فتح والقيادة العامة تتبنيان عملية اسفرت عن قتل طفلة..اسرائيل تتعهد بالحد من الاغتيالات شرط الموافقة على الهدنة

تاريخ النشر: 18 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تعهدت تل ابيب لواشنطن بالحد من الاغتيالات والعمليات العسكرية في الاراضي المحتلة على مدى ستة اسابيع، في حال قبلت الفصائل الهدنة. وميدانيا، سجلت اشتباكات بين مسلحين فلسطينيين والقوات الاسرائيلية في قلقيلية، وفيما نسفت الاخيرة منزلا في الضفة، فقد اشارت احصائية الى انها قتلت 30 فلسطينيا خلال الغارات الاخيرة على غزة. 

اكدت صحيفة "هارتس" نقلا عن مصادر اميركية قولها ان الاميركيين طلبوا وتلقوا تعهدا اسرائيليا بوقف كافة محاولات الاغتيال، لستة اسابيع في حال قبلت الفصائل الفلسطينية الهدنة، وان الجانبين، الاسرائيلي والاميركي، يعملان الان من اجل بلورة مسودة "تفاهم" بهذا الخصوص. 

واضافت المصادر ذاتها ان اسرائيل اوضحت انها تحتفظ بحق الدفاع عن النفس، حتى في حال نقل بعض المناطق الى السيطرة الامنية الفلسطينية، وذلك اذا ما تاكد لها ان الفلسطينيين غير قادرين على استئصال "الارهاب". 

وقالت الصحيفة ان مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس طلبت من دوف ويسغلاس، مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، خلال لقائها معه الثلاثاء في واشنطن ان تقوم اسرائيل "بالتفكير مرتين" قبل ان تقوم بالمزيد من محاولات الاغتيال "الحساسة" او تشن عمليات عسكرية كبرى في الاراضي الفلسطينية، خاصة في ضوء تواصل الحوارات من اجل التوصل الى الهدنة. 

ونقلت صحيفة "هارتس" عن مصادر حكومية اسرائيلية قولها ان طلب رايس جاء على اساس فرض ان عمليات الاغتيال سوف تتسبب في اعاقة المحادثات الفلسطينية-الفلسطينية الجارية من اجل التوصل الى اتفاق بشان وقف لاطلاق النار. 

واستندت المصادر الى تقرير اعده ويسغلاس الذي عاد من واشنطن امس، لتاكيد توصل الجانبين الاسرائيلي والاميركي الى اتفاق ينص على ان تقيد اسرائيل عملياتها العسكرية، في حال وافقت الفصائل الفلسطينية على الهدنة التي تتيح لرئيس الوزراء محمود عباس بسط سيطرته الامنية على المناطق التي تنسحب منها القوات الاسرائيلية. 

واضافت المصادر نفسها ان الطرفين، الاميركي والاسرائيلي، اتفقا ايضا على ان تكون مدة الهدنة اكثر من ستة اسابيع تقوم السلطة الفلسطينية خلالها بالتحرك ضد الفصائل الفلسطينية. 

واوضحت ان ويسغلاس ورايس اتفقا على ان لا تقوم اسرائيل برد قوي في حال وقعت عمليات فدائية خلال فترة الهدنة، خاصة اذا ما اثبتت السلطة انها تقوم بجهود حقيقية لوقف "الارهاب". 

واضافة الى ذلك، ستمتنع اسرائيل عن اغتيال المطلوبين اليها، ما عدا اولئك التي تعتبرهم "قنابل موقوتة"، بحسب المصادر التي اكدت ان الولايات المتحدة ستقوم بدورها بدعم أي تحرك اسرائيلي يهدف الى احباط أي هجوم وشيك. 

هذا، وكانت الولايات المتحدة ضغطت على اسرائيل لدفعها الى تقديم ما يعد ضمانات لنجاح الجهود التي تبذلها مصر وحكومة محمود عباس من اجل اقناع الفصائل الفلسطينية بقبول الهدنة مع اسرائيل. 

