حملة اميركية واسعة النطاق في الفلوجة بحثا عن مقاومين عراقيين

تاريخ النشر: 15 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصلت القوات الاميركية العملية التي اطلقت عليها "عقرب الصحراء" لاجتثاث بؤر المقاومة العراقية في منطقة "مثلث الموت" بينما اعلنت عن اعتقال قائد سلاح الجو السابق، في هذه الاثناء قدم بول بريمر تعهدا امام زعماء العشائر برفض أي تدخل خارجي بالشؤون العراقية. 

عملية عقرب الصحراء 

اجتاحت القوات الاميركية مدينة الفلوجة غرب بغداد في اطار عملية اطلقت عليها "عقرب الصحراء" وهدفت الى اجتثاث المقاومة العراقية التي يعتقد بانها تتخذ من المدينة معقلا لها. وفيما نفى الجيش الاميركي علمه بتقارير تحدثت عن مهاجمة مجهولين احدى مقراته في مدينة الرمادي، فقد اعلن انه اعتقل حميد رجا التكريتي القائد السابق لسلاح الجو.  

قالت وكالة "اسوشييتد برس" للانباء ان جنودا اميركيين من فرقة المشاة الثالثة يقدر عدهم بـ1300 جندي طوقوا مدينة الرمادي في الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد قبل أن يدخلو اليها بحثا عن زعماء الجماعات المسلحة وأسلحتهم المحظورة.  

ونقلت وكالة انباء رويترز عن السارجنت المتحدث باسم الجيش الاميركي برايان توماس قوله أن العملية التي تهدف الى القضاء على البعثيين وفدائيي صدام الذين اتهموا بارتكاب سلسلة من الهجمات على القوات الامريكية بدأت ليل السبت.  

وقال "نحاول احتجاز من يريدون زعزعة استقرار العراق" مضيفا ان المهمة ستركز على بغداد والمناطق المضطربة الى شمال وغرب المدينة.  

وفي بلدة الفلوجة على بعد 70 كيلومترا غربي بغداد فتش الجنود الاميركيون المنازل ليلا بينما كانوا يوزعون الاغذية والامدادات صباحا.  

وتنامى العداء تجاه القوات الامريكية في الفلوجة بعد سلسلة من الاشتباكات الدموية.  

وقال توماس ان العملية التي أطلق عليها اسم "عقرب الصحراء" تتضمن استمالة العراقيين اضافة الى تعقب المقاتلين. وتعتزم القوات الامريكية القيام بأنشطة مثل توزيع الوقود والغذاء محاولة منها لتحسين صورتها امام السكان المحليين.  

وقتل نحو 40 جنديا امريكيا في هجمات وكمائن بالعراق منذ الاطاحة بصدام قبل شهرين.  

وتتركز الهجمات في بغداد ومنطقتين قريبتين تقع احداهما الى الغرب حول الرمادي والفلوجة والاخرى الى الشمال حول مناطق بلد وبعقوبة وتكريت مسقط رأس صدام.  

وتقول الولايات المتحدة ان فلول نظام صدام وراء الهجمات في حين يقول الكثير من السكان المحليين انهم لا يحبون صدام ولكن مشاعر الغضب تتزايد بداخلهم تجاه القوات الاميركية المحتلة.  

وسقط عدة جنود اميركيين بين قتيل وجريح في الاسبوعين الماضيين في كمائن تركزت في منطقتين اساسيتين وهما الى الغرب من بغداد حول الرمادي والفلوجة والى الشمال حول بلد وتكريت مسقط رأس صدام.  

وتنحي واشنطن باللائمة في الهجمات على اشخاص موالين لصدام .  

وتاتي العملية في اعقاب شعور يسود الاميركيين يفيد بامتناع العراقيون عن تسليم اسلحتهم وتفيد المعلومات ان العملية في الفلوجة تركز على عدة مباني سكنية تشك قوات الاحتلال بانها مخزن للاسلحة يستخدمها مقاومون. 

وفي الاسبوع الماضي خاضت القوات الاميركية اكثر معاركها دموية في العراق منذ اعلن بوش انتهاء المعركة الرئيسية في الاول من مايو ايار الماضي.  

وقال الجيش الاميركي انه قتل 70 شخصا في هجوم جوي وبري مشترك على "معسكر لتدريب الارهابيين" في غرب العراق يوم الخميس الماضي.  

وقالت صحيفة واشنطن بوست اليوم الاحد ان سبعة اشخاص وليس 27 كما اعلن مسؤولون في باديء الامر قتلوا عندما هاجمت القوات الاميركية عراقيين في بلدة بلد بعد نصب كمين لدورية دبابات الجمعة.  

ونقلت الصحيفة عن مسؤول عسكري قوله ان البيان الذي أصدرته القيادة المركزية الاميركية بشأن الهجوم والذي قال ان 27 شخصا قتلوا اعتمد على "تقديرات مبدئية."  

ونقلت عن اللفتنانت كولونيل اندي فولر قائد الوحدة التي تعرضت للكمين قوله ان سبعة اشخاص تأكد مقتلهم .  

ونقلت الصحيفة ايضا عن شهود عراقيين قولهم ان خمسة من القتلى وهم راعى اغنام واقاربه لم يكونوا طرفا في الكمين.  

ولم يكن لدى متحدث باسم القيادة المركزية الامريكية في فلوريدا تعليق على هذا التقرير.  

القوات الاميركية تنفي علمها بهجوم على مقرها في الرمادي  

على صعيد اخر، نفت القيادة الاميركية الوسطى وجود معلومات لديها عن هجوم ذكرت قناة "الجزيرة" القطرية ان مجهولين شنوه الليلة الماضية على مقر لقواتها في مدينة الرمادي الى الغرب من بغداد.  

