فرنسا ترحب باعادة انتشار الجيش السوري في شمال لبنان

تاريخ النشر: 19 فبراير 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رحبت فرنسا الاربعاء، بعملية اعادة الانتشار التي نفذتها القوات السورية في شمال لبنان، واعتبرتها "خطوة في الاتجاه الصحيح"، كما استقبلت الصحافة والاوساط السياسية اللبنانية هذا الاجراء بارتياح واضح. 

وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو "ان هذا الاجراء الذي قدمته السلطات السورية واللبنانية على انه يندرج في اطار اتفاق الطائف الذي تمسكت به فرنسا على الدوام، يسير في الاتجاه الصحيح". 

وتشمل العملية، وفق مصادر اجهزة الامن، انحساب نحو 2500 عنصر -من اصل 20 الفا- خصوصا من منطقتي البترون-الكورة وزغرتا-اهدن المسحيتين في شمال لبنان وتستغرق خمسة ايام. 

وكان الجيش اللبناني اعلن امس الثلاثاء عن العملية في بيان لم يحدد فيه ما اذا كانت القوات المنسحبة، كلها او قسم منها، ستعيد انتشارها في مناطق اخرى من لبنان او انها ستعود الى سوريا وذلك على غرار الاسلوب الذي اتبع خلال الانسحابات الجزئية السابقة التي تمت عامي 2001 و2002 وادت الى خفض عديد القوات السورية من 35 الفا الى 20 الفا. 

واكد مصدر امني ان القافلة الاولى غادرت شمال لبنان وعادت الى سوريا. من ناحيتها ادرجت سوريا والسلطة اللبنانية المقربة منها الخطوة في اطار استكمال تنفيذ اتفاق الطائف (1989) للوفاق اللبناني الذي وضع حدا للحرب الاهلية في لبنان (1975-1990). يذكر بان احترام بنود هذا الاتفاق هو احد المطالب الرئيسية للمعارضة المسيحية التي يرعاها البطريرك الماروني الكاردينال نصر الله صفير. 

وينص اتفاق الطائف على انسحاب القوات السورية الى سهل البقاع (شرق) بعد سنتين على الاصلاحات الدستورية التي اقرت عام 1990. لكن تطبيق هذا البند ارجيء باستمرار 

ورحبت الصحافة اللبنانية بالخطوة، وكتبت صحيفة "السفير" معتبرة انها "تعكس ثقة متزايدة من جانب سوريا بقدرة القوى الامنية اللبنانية وانها محاولة اسقاط هواجس فريق يعتقد ان سوريا تريد البقاء الى الابد في لبنان".  

واعتبرت صحيفة "اللواء "ان توقيت العملية يعكس قدرة البلدين على تجاوز الظروف الضاغطة في المنطقة" 

ولفتت صحيفة "النهار" الى انها "خطوة ذات اهمية بالغة كونها تاتي في لحظة غليان اقليمي ينذر بتداعيات ليس من السهولة حصرها". ورات صحيفة "النهار" ان الخطوة "تكتسب اهمية بالغة وتبعث رسائل كثيرة للداخل والخارج: للداخل رسالة للقوى والتيارات التي قد تستغل الموضوع العراقي وتداعياته لتعبر عن رايها بطريقتها الخاصة، وللخارج رسالة تفيد ان البلد آمن ومستقر سياسيا وامنيا".  

واشارت صحيفة "المستقبل" التي يملكها رئيس الحكومة رفيق الحريري الى انها تشكل "رسالة تقدير للموقف المسيحي" سواء موقف الفاتيكان من الحرب ضد العراق او الغاء البطريرك الماروني رحلة كانت مقررة الى الولايات المتحدة. 

واعتبرت"المستقبل" ان توقيت الخطوة "يعني حرص سوريا على سيادة ونهائية الكيان اللبناني في وقت يتردد كلام في المجتمع الدولي عن اعادة رسم الكيانات في المنطقة من بوابة الحرب على العراق" و "ثقتها بانضباط المناخ الامني وعدم خشيتها من تداعيات محتملة على خلفية التطورات الاقليمية". 

كما رحب بالخطوة سياسيون من تجمع "قرنة شهوان" للمعارضة المسيحية الاكثر تمثيلا التي يرعاها البطريرك صفير ولا تتمثل في الحكومة. وقال النائب بطرس حرب في تصريح صحافي انها "خطوة ايجابية وموضع ترحيب وهي ترمز في هذا الظرف بالذات، الذي يحكى فيه عن اعادة نظر في خارطة المنطقة، الى تاكيد سوريا على ان لبنان يستعيد عافيته على الصعيد السيادي والامن". واضاف "انها خطوة نوعية يجب ان يرى فيها اللبنانيون خطوة نحو معالجة الثغرات في تنفيذ الطائف ويجب ان يتبعها جو من الانفتاح والارتخاء في العلاقات" بين البلدين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)