واشنطن – منير ناصر
وجه أميركي بارز وناشط من أصل عربي انتقاداً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لفشله في تنظيم حملة في الولايات المتحدة تصل إلى الشعب الأميركي بأسره وتشرح له القضية الفلسطينية.
وأنحى جيمس زغبي، رئيس المعهد العربي الأميركي ، باللائمة على الفلسطينيين لعدم خلق تواجد فعال لهم في الولايات المتحدة، حيث يوجد لهم مكتب واحد في واشنطن " ليس فيه موظفين بشكل صحيح وليس لديه أموال كافية ".
وقال زغبي في حديث لـ " البوابة " بأن مكتب منظمة التحرير في واشنطن لم يفعل شيئاً لكسب مناصرين للقضية الفلسطينية من بين اليهود الأميركيين ، السود والمجموعات العرقية الأخرى. وشدد زغبي قائلاً ، أن هذه حماقة. عندما تكون القضية بهذه الخطورة ، وتكون الحاجة بهذا الكبر ، فإن عدم عمل شيء يعتبر أمرا خاطئاً".
واعلن زغبي انه اتخذ قراراً تكتيكياً بعدم مساعدة الفلسطينيين في عملهم المتعلق بالعلاقات العامة، وقال " لم اكن أود القيام بعمل يتوجب عليهم القيام به. لدي عملي الذي يتحتم علي أن أقوم به الآن" واضاف ، " لا نستطيع خوض المعركة من أجل هذه القضية بمفردنا".
وشن زغبي هجوماً عنيفاً أيضا على الرئيس الأميركي بيل كلينتون والكونغرس لتهديدهم بقطع المساعدة عن الفلسطينيين إذا أعلنوا دولة من جانب واحد. ووصف أعضاء الكونغرس العاملين في هذا الاتجاه بأنهم " حفنة من المهرجين الذين يحاولون الظهور بمظهر الأبطال على حساب اضعف فريق في العالم في الوقت الراهن وهم الفلسطينيون .
وهذه مقتطفات من المقابلة :
ما هو شعورك بشأن تهديدات كلينتون بقطع المساعدة عن الفلسطينيين ونقل السفارة إلى القدس؟
- ملاحظات كلينتون كانت غير ملائمة . لقد فهم كل شخص أنه كان يحاول مساعدة باراك من خلال حركات تفتقر إلى الثقة ، ولكنها كانت في أحسن أحوالها عبارات ركيكة، وفي أسوأ أحوالها مدمرة جداً للجانب الفلسطيني. إن موهبة الرئيس يجب أن تعمل على حماية العملية وتشجيع كلا الطرفين، ولكنني في هذه الحالة لا اعتقد أن ما قاله الرئيس قد حقق نجاحاً ، يمكن أن يكون ذلك مساعدة لطرف ولكنه سيكون صعباً على الطرف الآخر.
ما سبب تغير طريقة كلينتون بعد أن كان ودوداً مع الفلسطينيين ؟
- يظهر انه كان خائب الآمال . اعتقد بصراحة أنه كان يحاول مساعدة باراك على المدى القصير في ظرفه الصعب جداً في إسرائيل ، اعتقد أن عبارته لم تكن ضرورية ، وأن طريقة صياغتها كانت غير ملائمة، فقد كانت هناك اتفاقية ثلاثية وقعت في نهاية القمة ، التزمت بموجبها الأطراف الثلاثة بالاستمرار في العملية وتجنب الإجراءات أحادية الجانب. اعتقد أن الرئيس كان يجب إن يشير بكل بساطة إلى ذلك، ولم يكن هناك داع للقول اكثر من ذلك. وبالرغم من هذا، فإنه يظل ملتزماً جداً باستكمال عملية السلام.
ما مدى جدية الاقتراحات في الكونغرس بشأن قطع المساعدة عن الفلسطينيين إذا أعلنوا دولتهم؟
- إنها لا شيء فأولاً، أنا لا اعتقد انه سيكون هناك إعلان من جانب واحد، وثانياً إذا كانت هناك دولة، فإنها لن تقوم أو تسقط بسبب مائة مليون دولار من الولايات المتحدة. أنا أتضايق دائماً عندما يبدأ هؤلاء الحمقى بلعب أدوارهم غير المبررة لجعل أنفسهم كباراً .
اظهر الاستبيان الذي قمت به مؤخراً أن 66% من الأميركيين يدعمون فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة ، ماذا يعني ذلك من الناحية السياسية؟.
