حذرت دراسة اقتصادية نشرت في القاهرة اليوم من مخاطر ما تتعرض له المصارف الإسلامية في الوقت الراهن اثر أحداث الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الماضي.
وكشفت الدراسة التي أعدها الباحث حسن الحفني من مركز الخليج للدراسات الإسلامية عن تراجع نشاط أكثر من 47 مصرفا إسلاميا بدول الخليج بسبب ما تردد عن تجميد أموال المشتبه بتورطهم في هذه الهجمات .
وأشارت إلى أن قرارات التجميد لم تقتصر على قائمة المؤسسات الإرهابية بل تعدتها الى المؤسسات الخيرية ورجال الأعمال إذ أن القائمة لم تنتهي بعد وهناك احتمالات لضم المزيد من الأشخاص والمؤسسات العربية والاسلامية التي تحددها الدوائر المخابراتية الغربية . ونبهت الدراسة إلى حملات التشكيك والافتراءات على المصارف الاسلامية وما تشكله من تهديد لمستقبلها وبخاصة بعد أن أحرزت تقدما ملحوظا على المستوى العالمي في الآونة الأخيرة اذ نجحت في تعميم طرق الاستثمار الإسلامية في أكثر من 48 دولة.
وأضافت أن المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية استقطبت محافظ وصناديق استثمار للعديد من المصارف التقليدية الأجنبية. ورأت الدراسة أن هذه الأوضاع ستؤثر سلبا في اقتصاديات دول منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي التى تستأثر بمعظم نشاط المصارف الإسلامية في العالم حيث يعمل فيها 47 مصرفا يبلغ اجمالي رؤوس أموالها 5471 مليون دولار تمثل نحو 74 في المائة من مجموع رؤوس المصارف الإسلامية في العالم .
وقالت أن قيمة أصول هذه المصارف تبلغ نحو 103 مليارات دولار أو ما يعادل 70 في المائة وايداعاتها 84 مليار دولار ما نسبته 73 في المائة من ايداعات المصارف الاسلامية في العالم.
وشددت الدراسة على أهمية مواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة التي نشبت مع بداية حرب عسكرية واقتصادية طويلة ضد الارهاب عبر اعتماد استراتيجية مشتركة.
واقترحت إشراك جهات غربية تربطها مصالح مع النظام المصرفي الإسلامي في سبيل اقناع الرأي العام الغربي والضغط على المؤسسات الاقتصادية الكبرى والدول الغربية من أجل ايقاف هذه الحملات الهادمة ضد العمل المصرفي الإسلامي.
وحذرت الدراسة من أن أحد أبرز المخاطر التي تواجهها الدول النامية في الفترة المقبلة ستتمثل في انخفاض تدفقات الاستثمارات الخاصة من 240 مليار دولار عام 2000 الى 160 مليار دولار عام 2001 بنسبة انخفاض قيمتها 30 في المائة بسبب هروب المستثمرين.
وذكرت أن مجمل الخسائر التي تعرضت لها الاستثمارات الخليجية والعربية في الولايات المتحدة وأوروبا بلغت نحو 40 مليار دولار تشكل ما نسبته خمسة في المائة من حجم الاستثمارات العربية في الخارج والتي تبلغ قيمتها 800 مليار دولار .
وعزت الدراسة هذه الخسائر إلى تراجع الأسهم الأمريكية بنسبة 4ر15 في المائة في المتوسط والأسهم الأوروبية بنسبة سبعة في المائة في المتوسط فضلا عن اغلاق البورصات فى الولايات المتحدة لبضه أيام.
وترجع الخسائر أيضا إلى احتفاظ المستثمرين الخليجيين والعرب بأرصدتهم واستثماراتهم الخارجية في "أوعية دولارية" مثل الودائع المصرفية بالدولار ومن ثم فان انخفاض قيمة الدولار الأميركي يؤدي إلى انخفاض قيمة هذه الاستثمارات والى تراجع قدرتها الشرائية الدولية . وذكرت الدراسة أن خسائر أسواق المال الخليجية منذ وقوع الهجمات الارهابية قدرت بنحو 8ر16 مليار دولار أي ما يعادل نسبة عشرة في المائة من قيمة رؤوس الأموال المقدرة بنحو 168 مليار دولار وذلك خلال أيام من وقوع أحداث ال 11 من ايلول/ سبتمبر الماضي -- (البوابة)