اكدت تركيا ان تصويتا في البرلمان حول نشر قوات اميركية في اراضيها لن يكون مطروحا قبل تقديم المفتشين تقريرهم في مجلس الامن، ومن ناحيتها، اعربت واشنطن عن ثقتها في ان انقرة ستتعاون معها في نهاية المطاف. وفيما اعلن الرئيس العراقي صدام حسين، انه لا يسعى إلى الحرب، مؤكدا في الوقت نفسه استعداده للقتال إذا ما اندلعت، فقد توقعت بغداد رفض أي قرار جديد في مجلس الامن يبرر ضربها.
دعا زعيم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا رجب طيب اردوغان الاربعاء الولايات المتحدة الى انتظار تقرير المفتشين الدوليين حول نزع اسلحة العراق قبل مهاجمة هذا البلد، واكد مجددا ان تصويتا داخل البرلمان لن يتم "لا هذا الاسبوع ولا مطلع الاسبوع" المقبل حول نشر القوات الاميركية.
وردا على سؤال للتلفزيون "ان تي في" الاخباري اعلن اردوغان من جهة ثانية ان تركيا لا تنوي اجراء تصويت داخل البرلمان لا هذا الاسبوع او مطلع الاسبوع القادم حول السماح او عدم السماح للقوات الاميركية بالانتشار في الاراضي التركية في حال نشوب حرب ضد العراق.
وقال "لا يوجد تاريخ محدد".
وكانت الحكومة التركية قررت عدم تحديد موعد بسبب تعثر المفاوضات بين واشنطن وانقرة حول التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري في حال حرب ضد العراق.
وقال اردوغان ان تركيا ستنتظر قرار المفتشين قبل اتخاذ قرار حول نشر قوات اميركية على ارضها. وقال "اعتقد بانه سيكون من المفيد انتظار انتهاء الوقت الذي طلبه المفتشون وانتظار تقريرهم".
كما اعلن من جهة ثانية ان الولايات المتحدة عرضت على تركيا مساعدة تصل الى 24 مليار دولار للتعويض عن الخسائر الاقتصادية التي ستتكبدها بسبب الحرب في العراق.
واوضح ان واشنطن خيرت انقرة بين ستة مليارات دولار كهبات و24 مليار دولار من القروض الطويلة الامد.
ومن اصل الستة مليارات دولار من الهبات هناك ملياران هما عبارة عن الغاء دين مستحق على انقرة بشان تجهيزات عسكرية.
وقال اردوغان ان بلاده لا ترضى بربط هذه المساعدة بموافقة الكونغرس ما قد ياخذ ما بين "ستة وثمانية اسابيع" بينما التدخل العسكري في العراق قد لا يستغرق سوى "ما بين ثلاثة ايام واسبوع".
وقال اردوغان ان بلاده لن تفتح اراضيها امام الجنود الاميركيين الا في حال تم التوصل الى اتفاق حول كل جوانب التعاون الثنائي في حال وقوع حرب. وقال "ننتظر دائما من تركيا تقديم التضحيات هذا غير ممكن".
وترى انقرة ان ربحها الفائت منذ حرب الخليج عام 1991 بلغ نحو 40 مليار دولار.
واشنطن متفائلة ازاء تعاون تركي في النهاية
وفي المقابل، تمسكت واشنطن بتفاؤل مبهم حيال تجاوب تركيا مع مطلبها نشر قوات اميركية في اراضي هذا البلد المجاور لغريمتها العراق.
واعرب وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الاربعاء عن تفاؤله بان تتعاون تركيا مع الولايات المتحدة اذا اندلعت حرب مع العراق.
ولكن رامسفيلد امتنع عن قول ما اذا كانت الولايات المتحدة اعطت مهلة لتركيا لتقرر ان كانت ستسمح باستخدام قواعدها في غزو للعراق.
وقال في تصريحات للصحفيين في مقر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان تركيا "حليف قديم وصديق وعضو في حلف شمال الاطلسي وحليف للولايات المتحدة. وهي تتعاون في الوقت الراهن فيما يتعلق بعملية (..) حراسة منطقة حظر الطيران في شمال العراق وانا اعتقد انه بطريقة أو اخرى وربما بوسائل مختلفة سينتهي بهم المطاف بالتعاون اذا تعين استخدام تلك القوة في العراق".
