شهيد ثالث في فلسطين.. وقصف مكثف على مخيم العزة.. واسرائيل ترفض الانسحاب من بيت لحم

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ارتفع عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا اليوم الى ثلاثة وذلك خلال القصف الغادر الذي تقوم به قوات الاحتلال التي رفضت الانسحاب من المناطق المحتلة، في هذه الاثناء طالب الرئيس عرفات جورج بوش التدخل لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على المدن الفلسطينية 

فقد استشهد في مخيم العزة ناهض حسين الجوجو "50 عاما" وهو ضابط يحمل رتبة رائد في جهاز الامن الوقائي الفلسطيني. 

وسقط قبله من نفس المخيم الواقع بالقرب من مدينة بيت لحم الشاب محمد سليمان براقعة (32 عاماً) بعد أن أصيب بشظايا القذائف الإسرائيلية  

اما الشهيد الثالث فهو محمد سليمان بركة في الـ32 من العمر. وقالت مصادر فلسطينية انه اصيب ثمانية اشخاص بجروح وإن اثنين من الجرحى منهم شرطيان.  

وامس السبت استشهد ثمانية فلسطينيين، بينهم ثلاثة من رجال الشرطة، في الضفة الغربية حيث وسعت اسرائيل نطاق عملياتها العسكرية. 

وتوغل الجيش الإسرائيلي في مدن خاضعة للسيطرة التامة للفلسطينيين في رام الله ونابلس غداة اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي الأربعاء الماضي في القدس في عملية لا سابق لها تبنتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. 

كما وسعت اسرائيل امس السبت نطاق عملياتها الى مدينتي جنين وبيت لحم ثم الى بيت جالا وطولكرم وقلقيلية واحتلت فيها مواقع استراتيجية. 

وكان الجيش الاسرائيلي لا يزال اليوم الاحد موجودا حول هذه المدن اليوم الاحد رغم نداءات الولايات المتحدة بضبط النفس. 

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية نقلا عن شهود عيان قولهم أن القصف انطلق من الموقع اسرائيلي في محيط مسجد بلال بن رباح، حيث طال القصف العديد من منازل المواطنين محدثاً أضراراً جسمية. 

وخلال ذلك، دمرت المجنزرات الاسرائيلية في مخيم عايدة جميع شبكات المياه والهاتف، بالإضافة إلى تدمير العديد من الجدران المنزلية والعديد من سيارات المواطنين، وكذلك حفر وتخريب العديد من شوارع المخيم. 

وذكرت الوكالة أن القوات الاسرائيلية توغلت في المخيم، وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة من الأعيرة الثقيلة صوب المواطنين ومنازلهم هناك، ودفعت إليه بتعزيزات عسكرية كبيرة جداً. 

وقالت الوكالة إن قوات الاحتلال فتحت النار عند مدخل بلدة الخضر في بيت لحم صوب المواطنين الذين حاولوا المرور عبر الحاجز هناك، وأطلقت النار وقنابل الغاز صوب المنازل والمواطنين في المكان. 

وفي قليقيلة أصيب المواطن صابر أبو السعد ، بجراح خطيرة، جراء إصابته بعيار ناري أطلقه عليه جنود الاحتلال المتمركزون داخل الإحياء السكنية في منطقة صوفين في المدينة. 

اعتقالات 

ومن ناحية اخرى، اعتقلت قوات الاحتلال 8 مواطنين من قريتي بيت فوريك وبيت دجن شرقي نابلس، أثناء محاولتهم الخروج من القريتين المحاصرتين منذ حوالي أربعة أيام. 

وقال شهود عيان، إن ناقلات جنود مدرعة أحاطت بالمواطنين الثمانية في المنطقة الواقعة بين قريتي بيت فوريك وسالم على الطريق الواصلة بينهما، موضحين أن قوة راجلة أخرى انقضت على المواطنين الثماني خلال عملية اعتقالهم. 

وأضاف الشهود، أن من بين المعتقلين، ثلاثة من طلاب المدارس، وآخرين من "جامعة النجاح الوطنية" في نابلس، ودفعتهم إلى داخل الناقلة، وحولتهم إلى قاعدة عسكرية في "مستوطنة ألون مورية"، وعرف من المعتقلين رأفت ناجح ابو جيش من بيت دجن ولم تزل هوية الآخرين مجهولة. 

