جرش – مالك العثامنة
بحضور غير متوقع تجاوز عدد المقاعد في مسرح جراسيا في مهرجان جرش، إصطف المتفرجون والكثير من رواد جرش لحضور العرض الأخير من مسرحية "عناة جنة" لفرقة الأحفاد المسرحية والتي دأبت على تقديم مسرح "سوفوكليس" بعد تعريبه ومعالجته للتماهى مع التاريخ العربي بهدف إيصال رسالة مفادها أن العرب هم أصل الثورة على الظلم.
وبأداء أكثر تميزاً من العرضين السابقين إنفعل الجمهور مع المسرحية التي أعدها وأخرجها سميح كاشف، لتنال الفرقة تصفيقاً حاداً على أداء موعود بالمواهب الحقيقية، وعلى فكرة محض جدية ، وموسيقى اختارها المخرج من مقطوعة "نينوى" الخالدة.
وتتحدث المسرحية عن الصراع التقليدي بين الخير الممثل "بعناة جنة" الثائرة على الظلم المتجسد "بقريون" الحاكم المتسلط الجبار والطاغية الذي تحدثت عنه أحد شخوص المسرحية بقوله: "إن الطاغية يعتقد نفسه أولاً من ممثلي الشعب، ثم يتقدم خطوة فيعتقد نفسه الممثل الأوحد للشعب، ثم يتقدم خطوة ليعتقد نفسه أنه هو الشعب."
وبهذه العبارة – الحكمة تتلخص فكرة المسرحية الجميلة، والتي يهدف منفذوها (فرقة الأحفاد) وكما قال سميح كاشف أن يخلصوا الى مسرح عربي جاد بعيد عن الإسفاف والمهاترات.
وبعد هذا العرض المباشر، إنتقلت جراسيا لإستكمال عرضها الثاني أيضاً في ليلته الأخيرة والمتمحور في ملحمة جلجامش وتلك المعالجة الرمزية بأبعادها الفسفية التاريخية لتعيد استقراء التاريخ مرة أخرى، ونبش الحقيقة من تحت ركام خلفه استشراق غربي أهمل في تقليديته حضارة العرب السحيقة والموغلة في العمق، لتعيد لينا عوض وزميلاتها في نصهن الإيحائي إعادة اكتشافه لتثير التساؤل المرافق للدهشة حول سؤال واحد "من نحن؟"، لتنبثق الإجابة تلقائياً من خلال انسياب النص الإيحائي واللوحة الخلفية المرافقة بأن العرب هم أصــل الحضــارات، وأن الحقيقة التاريخية موجودة لكن بحاجة الى إعادة قراءة من جديد- -(البوابة)