أعلن الزعنون في مؤتمر صحافي.
واتهم الجيش الإسرائيلي بإطلاق ليس فقط رصاصات مطاطية بل رصاصات حقيقية أيضا وأخرى تدعى "دم-دم" تقذف شظايا عند تفجرها.
وذكر مراسل فرانس برس أن المواجهات اندلعت صباح اليوم في جميع أنحاء قطاع غزة بين الشبان الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي المتواجد قرب المستوطنات الإسرائيلية في القطاع.
وفي منطقة مستوطنة كفر داروم جنوب قطاع غزة قام حوالي 500 متظاهر ومعظمهم من طلاب المدارس برشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة ورد الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار. وفي منطقة مستوطنة نتساريم وسط قطاع غزة اندلعت المواجهات أيضا بين الشبان الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، وهاجم الشبان الفلسطينيون بالزجاجات الحارقة الموقع العسكري الإسرائيلي قرب المستوطنة، وفي شمال قطاع غزة قرب معبر ايريز اندلعت مواجهات أيضا بين المتظاهرين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي.
وعمت المظاهرات الطلابية جميع أنحاء قطاع غزة منذ ساعات الصباح الباكر حيث أشعل المتظاهرون إطارات السيارات احتجاجا على قيام الجيش الإسرائيلي بقتل سبعة مواطنين فلسطينيين وجرح اكثر من 200 فلسطيني في أحداث المسجد الأقصى في القدس أمس.
شهيد من رفح
وأعلن مدير مستشفى الشفا في غزة نافذ شلح اليوم السبت أن الفتى الفلسطيني خالد الصوري البالغ من العمر 17 عاما توفي سريريا اثر إصابته في الرأس برصاص مطاطي أطلقه الجيش الإسرائيلي.
وقال شلح لوكالة فرانس برس إن "خالد الصوري أصيب برصاصة مطاطية في رأسه واعتبر متوفيا سريريا".
وقد أصيب الصوري في المواجهات التي جرت في رفح (جنوب قطاع غزة) اليوم السبت الذي أعلنته السلطة الفلسطينية يوم إضراب عام في الأراضي الفلسطينية.
6جرحى في الخليل
وفي الخليل ذكرت مصادر طبية أن ستة متظاهرين فلسطينيين أصيبوا بجروح طفيفة برصاص مطاطي أطلقه الجيش الإسرائيلي في وسط المدينة.
وقد وقعت الصدامات في أماكن عدة بوسط الخليل عندما اصطدم مئات المتظاهرين بالجيش الإسرائيلي.
وكان المتظاهرون يحتجون على الأحداث العنيفة التي وقعت في باحة الحرم القدسي وقتل فيها سبعة فلسطينيين واكثر من مائتي جريح على أيدي قوات الأمن الإسرائيلية.
وتشكل مدينة الخليل التي تقع جنوب الضفة الغربية نقطة ساخنة دائمة بين الفلسطينيين الإسرائيليين.
ويقيم حوالي أربعمائة مستوطن يهودي في وسط المدينة تحت حماية الجيش الإسرائيلي.
إعلان حالة الطوارئ
وأعلنت المستشفيات في الضفة وغزة حالات الطوارئ، وقالت الإذاعة إن الوضع متوتر ومهيأ لمزيد من المواجهات والإصابات ومنعت السلطات الإسرائيلية المستوطنين من التوجه إلى قطاع غزة وأغلقت من جانبها حاجز بيت حانون "ايريز" المؤدي إلى القطاع.
وقالت الإذاعة الفلسطينية إن اعنف المواجهات تدور منذ صباح اليوم عند مفترق دير البلح جنوب مدينة غزة بالقرب من مستعمرة "كفار داروم" وان عددا من المتظاهرين أصيبوا في هذه المواجهات التي ما زالت مستمرة.
وأكدت القيادة الفلسطينية في اجتماعها الأسبوعي الليلة الماضية أن العديد من الجرحى إصاباتهم خطرة وان استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي الرصاص المتفجر يكشف عن أبعاد وأهداف الجريمة الإسرائيلية البشعة.
وقررت القيادة إعلان الإضراب والحداد العام لمدة يوم واحد اليوم السبت في كل أرجاء فلسطين حتى تشيع الجماهير الفلسطينية شهداء المسجد الأقصى.
وشددت القيادة على أن استمرار اللعب بالنار وارتكاب المجازر الوحشية لن تمر مهما بلغت التضحيات وتوجهت إلى الأمة العربية والإسلامية والى كل الشرفاء في العالم للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الذي يواجه الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى وعلى
القدس الشريف.
القيادة الفلسطينية ترفض تجزئة الحلول
وعلى صعيد العملية السلمية والمفاوضات مع الجانب الإسرائيلي أكدت القيادة رفضها القاطع لأية تجزئة لقضايا الحل النهائي مؤكدة على أن المحاولات الإسرائيلية الرامية إلى تأجيل قضية القدس لن تلقى غير الرفض وقد ابلغ الوفد الفلسطيني المفاوض ذلك إلى الإدارة الأميركية. واستعرضت القيادة خلال اجتماعها قرار مجلس النواب الأميركي ضد إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. واعتبرت هذا القرار خطيرا ومتحيزا وغير موضوعي ومتناقض مع ما قامت به الولايات المتحدة. وأشارت الإذاعة إلى أن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات توجه اليوم إلى القاهرة للالتقاء بالرئيس المصري حسني مبارك لاطلاعه على آخر تطورات عملية السلام في ضوء التصعيد الإسرائيلي الأخير في مدينة القدس المحتلة -- (البوابة)