عرفات يطالب بوش التدخل 

قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طلب من الرئيس الامريكي جورج بوش والادارة الامريكية التدخل والضغط على الحكومة الاسرائيلية للانسحاب من المدن الفلسطينية. 

واضاف ابو ردينة لوكالة فرانس برس "ان الرئيس ياسر عرفات تلقى صباح اليوم (الاحد) اتصالا هاتفيا من وزير الخارجية الامريكي كولن باول الموجود في الصين وبحث معه في الاجتياح الاسرائيلي الاخير للمدن الفلسطينية". 

واكد ابو ردينة "ان الرئيس عرفات طلب من باول تدخل الرئيس الامريكي جورج بوش والادارة الاميركية للضغط على الحكومة الإسرائيلية كي تنسحب من الأراضي الفلسطينية ووقف احتلالها للمدن والقرى الفلسطينية". 

واشار ابو ردينة " تم الاتفاق بين عرفات وباول على الاستمرار في الاتصالات بين الجانبين". 

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات طلب من الامين العام الامم المتحدة كوفي انان ليل السبت الاحد بذل الجهود لوقف الاعتداءات الإسرائيلية. 

وقال ابو ردينة "ان الرئيس عرفات أجرى الليلة الماضية اتصالا هاتفيا مع كوفي انان وطالبه ببذل الجهود الضرورية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني ومدنه ولحماية ودفع عملية السلام". 

واضاف "ان الرئيس عرفات اطلع انان على اخر تطورات الأوضاع التي تمر بها الأراضي الفلسطينية في ظل التصعيد العسكري الإسرائيلي واقتحام مدننا وقرانا في الضفة الغربية خاصة ان السلطة الفلسطينية تجرى مشاورات من اجل عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الاراضي الفلسطينية ". 

وكان نبيل ابو ردينة ذكر امس السبت ان عرفات اجرى سلسلة اتصالات مع العديد من المسؤولين العرب لوضعهم في صورة الاوضاع الخطيرة في المنطقة. 

السلطة تطالب اسرائيل سحب قواتها 

طالب الطيب عبد الرحيم امين عام الرئاسة في السلطة الفلسطينية الحكومة الاسرائيلية بسحب قواتها في اسرع وقت من المدن والقرى الفلسطينية التي اجتاحتها. 

وقال عبد الرحيم في تصريح صحفي اليوم " اننا نطالب الحكومة الإسرائيلية بسحب قواتها في اسرع وقت من المدن والقرى الفلسطينية التي اجتاحتها خلال الايام القلية الماضية". 

واضاف عبد الرحيم "ان استمرار هذا العدوان واتساع رقعته سيؤدي الى تفجير الوضع برمته ولن يستطيع احد ان يسيطر على مجرياته او يعرف نهايته وحجم الضحايا التى ستسقط من الطرفين". 

وقال عبد الرحيم "ان السلطة الوطنية ملتزمة بوقف اطلاق النار وقد استجابت لدعوات جهات كثيرة بضبط النفس ولكن الجانب الاسرائيلي يوسع من نطاق عدوانه وكانه يريد هدم المعبد على من فيه مما سيؤدي الى تدمير عملية السلام ونشر الفوضي والتطرف في المنطقة ". 

واكد عبد الرحيم "ان كل مبررات هذا العدوان لا اساس لصحتها وتفقد المصداقية فلقد ادانت السلطة عملية اغتيال الوزير رحبعام زئيفي وبدات السلطة باتخاذ اجراءات ملموسه على الارض تؤكد التزامها بكل الاتفاقات قبل هذا الاجتياح الجديد ولكن استمرار سياسة الاغتيالات الاسرائيلية وحصار واجتياح المدن سيزيد من الكراهية ولن يساعد على الإطلاق في تهدئة الأمور والعودة إلى العقل ".  

خلافات داخل الحكومة الاسرائيلية 

وفي هذه الأثناء تواردت انباء عن خلافات في الحكومة الإسرائيلية حول حجم العمليات العسكرية في الاراضي الفلسطينية وحول فترة بقاء القوات الإسرائيلية في المناطق التي أعادت احتلالها. 

اكد وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر ان خلافات نشبت داخل الحكومة الاسرائيلية حول مدى عمليات التوغل في المناطق الخاضعة للحكم الذاتي الفلسطيني. 

