كرر وزير الدفاع الأميركي اتهاماته لايران بمساعدة عناصر من شبكة "القاعدة"، فيما أعلنت طهران ان المعلومات التي تلقتها من واشنطن حول الشبكة التي يتزعمها بن لادن "قديمة وغير دقيقة" غير أنها أكدت أيضا أنها اعتقلت 150 شخصا من اصل عربي تسللوا الى داخل الأراضي الايرانية.
رامسفيلد
كرر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد اتهامات رددتها واشنطن حول قيام ايران بمساعدة عناصر من تنظيم "القاعدة". كما كرر التصريحات الاميركية حول المتشددين والمعتدلين واصفا ايران بانها ترفض ان "تكون جزءا من العالم المتمدن".
وقال رامسفيلد في حديث الى اذاعة ان.بي.ار الاميركية العامة "على حد علمنا ان الايرانيين كانوا متساهلين جدا مع عناصر القاعدة الذين يعبرون ايران من افغانستان باتجاه الشرق الاوسط"، وطهران "ازعجت كما يبدو واضحا الحرب ضد الارهاب وجهودنا".
وقد سبق واتهم رامسفلد ايران بايواء ارهابيين من القاعدة كما صنف الرئيس جورج بوش ايران في عداد دول "محور الشر" الى جانب العراق وكوريا الشمالية.
وقال الوزير الاميركي ان "ايران تمثل حالة مهمة: هناك كثير من الشبان والنساء الشابات يرغبون في اصلاحات ولكن مجموعات صغيرة جدا من الحرس الثوري و+الايات الله+ يسيطرون على هذا البلد.
واضاف ان "هذا البلد قلما يبدو انه حقق تقدما... ولا نرى ما يدل فعلا على انه يريد ان يكون جزءا من العالم المتمدن".
واعتبر رامسفلد ان "الاحتمال ضئيل" ان تسلم السلطات الايرانية مقاتلين من القاعدة الى الاميركيين.
من جهة اخرى لفت الى ان "عددا كبيرا من الطالبان وعناصر القاعدة لا يزالون في الجبال او يريدون العودة الى افغانستان"، مؤكدا "لم نلق القبض عليهم ولم نقتلهم جميعا".
وكان وزير الدفاع الاميركي صرح مؤخرا ان "لا شك" في ان ارهابيين من تنظيم القاعدة لجأوا الى ايران، معتبرا ان الحكومة الايرانية لا تتعاون كثيرا في الحملة التي اطلقتها واشنطن لمكافحة الارهاب.
طهران
من ناحيتها، اكدت طهران انها تسلمت معلومات من الولايات المتحدة عن فرار اعضاء من "القاعدة" من افغانستان الى ايران، لكنها وصفت هذه المعلومات بانها "قديمة وخاطئة وغير دقيقة".
وافادت وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء الايرانية ان المبعوث الاميركي الخاص الى افغانستان زلماي خليلزادة قال لهيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" ان واشنطن قدمت الادلة الى ديبلوماسيين ايرانيين خلال محادثات متعددة الطرف اجريت في افغانستان. ونقلت عن الناطق باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي، الذي يرافق الوزير كمال خرازي في زيارته لبنغلادش، ان "هذه المعلومات قديمة وخاطئة وغير دقيقة".
وسبق للحكومة الايرانية ان نفت مرارا ان تكون توفر ملاذا آمنا لمقاتلي حركة "طالبان" او "القاعدة" وقالت انها اعتقلت عددا منهم وهم يحاولون الفرار عبر الحدود الايرانية - الافغانية المشتركة وهي منطقة جبلية.
وقال آصفي ان "ايران بذلت الكثير من الجهود لمكافحة الارهاب" وسترفع "قريبا تقريرا كاملا عن الموضوع الى الامين العام للامم المتحدة" كوفي عنان.
ونسبت صحيفة "جمهوريتي اسلامي" الايرانية الى مصادر برلمانية ايرانية ان اسلام اباد طردت عناصر يشتبه في انتمائها الى "القاعدة"، وقالت ان "الباكستانيين اغلقوا حدودهم مع افغانستان وطردوا عناصر من القاعدة الى ايران". واوضحت انه "بعد اغلاق المدارس القرآنية في باكستان، دخل طلاب فقه باكستانيون بطريقة غير شرعية ايران لمواصلة دروسهم واعتقل حتى الان 280 منهم".
اعتقالات
وبثت الاذاعة الايرانية ان السلطات اعتقلت اخيرا في جنوب شرق ايران 150 اجنبيا غالبيتهم من العرب يحمل بعضهم جوازات سفر فرنسية وبريطانية وبلجيكية وهولندية. وقالت استنادا الي مسؤولين في اجهزة الامن الايرانية ان هؤلاء الاجانب من دول عربية وافريقية دخلوا ايران بطريقة غير شرعية انطلاقا من الاراضي الباكستانية بعدما اجتازوا نحو 750 كيلومترا، وان بينهم من يحمل جواز سفر فرنسيا او بريطانيا او هولنديا او بلجيكيا، ملمحا الى ان هؤلاء الاجانب يمكن ان يكونوا على علاقة بتنظيم "القاعدة". واعلن "اننا ابلغنا الى السفارات المعنية دخول هؤلاء الاشخاص وبعضهم ترافقه اسرته واولاده بطريقة غير قانونية".
