اطلع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عددا من الزعماء العرب على تطورات الوضع المتدهور نتيجة استمرار إسرائيل في اجتياح الأراضي الفلسطينية متجاهلة الدعوات العالمية لوقف التصعيد. ولجاءت السلطة الفلسطينية الى مجلس الامن الدولي في محاولة لوقف العنف.
عرفات يستنجد بالدول العربية
ذكر نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس ان عرفات اجرى مساء اليوم سلسلة اتصالات مع العديد من المسؤولين العرب لوضعهم في صورة الاوضاع الخطيرة في المنطقة.
وقال ابو ردينة للصحافيين "ان الرئيس عرفات اجرى سلسلة اتصالات مع الرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية والعاهل الاردني عبد الله الثاني عاهل المملكة الاردنية والشيخ حمد بن خليفة ال ثاني امير قطر ومع الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي والرئيس التونسي زين العابدين بن علي".
واشار الى ان عرفات "اطلعهم على تطورات الاوضاع التي تمر بها الاراضي الفلسطينية في ظل التصاعد العسكري الإسرائيلي".
واضاف ابو ردينة "ان الرئيس اطلع زعماء الدول الشقيقة على اخر تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية جراء تصاعد العدوان الاسرائيلي ضد شعبنا الاعزل بما في ذلك اقتحام المدن الفلسطينية وقصف المناطق السكنية والمنشات المدنية".
السلطة تلجأ الى مجلس الامن
وكانت السلطة الفلسطينية أعلنت في وقت سابق أنها قررت التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لمناقشة التصعيد العسكري الإسرائيلي واحتلال إسرائيل لمدن فلسطينية بالضفة الغربية.
وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "إن السلطة الفلسطينية تجري مشاورات مكثفة وعاجلة من أجل دعوة مجلس الأمن الدولي لعقد جلسة طارئة لمناقشة التصعيد العسكري الإسرائيلي واحتلال مدن فلسطينية خاصة في الضفة الغربية".
وقال عرفات من جانبه للصحفيين بعد اجتماعه مع المبعوث الروسي أندريه فدوفين في غزة أمس "لدى الجيش الإسرائيلي خطة تصعيدية عسكرية.. ضاربين بعرض الحائط كل المبادرات السياسية بما فيها تقرير ميتشل وتفاهمات تينيت والاتفاقات الموقعة بيننا وبينهم". ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن عرفات قوله "العمليات الإسرائيلية لم تتوقف بل هي مستمرة ضد كل الشعب الفلسطيني وقراه ومدنه ومخيماته إضافة إلى استمرار الحصار العسكري والاقتصادي والتمويني والحصار المالي".
وأكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث أن اتصالات دبلوماسية واسعة تجرى حاليا في محاولة "لإيجاد مخرج من الوضع الحالي الصعب جدا". وأضاف أن "ما تقوم به إسرائيل هو شن حرب, ولكنها ستنسحب في النهاية".
كما أجرى الرئيس الفلسطيني الليلة الماضية، اتصالا هاتفياً مع السيد كوفي انان الأمين العام للأمم المتحدة. أطلعه فيه على تطورات الأوضاع التي تمر بها الأراضي، الفلسطينية في ظل التصاعد العسكري الإسرائيلي، واقتحام مدننا وقرانا في الضفة الغربية.
وحث عرفات الأمين العام التدخل لوقف هذه الاعتداءات لحماية ودفع عملية السلام. وفقا لوكالة الانباء الفلسطينية "وفا".
الوضع الميداني
وجاءت اتصالات عرفات هذه في وقت واصلت فيه القوات الإسرائيلية اجتياحها لمدن وقرى خاضعة للسيطرة الفلسطينية، واسفرت مواجهات الامس عن سقوط 9 شهداء.
وفجر اليوم الاحد توغلت دبابات الاحتلال الاسرائيلي في أراضي خاضعة للسيادة الفلسطينية في جنين.
وذكر شهود عيان، أن دبابتين ترافقها جرافة عسكرية توغلت اكثر من 200 متر وتمركزت في محيط مدرسة الوكالة غرب المخيم.
كما تقدمت دبابات أخرى في احراج السعادة، ورابطت على مدخل جنين الغربي، في حين تقدمت دبابات أخرى على أطراف المدينة من الجهة الشمالية الشرقية.
وشهدت الاراضي الفلسطينية امس يوما داميا توغلت فيه القوات الاسرائيلية في عدة مدن وقر.
ففي بيت لحم قصفت القوات الاسرائيلية بشدة المدينة وأفاد مراسل قناة "الجزيرة" الفضائية بأن بلدة بيت لحم تحولت إلى ساحة حرب حقيقية وسقط في المواجهات ثلاثة شهداء في الساعات الأخيرة هم يوسف أبو عبيات (17 عاما) وجوني ثلجية (19 عاما) -أثناء خروجه من كنيسة المهد- وعائشة أبو عودة (48 عاما) من مخيم عايدة وهي أم لثمانية أطفال.