واعلن بن اليعازر للاذاعة العسكرية "ان العمليات الجارية حصلت مبدئيا على الضوء الأخضر من الحكومة ولكن (وزير الخارجية) شيمون بيريز طلب ان تكون كل عملية اغلاق وكل عملية توغل للدبابات محل اذن مسبق من قبل الحكومة ولكن ذلك من المستحيل". 

واضاف وزير الدفاع الذي يعتبر من "صقور" حزب العمل الذي ينتمي اليه ايضا وزير الخارجية "هناك خلافات بيننا وبين شيمون بيريز الذي حاول عبثا فرض وجهة نظره على الحكومة". 

وقال المتحدث باسم الجيش الجنرال رون كتري للاذاعة العسكرية "سنبقى في هذه المواقع الوقت اللازم، اي ما يعني طالما لم تتحرك السلطة الفلسطينية لمنع الارهابيين من الانطلاق من هذه المدن لارتكاب هجمات ارهابية". 

وكان بن اليعازر قال ان اسرائيل لا تسعى "للاطاحة (بالرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات" بالرغم من تكثيف عمليات التوغل العسكرية في ستة مدن فلسطينية بالضفة الغربية. 

وقال بن اليعازر للاذاعة العسكرية "ليس في نيتنا العمل على انهيار السلطة الفلسطينية ولا الاطاحة بياسر عرفات، اننا في المقابل نرغب في ان يقبض (عرفات) على زمام الامور وان يتحرك ضد الارهابيين". 

الا ان وزير المالية سيلفان شالوم الذي ينتمي الى حزب الليكود اليميني بزعامة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، اكد من جهته على انه يؤيد ان تتحرك اسرائيل من اجل "انهيار السلطة الفلسطينية وان تطرد عرفات من المنطقة". 

وقال شالوم للاذاعة نفسها ان عرفات "لم يحترم اي اتفاق ابرمه وتسبب في مقتل مئات الاسرائيليين". 

وما زال الجيش الاسرائيلي اليوم الاحد في المواقع التي احتلها الخميس في اراضي الحكم الذاتي الفلسطيني في محيط رام الله ونابلس وبيت لحم وفي ضواحي بيت جالا وجنين وطولكرم وقلقيلية وذلك بالرغم من الدعوات المتكررة التي وجهتها الولايات المتحدة لاسرائيل بضبط النفس. 

موراتينوس :الوضع خطير 

وعلى نفس الصعيد، اكد الموفد الخاص للاتحاد الاوروبي ميغال انخيل موراتينوس اليوم في بيروت في تصريح صحافي ان الوضع في الاراضي الفلسطينية "شديد الخطورة" ،يهدد "بانهيار كامل للسلام". 

وقال موراتينوس اثر اجتماعه برئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري في زيارة خاطفة تشمل دمشق واسرائيل والاراضي الفلسطينية "تركزت المناقشة على كيفية وضع حد لمزيد من تدهور الاوضاع في الاراضي الفلسطينية وفي الوقت نفسه ايجاد سبيل لمنع الانهيار الكامل للسلام". 

واضاف: "الوضع شديد الخطورة. فالليلة الماضيٍ كانت صعبة جدا في الاراضي الفلسطينية". 

واوضح الموفد الاوروبي انه قام بزيارته الخاطفة الى لبنان "وهو في طريقه الى دمشق التي سيعود منها الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية". 

وافاد بيان صادر عن المكتب الاعلامي للحريري ان المحادثات التي استغرقت ساعة واحدة "تناولت الوضع في منطقة الشرق الاوسط وخاصة الوضع الخطير في الاراضي الفلسطينية وانعكاساته على المنطقة وعلى مستقبل عملية السلام". 

من ناحية اخرى اعرب موراتينوس عن امله بان تؤدي الجولة التي سيقوم بها الممثل الاعلى للسياسة الاوروبية خافيير سولانا الاسبوع المقبل في المنطقة الى "انهاء العنف اولا والتوصل الى وقف لاطلاق النار والى انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية، المنطقة ألف، آملين ان يؤدي هذا إلى عودة الهدوء". 

واضاف: "فورا بعد ان نعيد الهدوء الى الوضع، يمكن ان نباشر بالمفاوضات السياسية على كل المسارات". 

يذكر ان مصادر الاتحاد الاوروبي في القاهرة كانت قد ذكرت الخميس ان سولانا سيقوم الاسبوع المقبل بجولة تشمل إسرائيل ومصر والأردن والأراضي الفلسطينية—(البوابة)—(مصادر متعددة)