تطورات اخرى
وفي سياق العلاقات الاميركية الايرانية ايضا، اعلن ناطق باسم قلب الدين حكمتيار ان الاخير مستعد لمغادرة ايران بناء على رغبة الحكومة الايرانية التي يبدو انها تريد تجنب تصعيد الموقف مع واشنطن بعد اتهمها بعرقلة جهود الحكومة الافغانية المؤقتة. ومن جهة اخرى رفض باول الاوصاف التي يطلقها متشددون ايرانيون على بلاده من انها "الشيطان الاكبر" وقال باول ان بلاده هي "الحام الاكبر للديمقراطية. وفي مقابل التصعيد الاميركي لايران اعلنت كندا انها ماضي في علاقاتها وانفتاحها على طهران.
حكمتيار
صرح الناطق باسم "حزبي اسلامي" الذي يتزعمه قلب الدين حكمتيار، غيرات باهير في اسلام اباد ان الاخير مستعد لمغادرة ايران حيث يعيش منفيا اذا كان من شأن ذلك المساهمة في تحسين العلاقات بين ايران والولايات المتحدة.
وجاء هذا التصريح بعد يومين من اغلاق السلطات الايرانية مكاتب "حزبي اسلامي" في ايران في محاولة للحد من الانتقادات الاميركية لطهران بسبب ما تنسبه اليها واشنطن من القيام بمحاولات لزعزعة استقرار الحكومة الافغانية الموقتة برئاسة حميد قرضاي.
ويعارض حكمتيار وجود قوات اجنبية في افغانستان بما فيها القوات الاميركية التي تتعقب فلول تنظيم "القاعدة" وحركة "طالبان".
وقال باهير: "لقد ابلغنا الى اصدقائنا الايرانيين ان مشاكلهم مع الاميركيين لا يمكن ان تعالج من طريق اغلاق مكاتب حزبي اسلامي او من طريق طرد حكمتيار (...) ان لدى الاميركيين هواجس بالنسبة الى ايران تراوح بين المنشآت النووية ودعم الفلسطينيين وحزب الله، وان الاميركيين يريدون فرض نظام يختارونه هم على ايران". واشار الى ان حكمتيار كان يخطط للعودة الى افغانستان العام الماضي، لكنه غيّر رأيه لاسباب "معينة"
باول
ومن ناحية اخرى، رفض وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الخميس صفة "الشيطان الاكبر" التي غالبا ما يلصقها ببلاده المتشددون الاسلاميون في ايران، مفضلا ابراز دور "الحامي الاكبر" لأميركا في العالم.
وخلال لقاء مع شبان من سبع دول بثته شبكة ام.تي.في التلفزيونية الدولية، قال باول "نحن لسنا الشيطان الاكبر، واعتقد اننا الحامي الاكبر لنظام قيم كوني" يتضمن "الديموقراطية والحرية الاقتصادية وحق الرجال والنساء في اختيار مصيرهم".
واضاف "لقد ارسلنا الرجال والنساء من قواتنا المسلحة الى مناطق اخرى من العالم طوال القرن الماضي للتصدي لعمليات القمع".
وقال "لقد انتصرنا على الفاشية، وانتصرنا على الشيوعية، وانقذنا اوروبا خلال الحربين العالميتين الاولى والثانية. لقد ذهبنا الى كوريا وفيتنام للحفاظ على حقوق الشعوب".
واكد الجنرال باول ان ليس لاميركا اهدافا امبريالية ولا تريد الا الخير للشعوب التي حاربتها.
وتساءل باول "عندما انتهت كل تلك النزاعات، ماذا فعلنا؟. هل بقينا لنغزوا؟.هل قلنا (اوكي) لقد انتصرنا على المانيا، لذلك فألمانيا ملك لنا. انتصرنا على اليابان، لذلك فاليابان ملك لنا؟".
واجاب "ان ما قمنا به، هو اننا اعدنا بناء المانيا واليابان وقدمنا لهما انظمة ديموقراطية. والارض الوحيدة التي طلبناها، كانت لدفن موتانا".
كندا
وفي مقابل التوتر في العلاقات الايرانية الاميركي، اعلن وزير الخارجية الكندي وليام غراهام ان كندا تنوي مواصلة سياسة الانفتاح حيال ايران وتشجيع القوى الاصلاحية في البلاد التي صنفتها الولايات المتحدة ضمن "محور الشر".
وقال اثر لقائه مع كولن باول "ضاعفت كندا اتصالاتها مع ايران لاننا نعتقد بحزم ان علينا ان نشجع الاتجاهات في المجتمع الايراني التي تريد الخروج عن سياسة الحلول العنيفة والراديكالية".
وقال ان "الرئيس (محمد) خاتمي يمثل هذا الاتجاه في المجتمع الايراني وان علينا العمل من اجل تعزيز هذا التوجه".
واضاف انه واثق من ان نظيره الاميركي "يعتقد الامر نفسه".
يذكر ان كندا احد الشركاء التجاريين الرئيسيين لايران وتقيم معها علاقات دبلوماسية خلافا للولايات المتحدة التي فرضت على ايران حظرا احادي الجانب وقطعت علاقاتها الدبلوماسية معها عام 1980 ابان الثورة الاسلامية الايرانية—(البوابة)—(مصادر متعددة)