دمشق ترغب بدبلوماسية هادئة مع واشنطن لحل مشكلة الجرحى وتبارك هدنة الفصائل مع اسرائيل

تاريخ النشر: 30 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ابدت دمشق امس رغبة في تسوية هادئة لمشكلة الاشتباك الذي وقع على حدودها مع القوات الاميركية كما ابدت رغبتها في تحسين العلاقات بواشنطن ودعت الى اعطاء خارطة الطريق فرصة فيما باركت الهدنة التي توصلت اليها الفصائل الفلسطينية. 

قال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الايرلندي براين كوين عقد في مدينة حلب امس، ان دمشق تأمل ان تساهم "الديبلوماسية الهادئة " في تسوية الحادث الذي حصل قرب الحدود السورية عندما قصفت القوات الاميركية قافلة عراقية مما أدى الى اصابة خمسة جنود سوريين بجروح لا يزالون محتجزين داخل العراق.  

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت السبت ان وزارة الدفاع الاميركية طلبت تأخير تسليم سوريا خمسة عناصر من حرس الحدود جرحوا خلال الاشتباك. 

وكانت القيادة الاميركية الوسطى مستعدة لتسليم الرجال الخمسة اعتبارا من الثلاثاء لكن مدنيين في البنتاغون طلبوا استجوابهم بشكل اضافي للتاكد من انهم لم يلعبوا اي دور في رحلة قافلة الى سوريا كانت تنقل على ما يبدو مسؤولين عراقيين كبار. وكان ناطق باسم البنتاغون اعلن الجمعة ان السوريين الخمسة سيسلمون في اقرب وقت ممكن. واعلن لاري دي ريتا انهم عولجوا من جروح مختلفة اصيبوا بها، لكنه لم يحدد طبيعة هذه الجروح والمكان الذي وقعت فيه العملية (العراق او سوريا) وظروفها. 

وحول العلاقات مع واشنطن قال الشرع "من الصعوبة بمكان التنبؤ بمستقبل العلاقات بين أي دولتين، الا اننا نأمل ان تتحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وسوريا". وأضاف ان توتر العلاقات بين الجانبين سببه اسرائيل واحتمال عدم توافر قدر كاف من التفهم لدى الادارة الاميركية. واضاف "نحن نحبذ الحوار وأوضحنا لهم )المسؤولين الاميركيين) اننا جادون في هذا الشأن. اذا حدث تقصير في هذا الحوار فليس سببه سوريا، لقد حدث لعدم توافر قدر كاف من التفهم في الادارة أو بسبب طرف ثالث... وهو اسرائيل حتى يكون حديثنا صريحا وواضحاً". ولفت الى ان اسرائيل "تتدخل في العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة على نحو سلبي وجائر".  

وسئل عن الحادث الحدودي، فأجاب: "أردنا ان نتبع ديبلوماسية هادئة عبر القنوات في السفارتين السورية في واشنطن والاميركية في دمشق والاتصالات مازالت جارية بين الجانبين... ونأمل ان تتمخض هذه الاتصالات عن نتائج ايجابية لحل مرض لهذه المشكلة بعيداً من أي تصعيد أو سوء تفاهم". ورفض الخوض في تفاصيل الحادث.  

ثم سئل عن اعلان الفصائل الفلسطينية هدنة مع اسرائيل فأجاب: "ان سوريا مع السلام الحقيقي، فهي تبارك أي اتفاق بين الفلسطينيين يرسخ الوحدة بينهم". وأضاف ان "الحوار الوطني مهم بالنسبة الى سوريا كما هو مهم بالنسبة الى الفلسطينيين ويعتبر الركيزة الاساسية للوحدة الوطنية الفلسطينية ومن دونها من الصعب أو المستحيل صنع السلام(...) أرى ان يترك للفلسطينيين الوقت الكافي للتوصل الى حوار وطني في ما بينهم وبين مختلف الفصائل".  

وعن "خريطة الطريق"، خطة السلام الدولية لتسوية النزاع الفلسطيني - الاسرائيلي، اعتبر انها "تهمش المسارين السوري اللبناني". وقال: "ان سوريا اعلنت تحفظاتها عن "خريطة الطريق" لانها لا تشمل سوريا ولبنان". واخذ على الخطة الدولية انها "تهمش" ايضا قرارات الامم المتحدة في شأن نزاع الشرق الاوسط ومبادرة السلام العربية التي تنص على انسحاب اسرائيل التام من الاراضي العربية المحتلة عام 1967 في مقابل علاقات طبيعية مع الدولة العبرية.  

لكنه شدد على انه "ليس لدينا اعتراض على التقدم على المسار الفلسطيني (...) سوريا لا تقلل شأن خريطة الطريق لانها تتفهم الوضع الفلسطيني في الاراضي المحتلة وتتفهم معاناتهم وغياب الامن والاعمال الوحشية التي تمارسها قوات الاحتلال (...) لنعط بعض الامل لخريطة الطريق وعملية السلام".  

وأفادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان الرئيس السوري بشار الاسد اشاد لدى لقائه الوزير الايرلندي بـ"التفاهم الحقيقي" بين سوريا والاتحاد الاوروبي في مسائل الشرق الاوسط.