وقال رامسفيلد "بالطبع كلما زادت المساعدة كلما كانت الامور اكثر سهولة"، مضيفا انه "كلما كانت المساعدة أقل كلما أصبحت الامور اكثر صعوبة".
وقال ان غزو العراق "ممكن" بدون استخدام قواعد تركية.
وعندما سئل اذا كانت الولايات المتحدة أعطت تركيا موعدا لتتخذ قرارها بشأن السماح لقوات امريكية باستخدام اراضيها في غزو محتمل للعراق رد بقوله "اننا لا نبحث نشر القوات".ولم يحدد طبيعة التعاون الذي يتوقعه.
وينظر الى تمركز قوات اميركية في تركيا على انه مهم لتمكين الولايات المتحدة من غزو العراق من الشمال واجبار العراقيين على القتال في عدة جبهات.
لا فائدة في ان يختار صدام حسين خليفة له
من جهة ثانية، راى وزير الدفاع الاميركي رامسفلد انه لا توجد فائدة في ان يختار الرئيس العراقي صدام حسين خليفة له يكون "ديكتاتورا" يشبهه.
وقال رامسفلد "لا توجد فائدة كبرى في ان يترك صدام حسين الحكم ويعين مكانه شخصا يشبهه. فذلك لن يكون له اي تاثير".
واعتبر انه "لن يكون من السار تغيير ديكتاتور يريد اسلحة دمار شامل ويتجاهل 17 قرارا للامم المتحدة بديكتاتور يريد اسلحة دمار شامل والاستمرار في انتهاك 17 قرارا للامم المتحدة".
وقد اشارت ادارة بوش اكثر من مرة الى انها ترحب برحيل طوعي لصدام حسين شرط ان يعمل خليفته بموجب القوانين الدولية وان يقيم نظاما ديموقراطيا في العراق.
صدام مستعد للقتال
ومن ناحيته، اعلن الرئيس العراقي صدام حسين انه لا يسعى إلى الحرب لكنه على استعداد للقتال إذا ما انتقلت واشنطن إلى الهجوم وذلك لدى استقباله وفدا برلمانيا روسيا الاربعاء في بغداد.
وقال الرئيس العراقي الذي اوردت كلامه وسائل الاعلام المحلية "في الوقت الذي يحتاج شعبنا الى حريته وكرامته وسيادته، فانه يحترم حرية وسيادة وكرامة الاخرين بما في ذلك اميركا لو احترمت حرية وسيادة العراق والعرب".
واضاف "ولكن اذا حاولت اميركا وركيبها الشيطان في تصور ان بامكانها ان تحقق الاهداف التي تتحدث عنها فسوف ترى ما هو تصميم شعب العراق وسوف ننتصر عليها باذن الله".
وخلص الى القول ان "شعب العراق لا يريد الحرب ولكن ليس باي ثمن. فنحن لا نتنازل عن استقلالنا وكرامتنا وحقوقنا في ان نعيش احرارا ونتصرف بحرية".
وكان الرئيس صدام حسين يتحدث الى وفد روسي يضم برلمانيين وصحافيين وكتابا بقيادة زعيم الحزب الشيوعي الروسي غينادي زيوغانوف.
وكان زيوغانوف وصل الى العراق الاثنين ليؤكد تضامن الشعب الروسي مع الشعب العراقي في مواجهة ما يعتبره "مخططات الولايات المتحدة العدوانية".
انتهاء المناقشة العامة في مجلس الأمن
في غضون ذلك، انتهت المناقشة العامة لمجلس الأمن حول العراق بتأكيد المندوب العراقي خلو بلاده من أسلحة الدمار الشامل.
وشدد معظم ال63 الذين تعاقبوا على الكلام لست ساعات ونصف الساعة امس الثلاثاء واليوم الاربعاء على ضرورة استمرار عمليات التفتيش عن الاسلحة طالما انها تتيح تحقيق تقدم واعربوا عن قلقهم من عواقب الحرب.
وتحدث مندوب العراق محمد الدوري مجددا قبل ختام الجلسة رسميا ليشكر "كل الوفود التي اعلنت في غالبيتها معارضتها للحرب".
وطلب ايضا من "المؤيدين لموقف الولايات المتحدة وبريطانيا المتطرف عدم التسرع واخذ كل الامور في الاعتبار".
وقال ان "اعلان الحرب يتطلب مسؤولية اخلاقية كبرى".