وفي هذا السياق، فقد أنهى عباس والفصائل والقوى الفلسطينية مساء أمس اجتماعا في قطاع غزة استمر أكثر من ثلاث ساعات، ولكن دون بلورة مثل هذا الاتفاق. 

واتفق الطرفان بدلا من ذلك على عقد لقاء آخر يوم غد الخميس. 

وبحث الاجتماع بالاضافة الى الهدنة مسالة تشكيل قيادة وطنية موحدة. 

وبرغم عدم التوصل الى اتفاق بشان الهدنة الا ان الاطراف كافة تبدي تفاؤلا بقرب ابرامه، وبخاصة الطرف المصري الذي بذل جهود وساطة كبيرة في هذا المجال، وذلك عبر وفد امني رئسه اللواء مصطفى البحيري، نائب مدير المخابرات العامة، والذي التقى الفصائل في غزة مطلع الاسبوع. 

باول الى المنطقة 

وفي الوقت الذي تشكل فيه الهدنة مفصلا يمكن في حال تحقق معطياته من تحريك خطة "خارطة الطريق" للسلام، والتي اصيبت بالشلل بعد العنف المتبادل الذي شهده الاسبوع الماضي، فقد عززت الولايات المتحدة جهودها لانقاذ الخطة بالاعلان عن مهمة وساطة جديدة لوزير الخارجية كولن باول. 

وقال مسؤول اميركي ان باول سيصل اسرائيل الجمعة للمشاركة في الجهود الاميركية للوساطة بين الاسرائيليين والفلسطينيين. 

وقال سيلفان شالوم وزير الخارجية الاسرائيلي "انها زيارة مهمة. ساجتمع معه بالتاكيد وسيجتمع معه رئيس الوزراء (ارييل شارون)." 

وقال شالوم للتلفزيون الاسرائيلي ان كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي ستصل على الارجح بعد باول الى اسرائيل يوم ٢٩ حزيران/يونيو. 

واخر زيارة قام بها باول الى اسرائيل والمناطق الفلسطينية كانت في مايو ايار قبل قمة العقبة في الرابع من حزيران/يونيو التي اكد فيها الرئيس الاميركي جورج بوش وشارون وعباس على خطة خارطة الطريق التي تنطوي على خطوات متبادلة تنتهي بقيام دولة فلسطينية في عام ٢٠٠٥ . 

ومنذ القمة قتل اكثر من ٥٠ شخصا في هجمات متبادلة احبطت المحاولات الامريكية لوضع خطة السلام موضع التنفيذ. 

وقال المسؤول الاميركي الذي طلب عدم الافصاح عن اسمه انه ليس لديه تفصيلات بخصوص اجتماعات باول في اسرائيل لكن يتوقع على نطاق واسع ان يجتمع باول مع زعماء فلسطينيين في مدينة رام الله. 

واجرى مسؤولون امنيون اسرائيليون وفلسطينيون كبار محادثات امنية الثلاثاء بخصوص عرض اسرائيلي للانسحاب من شمال قطاع غزة ومناطق في الضفة، وقد واجهت المحادثات عقبة بشان مطلب اسرائيلي خاص بالابقاء على سيطرتها على طريق يمتد من شمال القطاع الى جنوبه بعد اي انسحاب. 

وقال المسؤول "لم يغير الاقتراح الاسرائيلي واقع الاحتلال." 

تطورات ميدانية 

وفي سياق التطورات الميدانية، فقد افادت مصادر متطابقة ان اشتباكات وقعت بين مسلحين فلسطينيين والجيش الاسرائيلي في قلقيلية التي اقتحمها الجيش الليلة الماضية عقب هجوم فلسطيني استهدف سيارة اسرائيلية قرب المدينة، واسفر عن مقتل طفلة اسرائيلية واصابة اخرى واباها. 

الى ذلك، افاد بيان عسكري ان الجيش الاسرائيلي هدم ليل الثلاثاء الاربعاء منزل ناشط فلسطيني في الضفة الغربية.  

فقد نسف الجنود الاسرائيليون في جبع جنوب جنين (شمال الضفة الغربية) منزل قصي سلامة احد ناشطي كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح. 

