دور الملكية الفكرية والصناعية والتجارة الإلكترونية في عملية التنمية

تاريخ النشر: 06 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

صدر مؤخراًً عن دار الرضا بدمشق، كتاب "دور الملكية الفكرية والصناعية والتجارة الالكترونية في عملية التنمية"، للمحامي كنعان الأحمر، الباحث في معهد ماكس بلانك للقانون الأجنبي والدولي، للملكية الفكرية والصناعية، (ميونيخ - ألمانيا) 

يتناول المؤلف أهمية دور الملكية الفكرية والصناعية والمعارف التكنولوجية في الاقتصاد الدولي، والدور الهام الذي يمكن أن تلعبه التجارة الإلكترونية في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، سيما في المجتمعات النامية والأقل نمواًً. 

يرى المؤلف، أنه لا يمكن الآن لأي دولة أن تتصور نفسها دون إطار قانوني معين لحماية الملكية الفكرية والصناعية فيها، ويوضحً أن الجدل حول مصلحة الدول النامية والأقل نمواً بتطبيق مستويات حماية أدنى مما يطبق في الدول الصناعية، طوي بعد ظهور منظمة التجارة العالمية ومعها معاهدة التريبس التي وضعت الأسس لنظام دولي موحد يطبق على جميع الدول الأعضاء، مع منح الدول النامية والأقل نمواً إستثناءات معينة في حالات معينة ولفترات محدودة، مراعاة لمستوى تطورها الاقتصادي والاجتماعي، كما نصت المعاهدة على تقديم الدول المتقدمة مساعدات تقنية لهذه الدول، لمساعدتها على تطوير قوانينها وأنظمتها المتعلقة بحماية الملكية الفكرية والصناعية. 

ويضيف بأن حماية حقوق المبدعين والمخترعين، شرط ضروري لاستمرار عملية الإبداع والخلق بكافة أشكاله، لا يمكن الاستغناء عنه في عملية الإنتاج والخلق، ويعتبر حماية عناصر الملكية الصناعية والفكرية، شرط لتنظيم عملية المنافسة بشكل عادل، وعامل أساسي في الأداء الاقتصادي الصحي للسوق، إضافة لكونها تخدم مصلحة المستهلك، مبيناًً أن المبالغة في إظهار النتائج السلبية لاحتكار أصحاب براءات الاختراع للحقوق المالية لاستثمار اختراعاتهم لا تؤيدها الوقائع وآليات المنافسة الاقتصادية، إذ دلت الدراسات أن عملية إنتاج منتجات مماثلة ومنافسة للمنتجات المنتجة بموجب التكنولوجيا الممنوح بها براءات اختراع تبدأ بعد مدة قصيرة من منح البراءة، ويقدر الخبراء بأن المعلومات المتصلة بالبراءة تنتشر بعد مدة لا تتجاوز السنة والنصف من تاريخ تقديم طلب البراءة لتبدأ بعدها بفترة قصيرة عملية إنتاج سلع منافسة في السوق لتلك السلع المنتجة بواسطة التكنولوجيا المسجلة، والمدة اللازمة لإنتاج السلع المنافسة، بعد الحصول على المعلومات، تعتمد على الوقت اللازم لتوفير وبناء الوحدات الإنتاجية اللازمة للإنتاج. هذه المسألة تدفع أصحاب التكنولوجيا لمنح تراخيص لاستغلال هذه التكنولوجيا بغية الحصول على أكبر عائد ممكن قبل ظهور تكنولوجيا مماثلة أو منافسة في السوق. 

ويقول أن الدول الأقل نمواً أفقر الدول بالتكنولوجيا، وهي بحاجة لحدود دنيا من الأنماط التكنولوجية لتدعم عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها، ولن تستطيع توفير هذه الحدود الدنيا، سواء أكان ذلك انطلاقاً من تكنولوجيا محلية أو مستوردة إلا إذا أمنت الحماية القانونية الفعالة لحقوق الملكية الفكرية والصناعية لمالكي، ومطوري التكنولوجيا أو للحاصلين على تراخيص لاستغلالها. 

في القسم الثاني من كتابه يتحدث المؤلف عن التجارة الإلكترونية التي بدأت تأخذ مكانها في اقتصاد وحياة الدول الأقل نمواًً، مشيراًً إلى أن الانترنت بتطبيقاتها المختلفة، والتجارة الإلكترونية أحد أهم هذه التطبيقات، اعتبرت محركاً أساسياًً للنمو الاقتصادي في الدول المتقدمة خلال الفترة الأخيرة، وأنه لا يوجد مانع يحول دون قيام الانترنت والتجارة الإلكترونية بدوراً مماثلاًً في دعم عملية التنمية ورفع معدلات النمو في الدول النامية والأقل نمواًً. 

ويقول الأحمر: "بالإجمال، قلصت التجارة الإلكترونية الوقت والجهد اللازمين لإتمام العمليات التجارية، وزادت شفافية وكفاءة العملية التجارية وجعلت المنافسة أكثر عدلاًً عن طريق إعطاء فرصاً أفضل لعرض البضاعة عبر العالم، وفي جميع الأسواق لجميع العارضين، بينما اقتصرت هذه الإمكانية في السابق على العارضين الكبار القادرين على الوصول للأسواق الأخرى العالمية، وهذا كله انعكس على المعروضات، وأداء الخدمات التي تتم عبر التجارة الإلكترونية، فالبعد الجغرافي تقلص دوره كثيراًً وأتيح للعارضين والمستهلكين خيارات أكثر مما كان متاحاً في السابق". 

ويدعو الكتاب حكومات الدول الأقل نمواًً إلى إطلاق قوى الإبداع والخلق لدى مواطنيها وتوفير البنى المادية والثقافية اللازمة لزج هذه القوى في عملية التنمية، والمساهمة الجدية في بناء الجسور الرقمية بينها وبين بقية العالم.منبهاًً في الوقت نفسه إلى أن التجارة الإلكترونية ليست بحد ذاتها حلاً سحرياً كافياً وحده لدفع عملية التنمية فيها، دائماً هي بحاجة لأن تتكامل مع بقية المجالات الاقتصادية والاجتماعية التي تبنى عليها عملية التنمية. 

القسم الثالث من الكتاب عبارة عن ملحق يتضمن اتفاقية الجوانب المتصلة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية (تريبس).