جورج الراسي: مافيات الفن في لبنان وراء ابتعادي عنه

تاريخ النشر: 30 سبتمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

احترف الفن منذ نعومة أظافره فاستحق عن جدارة لقب الطفل المعجزة، غنى الطرب متأثراً بالفنان جورج وسوف، واتهمه البعض بتقليده، غير أنه لم يقف عند هذه الحدود، فالتقليد شيء والتأثر شيء آخر على حد تعبيره. 

إنه الفنان جورج الراسي الذي حمل لواء الأغنية الطربية على عاتقه، وفي حوار معه أجرته صحيفة" الاتحاد" الإماراتية ونشرته اليوم، اعترف بأن وضع الساحة الفنية لم يعد مواتياً للأغنية الطربية. ودعا زملاءه الشباب الى بث التوعية في الجيل الجديد المتأثر بموجة الأغاني الهابطة التي يحمّل مسؤولية انتشارها الى الإذاعات التجارية، وقال إن احترافه للغناء منذ الصغر لم يحرمه طفولته، وأوضح "على العكس، عشت طفولة سعيدة حيث كنت تلميذاً مدللاً في المدرسة من قبل أساتذتي وزملائي، الذين كانوا يستغلون أوقات الفراغ لسماع صوتي، كما كنت نجم الحفلات المدرسية، وهو ما دفعني الى احتراف الفن فعلياً في سن الرابعة عشرة، حيث أطلقت أول أغنية خاصة بي بعنوان "مين يا حبيبي مين"، وشاركت في إحياء مهرجانات عدة فأطلق عليّ لقب "الطفل المعجزة". 

وردا على سؤال حول أحلامه وهل حققها قال :"حين يكون الفنان في بداية الطريق، تكون أحلامه ورديّة، لكنها تصطدم بالعقبات المادية التي أصبحت هاجساً يؤرق كافة الفنانين، فطريق الفن وعرة، وحياة الفنان ملك جمهوره كما ان ضريبة الشهرة غالية جداً، ليس أقلها الشائعات".  

وعن أكثر الإشاعات إيذاء له قال: " الإشاعات التي طالتني لا تتعدى حدود القيل والقال الذي لا يترك أثره لدى الجمهور، فالبعض يشيع خبر اعتزالي، والبعض الآخر يدخلني عنوة الى القفص الذهبي، أنا ما زلت بمنأى عن الإشاعات الخبيثة، لكن هذا لا يعني أنني لا أتأثر بتلك المغرضة التي تطال زملاء لي في الوسط الفني".  

وحول قيام بعض الفنانين بترويج الإشاعات حول أنفسهم ليعيدوا البريق الى أسمائهم قال:  

" ربما، لكن هذه الشائعات لا تكون مؤذية أو مغرضة، بل هي نوع من إعادة تلميع صورة الفنان، وبتعبير آخر نوع من إثبات الوجود على الساحة الفنية، وأنا شخصياً ضد هذه المحاولات السطحية لأنها تعكس ضعف إمكانات الفنان، وعجزه عن إثبات نفسه من خلال ما يملك من مقومات فنية".  

وعن حاجة هذه المقوّمات الى دعم مادي في عصر لم تعد الموهبة وحدها كافية قال:"  

انطلاقاً من تجربتي أقول بأن الموهبة تشكل 50% من النجاح، ويبقى الباقي من نصيب الحظ، والفنان المحظوظ هو من يجد شركة إنتاج مستعدة لدعمه واعتقد انه ما من شركة تغامر بأموالها لدعم فنان غير موهوب".  

وحول آخر تصريح له بان الفن في لبنان محكوم بالمافيات قال:" ليس في لبنان فحسب، بل في كافة أنحاء العالم، حيث تسيطر المافيات المالية على الفن وتتحكم بالفنان الى أقصى حدود، وهذا ما يبدو جلياً من خلال عقود الاحتكار التي تفرضها المؤسسات الإعلامية على الفنانين الذين يرغبون بالظهور عبر شاشاتها، ومن خلال تحكم معظم شركات الإنتاج بالفنان بحيث تسلبه حرية القرار وهذا أكثر ما يبرز في لبنان".  

وأضاف بأنه لهذا السبب بالذات احترف الغناء خارج لبنان، وقال:" في الخارج حققت شهرة كبيرة وهذا ما ألمسه من خلال الإقبال الكثيف على حفلاتي، حيث أجد تكريماً واستقبالاً لم أحلم به في بلدي، والجمهور المغترب يقدر الفنان وخاصة الطرب، وأنا باحترافي اللون الطربي أستطيع إرضاء هذا الجمهور الذي أوصلني الى مرتبة النجومية"_(البوابة)