وقال شهود ومسؤولون طبيون إن ثلاثة صواريخ إسرائيلية على الأقل أصابت موقعا فلسطينيا في مدينة بيت لحم أمس وتسببت في جرح ثمانية أشخاص على الأقل. وأغلقت المنطقة وهي ضاحية سكنية قرب جامعة بيت لحم.
وقال مسؤولون أمنيون فلسطينيون إن بناية تجارية مكونة من خمسة طوابق كانت فيما يبدو هدف الهجوم الذي نفذته مروحية إسرائيلية.
وكان خمسة شهداء قد سقطوا صباح امس في مدن طولكرم وقلقيلية وبيت جالا، واواضحت القناة أن شرطيين فلسطينيين استشهدا أثناء مقاومتهما التوغل الإسرائيلي في طولكرم وهما مصطفى الزيتاوي (53 عاما) وماهر أبو حسنة (33 عاما).
كما استشهد أحد عناصر الأمن الفلسطيني برصاص الجنود الإسرائيليين في تبادل لإطلاق النار لصد الاجتياح الإسرائيلي في قلقيلية. واستشهد فلسطيني آخر في المدينة يدعى مصطفى نوفل -وهو عضو في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"- برصاص جنود الاحتلال عندما كان واقفا أمام منزله. وفي بيت جالا بالضفة الغربية التي أعيد احتلالها أمس استشهدت رانية خاروفي (22 عاما) وهي أم لطفلين.
في هذه الأثناء قال وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر إنه سيأمر بسحب القوات الإسرائيلية من المدن والبلدات الفلسطينية إذا اتخذ الفلسطينيون "خطوات لمنع هجمات المسلحين".
ونقل عن بن إليعازر قوله في بيان لوزارة الدفاع "إسرائيل ليس لديها أي نية للبقاء في أراضي السلطة الفلسطينية ولن تكون لديها مثل هذه النية". وأضاف "في أي مكان يتضح أن السلطة لها نوايا صادقة لإنهاء العنف ومنع الهجمات فإن قواتنا ستغادر المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية".
وصرح وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أن إسرائيل لا تعتزم تدمير السلطة الفلسطينية أثناء هجومها الأكبر على المناطق الفلسطينية منذ بدء الانتفاضة قبل أكثر من عام، معتبرا أن استهداف السلطة سيفتح المجال أمام "الفصائل المتشددة" لتعمل. وقال "من الأفضل أن يكون لدينا شخص نحدثه ونلجأ إليه.. ما زالت السلطة الفلسطينية تتأثر بضغط من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، والمنظمات الأخرى لا تتأثر إلا بضغط من إيران".
دعوات للتهدئة
وإزاء التصعيد الإسرائيلي وجه عدد من الدول نداءات إلى الحكومة الإسرائيلية لوقف التصعيد والعودة إلى اتفاق الهدنة الذي توصل إليه الجانبان في وقت سابق. فقد حثت فرنسا في بيان لها السلطات الإسرائيلية على وقف التصعيد العسكري ووضع حد فوري للأعمال التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في عدد من المدن الفلسطينية. وجاء البيان الذي وقعه وزير الخارجية هوبير فيدرين بعد المعلومات التي تحدثت عن توسيع الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في الضفة الغربية حيث قتل ثمانية فلسطينيين. كما وجهت الولايات المتحدة دعوة إلى إسرائيل لضبط النفس.
ودعا رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلوسكوني رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى "الاعتدال" من أجل التوصل إلى تسوية مع الفلسطينيين. وجاء في بيان لرئاسة مجلس الوزراء الإيطالي أن برلسكوني أجرى أمس السبت محادثة هاتفية مطولة مع شارون ودعاه إلى الاعتدال من أجل التوصل في أسرع وقت ممكن إلى علاقات سلمية بين الشعبين وإطلاق عملية التنمية الاقتصادية في المنطقة.
وفي بروكسل قالت مصادر دبلوماسية غربية إنه من المقرر أن يصل منسق الشؤون الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إلى المنطقة قريبا لحث الجانبين على الالتزام بالهدنة الهشة.
وفي الإطار نفسه دعت الحكومة الأردنية الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى التدخل السريع من أجل "وضع حد للعدوان الإسرائيلي البشع" على الفلسطينيين في الضفة الغربية. وأوضح المتحدث الرسمي باسم الحكومة في بيان أن "الأردن باعتباره الرئيس الحالي للقمة العربية ومنذ تصاعد هذا العدوان الغاشم, يجري مشاورات مكثفة مع الدول العربية للنظر فيما يمكن عمله على وجه السرعة وتحديد أفضل السبل لوقف هذا العدوان الدموي الذي يتعرض له شعب فلسطين"—(البوابة)—(مصادر متعددة)