وقالت القناة ان الهجوم اسفر عن اندلاع النيران في المقر مضيفة، ان سيارات الاسعاف شوهدت تتوجه الى المجمع الذي يضم المقر .  

واشارت الى ان مراسلها شاهد في وقت سابق مركبات عسكرية اميركية تدخل الرمادي في الوقت الذي حلقت فيه مروحيات في الاجواء.  

وقالت الجزيرة ان هذا المجمع كان يستخدم سابقا كمقر للمخابرات العسكرية العراقية قبل اسقاط الرئيس صدام حسين في نيسان/ابريل.  

اعتقال القائد السابق لسلاح الجو العراقي  

على صعيد اخر، اعلنت القيادة الاميركية الوسطى ان القوات الاميركية اعتقلت حميد رجا التكريتي القائد السابق لسلاح الجو العراقي.  

واوضحت القيادة في بيان السبت ان "حميد رجا التكريتي هو في عهدة التحالف الان".  

وذكرت القيادة ان حميد رجا التكريتي هو 10 البستوني في ورق اللعب الذي اعدته وزارة الدفاع الاميركية و"الرقم 17 على لائحة كبار المسؤولين العراقيين الـ55" الملاحقين.  

واكد الحاكم المدني الاميركي الاعلى بول بريمر الخميس ان اكثر من نصف هؤلاء المسؤولين ال 55 قد اعتقلوا.  

مايرز: على واشنطن ملاحقة صدام  

وفي غضون ذلك، اعلن رئيس هيئة الاركان الامريكية المشتركة، الجنرال ريتشارد مايرز، لشبكة "فوكس نيوز" ان من المحتمل ان يكون الرئيس العراقي السابق صدام حسين مازال حيا، مشددا على ضرورة قيام الولايات بملاحقته.  

وقال مايرز "اعتقد ان من المحتمل ان الرأي الغالب هو انه (صدام) حي وهو شيء لابد من التعامل معه.  

"انتم تعرفون اننا نجمع عددا كبيرا من كبار مساعديه الذين عملوا معه بشكل وثيق. علينا ان نلاحق صدام ايضا ونحن نفعل ذلك."  

 

واعلن رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية ريتشارد مايرز في حديث لشبكة "فوكس نيوز" امس انه "توجد نحو خمس جماعات مختلفة تقاتل هناك انها الجماعات التي مازالت موالية لحزب البعث وهم يعتقدون انهم ربما يعودون".  

وقال "توجد جماعة انصار الاسلام الموجودة هناك قبل ان ندخل وهي موجودة هناك منذ سنوات كما جاء للتو مجاهدون اخرون للقتال."  

وعندما سئل مايرز عمن يمول هؤلاء المقاتلين قال "توجد اموال كثيرة في العراق.  

"نعرف انه توجد جماعات داخل العراق ترعاها ايران. ونعرف ان بعض الجماعات ربما تدخل من سوريا على الاقل كانت تفعل ذلك في الماضي. الحدود بين الجانبين مليئة بالثغرات."  

بريمر يتعهد بمنع تدخل جيران العراق بشؤونه  

وفي سياق متصل، فقد تعهد الحاكم المدني الاميركي الاعلى بول بريمر السبت بالعمل على منع اي تدخل في شؤون العراق الداخلية من قبل جيرانه وذلك في بداية سلسلة من الاجتماعات بهدف العمل على ابراز قادة معتدلين في جنوب البلاد الشيعي.  

وقال بريمر امام نحو عشرة من زعماء العشائر في الحلة على بعد نحو مئة كلم جنوب بغداد في قلب المنطقة الشيعية من العراق "نحن واعون لتدخل بعض جيران العراق في شؤونه الداخلية".  

ولم يعط بريمر اسماء دول يتهمها بهذا التدخل الا انه اوضح انها عديدة.  

وتابع قائلا "انا لا اعتقد ان ذلك في مصلحة الشعب العراقي. استطيع ان اؤكد لكم انني آخذ على محمل الجد تماما السلطة التي منحني اياها الرئيس (جورج بوش) لوقف" تدخل من هذا النوع.  

واعلن ان محادثيه كشفوا له عن قلقهم ازاء اي تدخل اجنبي "غير مقبول" في العراق مع تأكيدهم دعمهم له.  

ووجه بعض مشايخ العشائر اتهامات الى دول عربية مجاورة بالتدخل اكثر من ايران.  

وقال الشيخ حاتم عبد المحسن الجريان زعيم عشيرة البوسلطان لبريمر انه قلق من اعمال التخريب في مناطق اخرى من العراق والتي يقوم بجزء منها على الاقل "مرتزقة عرب".  

ومع ان المناطق الشيعية في وسط العراق وجنوبه لم تشهد هجمات مناهضة للاميركيين كما يحصل في المناطق السنية فان قوات التحالف شددت لهجتها اخيرا ضد ايران وتسعى الى ايجاد بدائل لقادة الفصائل الشيعية التي كانت تتخذ مقرا لها في ايران خلال حكم حزب البعث.  

وكان بريمر زار الحلة في الثامن من الشهر الجاري حيث التقى اعيان المدينة وشدد على ضرورة انعاش الاقتصاد حتى يستطيع العراقيون قطف ثمار "التحرير" من نظام صدام حسين المخلوع حسب قوله.  

ومن المتوقع ان يواصل بريمر لاحقا جولته على المحافظات الست الواقعة في وسط جنوب العراق.—(البوابة)—(مصادر متعددة)