- يعني ذلك أن هناك دعماً متناميا في أميركا للحقوق الفلسطينية. وإذا عدت إلى الأرقام في السبعينات، فستجد تغيراً هائلاً. وحتى إذا عدت إلى الخمس أو الست سنوات الماضية ، فستجد تغيرات مهمة . وهذا يعني أن هناك فرصة للفلسطينيين ليقوموا ببعض الأعمال المهمة، وهم لا يقومون بتلك الأعمال ، وتلك هي المشكلة. أعتقد انه من الأهمية بمكان البناء فوق هذا المنظور الإيجابي المتنامي، والذي قد تحقق دون أن يكون للفلسطينيين مشاركة في تحقيقه . وتلك هي المأساة في كل هذا. فكر فقط ماذا لو استثمروا وعملوا في هذا المجال؟ فكر فقط فيما لو انشغلوا في تحويل الرأي العام، ذلك سيكون هاماً جداً.
كيف يمكن أن يتواءم دعم غالبية الأميركيين لدولة فلسطينية مع قطع المساعدة عن الفلسطينيين في الكونغرس ؟.
- لن يقطعوا المساعدة لأن الرأي العام شيء، وتغيير الرأي العام إلى سياسة محددة شيء آخر. وتعني نتائج الاستبيان ببساطة: هذا هو موقف الرأي العام ، هل بإمكانك تنظيم الناس ليغيروا مواقفهم وأصواتهم؟
* لقد أنحيت باللائمة في كتاباتك على الفلسطينيين لعدم قيامهم بشكل كاف بشرح قضيتهم للشعب الأميركي ماذا يمكنهم أن يفعلوا ؟
- لقد ناقشت هذا الأمر لمدة عشرين عاماً ، فقد كتبت لياسر عرفات، وذهبت لزيارته في كافة العواصم التي كان له فيها مقار له بما في ذلك غزة مؤخراً ، وفي تونس وبيروت وأعلمته أن ليس لهم وجود فعال هنا في الولايات المتحدة، وبأن مكتبهم في واشنطن يفتقر إلى الموظفين والمال بشكل كاف. تخيل أن حنان عشراوي كانت هنا لمدة ثلاثة أيام خلال القمة وعادت، وهذا شيء مخيف، وحتى بعد أن وقعوا اتفاقية اوسلو، فإنهم لا يقضون أي وقت هنا لشرح ذلك لمجتمعهم، أما المعارضة، من أمثال عبد الشافي ، فقد كان هنا يناقش ضد الاتفاقية، ولكن القيادة لم تكن موجودة لتدافع عنها، ليس لديهم مجهود منظم للوصول إلى الناس وشرح قضيتهم لهم.
قال حسن عبد الرحمن ، رئيس البعثة الفلسطينية في واشنطن ، في حديث لـ " البوابة هذا الاسبوع أن الإدارة الاميركية قوية بدرجة كبيرة جداً تمكنها من محاربة العلاقات العامة. هل توافق على وجهة النظر هذه؟
- هذه هي الحالة التي لا يزال حسن عليها منذ 15 سنة والى ماذا يؤدي ذلك ؟ الجواب أن ذلك يتركنا منبوذين ، علينا القيام بالعمل الذي من واجبهم أن يقوموا به . إن حسن عبد الرحمن جزء من عدم التواجد الفعال للفلسطينيين هنا لانه يردد دوماً : " لا تفعلوا ذلك " . وهذا حكم خاطئ جداً.
- أنا مندهش من أن 66% من الأميركيين كما جاء في استبيانك يتعاطفون مع الفلسطينيين في غياب عمل فلسطيني فاعل. كيف تفسر ذلك؟
- إنها وسائل الإعلام. فبالرغم من حقيقة أن الصحافة الأميركية متحيّزة، فإن هذه الصحافة ليست سيئة بأكثر من ذلك، فقد تغيرت منذ الانتفاضة. ولا أزال أعمل في هذا الموضوع أكثر من أي شخص آخر، ولمست حقيقة أن الناس متجاوبون معنا وأن قضيتنا واضحة جداً وسهلة الفهم أيضاً. قمت بإثارة مسألة الدولة الفلسطينية في اجتماع للديمقراطيين قبل اثني عشر عاما ومنذ ذلك الحين ونحن في حركة صاعدة ومستمرة. ولكن ذلك حدث بدون جهد من جانب الفلسطينيين.
إذا كان عليك أن تسدي نصيحة خالصة للفلسطينيين، ماذا يتوجب عليهم عمله بالضبط ليكون صوتهم مسموعاً في هذه البلاد؟
- يحتاجون إلى تواجد جاد في هذه المدينة وفي هذه البلاد من أجل التعامل مع وسائل الإعلام والشعب بصفة عامة، وليس مجرد تواجد صوري. عندما جاءت حنان عشراوي بعد مدريد، قلت يومها أنه يجب عليها السفر في كافة أرجاء البلاد. جاءت وجلست في الطابق الأرضي لفندق في واشنطن. ليس ذلك المكان هو المكان الذي تحتاج لأن تمكث فيه. عندما كان يأتي نتنياهو، كان يتجول في كافة أنحاء البلاد. وعندما جاءت المعارضة الإسرائيلية من الليكود، تجولوا في كافة أنحاء البلاد وتكلموا إلى الجماهير في كل مكان. لدينا قاعدة من الناس المحترمين.