وافاد شهود ان شابا فلسطينيا يقيم في منزل مجاور اصيب في الانفجار. 

واشار الجيش ايضا الى انه اوقف الليل الماضي 14 ناشطا فلسطينيا في الضفة الغربية ولا سيما قرب الخليل وبيت لحم ونابلس.  

من جهة اخرى افاد مصدر امني فلسطيني ان الجيش الاسرائيلي هدم بالجرافات خلال الليل ثلاثة ابنية في رفح جنوب قطاع غزة عند الحدود مع مصر. 

واوضح المصدر ذاته ان ثلاثة فلسطينيين اصيبوا بجروح برصاص الجيش الاسرائيلي خلال توغل ليلي استخدمت فيه الدبابات في بيت لاهيا في شمال قطاع غزة. 

والليلة الماضية ايضا، افاد مصدر عسكري اسرائيلي ان فلسطينيين اطلقوا صاروخ "قسام" على بلدة في جنوب اسرائيل من دون ان يسفر الحادث عن سقوط جرحى.  

والحق هذا الصاروخ اليدوي الصنع الذي اطلق من شمال قطاع غزة اضرارا في احد المنازل. 

وافاد المصدر ذاته ان دورية للجيش الاسرائيلي عثرت على عبوة ناسفة كبيرة قرب معبر رفح الفاصل بين جنوب قطاع غزة والحدود المصرية وقامت بتفكيكها. واطلقت قذيفة مضادة للدروع لم تسفر عن سقوط جرحى، على موقع عسكري اسرائيلي في المنطقة نفسها. 

وسجل تبادل لاطلاق النار ايضا في محيط مجمع مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة ايضا.— 

الى ذلك، فقد افاد مصدر طبي فلسطيني انه منذ الثلاثاء الماضي وحتى صباح اليوم الاربعاء، قتلت القوات الاسرائيلية 30 فلسطينيا في الغارات على غزة بينهم خمس نساء وطفلتان. 

فتح والقيادة العامة تتبنيان عملية اسفرت عن قتل طفلة 

واليوم، تبنت "كتائب شهداء الاقصى" الذراع العسكري لحركة فتح و"كتائب التحرير" الذراع العسكري للجبهة الشعبية – القيادة العامة في بيان مشترك مسؤولية العملية التي وقت قرب قلقيلة مساء امس واسفرت عن مقتل طفلة وجرح شقيقتها ووالدهما. 

وقالت وكالة الصحافة الفرنسية انها تلقت من بيروت بيانا مشتركا اكد فيها التنظيمان "ان مجموعة مشتركة (منهما) هاجمت ليلة امس بالاسلحة الرشاشة قافلة لسيارات المستوطنين (...) مما ادى الى اصابة احدى السيارات بشكل مباشر وقتل وجرح من فيها". 

واوضح البيان ان قافلة السيارات كانت على "الطريق المؤدي الى مستوطنة كوخار ياعير بالقرب من مستوطنة ايال المقامة على الاراضي الفلسطينية المحتلة العام1948 المحاذية لمدينة قلقيلية شمال غرب الضفة الغربية". 

وحمل البيان توقيع كتائب شهداء الاقصى المرتبطة بفتح وكتائب التحرير قوات الشهيد جهاد جبريل الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة المعارضة لاتفاقات السلام مع اسرائيل التي كانت تتخذ مقرا لها في دمشق. 

والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة هي من الفصائل الفلسطينية التي جمدت "طوعا" في الفترة الاخيرة، نشاطاتها الاعلامية في العاصمة السورية اثر الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على سوريا للتوقف عن دعم الفصائل الفلسطينية الراديكالية. 

وكان مصدر طبي اسرائيلي افاد ان طفلة اسرائيلية قتلت مساء الثلاثاء داخل الاراضي الاسرائيلية بنيران فلسطينية ادت ايضا الى اصابة شقيقتها بجروح خطر، فضلا عن شقيقها وجدها لكن اصابتهما طفيفة--(البوابة)—(مصادر متعددة)