كما اكد الدبلوماسي العراقي خلو بلاده من اسلحة الدمار الشامل واكد ايضا ان "العراق مصمم على بذل كل الجهود والتعاون بطريقة بناءة مع المفتشين" الدوليين عن الاسلحة.
بغدد واثقة من رفض مجلس الامن أي قرار جديد
ومن جهة ثانية، فقد اعرب وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح الاربعاء عن اقتناعه بان مجلس الامن سيرفض اي قرار جديد يبرر توجيه ضربة الى العراق.
واضاف الوزير العراقي في تصريح صحافي "ان هدف الادارة الاميركية هو اعتماد قرار يسمح بالحرب، الا انها لن تحصل على الدعم اللازم بسبب التظاهرات التي جرت في كافة انحاء العالم".
وكان العراق طلب الثلاثاء من مجلس الامن الاخذ بعين الاعتبار ملايين الاشخاص الذين نزلوا الى الشوارع في كافة انحاء العالم تعبيرا عن رفضهم للحرب في العراق، في الوقت الذي تستعد فيه الولايات المتحدة لتقديم مشروع قرار جديد متشدد على امل اعتماده في مجلس الامن.
وشكلت التظاهرات دعما قويا لجبهة اوروبية تقودها فرنسا وتدعو الى مواصلة عمليات التفتيش في العراق، ولا ترى ضرورة في هذا الوقت لاستصدار قرار جديد في مجلس الامن.
روسيا والصين تدفعان باتجاه مزيد من التفتيش
وفي سياق متصل، فقد ذكرت وكالة انباء الصين الجديدة الرسمية (شنخوا) ان الرئيس الصيني جيانج تسه مين قال للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاربعاء ان المفتشين حققوا تقدما وينبغي ان يواصلوا مهمتهم
وذكرت وكالة شنخوا ان بوتين وجيانج دعيا المجتمع الدولي للعمل من اجل حل القضية داخل اطار الامم المتحدة.ودعت الصين العضو الدائم بمجلس الامن الى منح مفتشي الاسلحة في العراق مزيدا من الوقت كما رحبت بدعوة كل من فرنسا والمانيا وروسيا لبذل المزيد من الجهود من اجل نزع سلاح العراق سلميا.
وذكرت شنخوا ان وزير الخارجية الصيني تانج جيا شيوان شدد ايضا على ضرورة استمرار التفتيش عن الاسلحة فى العراق وذلك خلال محادثة هاتفية مع نظيره الفرنسي دومينيك دى فيلبان يوم الثلاثاء.
الرئاسة الأوروبية تواصل جهودها لحل سلمي
ومن ناحيتها، جددت الرئاسة اليونانية للاتحاد الاوروبي التزامها بالسعي الى حل سلمي للازمة العراقية.
وقال رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس الاربعاء ان الرئاسة اليونانية للاتحاد الاوروبي ستواصل "جهودها لحل الازمة العراقية سلميا".
وراى سيميتيس في ختام لقاء مع الرئيس اليوناني كوستاس ستيفانوبولوس ان القمة الاوروبية الاستثنائية في بروكسل كانت "ناجحة لانها اكدت الاستعداد المشترك للاتحاد للعب دور فاعل في مجريات الاحداث المقبلة".
واضاف ان القمة الاوروبية ركزت على "ثلاث نقاط: اولا ان الحرب ليست حتمية ثانيا مجلس الامن الدولي يجب ان يلعب دورا اساسيا وثالثا ان العراق يجب ان يلتزم تماما بتنفيذ قرارات الامم المتحدة".
واكد ان "الحكومة اليونانية والرئاسة ستواصلان جهودهما لحل الازمة العراقية سلميا".
من جهته اعلن وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو ان الرئاسة اليونانية للاتحاد ستقوم بجملة مبادرات مع الدول العربية والدول المجاورة للعراق "لبحث كيفية احراز تقدم وتوجيه رسالة واضحة الى العراق".
واشار باباندريو ايضا الى ان "الازمة داخل الاتحاد الاوروبي انتهت باتفاق" لكنه اوضح "ستكون هناك على الدوام وجهات نظر مختلفة الا ان مناقشاتنا التي ادت الى اتفاق تعني ان اوروبا ماضية الى الامام".
وقال اخيرا "اعتقد ان التعاون الكامل من جانب صدام حسين سيسمح للمجموعة الدولية بتجنب الحرب".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