لماذا تعتقد أن مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن لا يعمل بشكل كاف؟
- عندما يناقش أناس مثل حسن عبد الرحمن بأن أعداءنا أقوياء جداً ولا نستطيع هزيمتهم، فإن ذلك بسبب أن مكتب منظمة التحرير الفلسطينية، لم يفعل شيئاً لكسب حلفاء لنا. نعم، لسنا بقوة المجتمع اليهودي، ولكن لدينا حلفاء في المجتمع اليهودي، ولدينا حلفاء في الكنائس، ولدينا حلفاء من بين الأميركيين من أصل إفريقي، ولدينا حلفاء من بين كافة المجموعات العرقية وإن القيادة الفلسطينية الرسمية لم تفعل شيئاً لكسب هؤلاء الناس. ولم يقم أحد من العرب بذلك أيضاً، ليس الفلسطينيين فحسب، بل ما من أحد آخر فعل شيئاً. إن ذلك حماقة. عندما يكون الأمر جاداً إلى هذا الحد والحاجة كبيرة فإن عدم القيام بعمل يعتبر أمراً خاطئاً.
هل نحن في وضع نخسر فيه اللعبة بعد فشل قمة كامب ديفيد، ويتعرض فيه عرفات للّوم من كل فرد في الولايات المتحدة؟
- ومع غياب من يشرح العكس، فأنت تعرف الجواب. فقد اتخذت قراري المنتقد النابع من ذاتي لم اكن أود القيام بعملهم نيابة عنهم فأنا عندي عملي الذي يتوجب علي إنجازه الآن فإذا لم يكن مكتبهم على استعداد للقيام بعمل شيء أو إرسال شخص للعمل معنا هنا ، فأنا لن أكون قادراً على القيام بذلك بنفسي .
لقد عرفت بأنك متحدث جيد باسم الفلسطينيين لمدة 30 عاماً هل ستوقف ذلك الآن؟
- عليهم ان يتخذوا القرار بشأن ذلك أيضا ، لا نستطيع الوقوف في المعركة بشأن هذه القضية بمفردنا. عليهم الاتفاق على القيام بعمل شيء ما.
كيف يختلف مرشحاً الرئاسة آل غور وجورج بوش في موقفهما حيال الشرق الأوسط؟
- بصراحة ، سوف لن يكون هناك اختلاف كبير حول سياستهم تجاه الشرق الأوسط بغض النظر عمن سيتم انتخابه . فإذا انتخب آل غور فسيتبع نفس السياسة التي اتبعها كلينتون . كذلك فإن بوش سيقبع نفس السياسة ، تماما كما أنه ليس هناك فرق بين إدارة بوش وادارة كلينتون بهذا الشأن . أين اوجه الخلاف؟ يشير الناس إلى كفالة القروض الاميركية لإسرائيل بأنها كانت جزءاً من الضغط لخلع الليكود من الحكم ، وكذلك كان رفضهم للتحدث أو التعامل مع نتيناهو. ففي اللحظة التي انتخب فيها رابين ، قدم له بوش وبيكر كفالات القروض . ستستمر السياسة الحالية بغض النظر عمن يكون في الحكم.
اصدر مجلس الشيوخ الأميركي هذا الاسبوع قراراً يعترف فيه بإنجازات الأميركيين المسلمين . ما مدى أهمية ذلك القرار؟
- بدأنا قبل سنتين بكتابة تشريع وكنا نحاول عمل شيء إيجابي وسهل . ولكنه تحول إلى شيء صعب، وواجهتنا صعوبة من جانب المجلس ، ولكننا كنا سعيدين بأن عضو مجلس الشيوخ سينسر ابراهام تبناه وتم إقراره فيما بعد . كان ذلك تجربة لمقدرتنا في المساعدة على إعداد تشريع والعمل مع أعضاء مجلس الشيوخ لتبنيه واقراره . إن لغة الموضوع كانت كبيرة، فقد دقق الناس في كل كلمة وحقيقة إقراره كانت بحد ذاتها شيئاً هاما واشعر من ناحيتي بأن ذلك شيء جيد .
ماذا يعني ذلك بالضبط بالنسبة للأميركيين المسلمين ؟
- هناك بعض الاختلاف في ذلك. كنا مصرين على الاحتفاظ ببعض الكلمات وكان المجلس يريد حذفها. كان أحدهم لا يحكم على دين بنشر كلمات حوله بسبب عقيدة خاصة ، كنا نشير إلى عقيدة الجهاد التي أسيء فهمها. إن أي مجهود نبذله من شأنه تغيير الطريقة التي يتكلم بها الكونغرس الأميركي عن الإسلام يعتبر عملا هاماً جداً.—( البوابة)