تونس – (البوابة)
تجمع حوالي 70 خبيراً في تونس هذا الأسبوع لمناقشة تدفق المهاجرين من البلدان الفقيرة في شمال إفريقيا ومنطقة الصحراء الإفريقية إلى شواطئ الدول الأغنى في أوروبا.
وتحاول موجات متلاحقة من الأفارقة بدافع من البطالة والفقر في بلادهم الدخول إلى البلدان الأوروبية بصورة غير مشروعة في بحثها عن مستقبل أفضل.
يقصد المهاجرون المتخفّون شواطئ المدن الشمالية مثل طنجة أو تونس – وهي أقرب نقاط لأوروبا – لرحلتهم المحفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط. ويتحتم على الناجين الهرب بسرعة من شرطة الحدود قبل الاستقرار في مكان ما ومحاولة البحث عن عمل.
وقد ضم الاجتماع الذي عقد الاثنين الماضي ممثلين عن 15 دولة في شمال إفريقيا وأوروبا و 11 ممثلاً عن المنظمات الإقليمية والدولية وهدف إلى بدء حوار حول كيفية الحد من هذه الظاهرة.
ألقى المغرب والجزائر وتونس باللوم على دول الاتحاد الأوروبي لتركيزهم على أمن الحدود وطلبوا منهم بدل ذلك المساعدة على حل هذه المشكلة عن طريق الاستثمارات للتنمية في شمال إفريقيا.
وقال برنسون مكنلي، المدير العام لمنظمة الهجرة الدولية، إن "التعاون أصبح في هذه الأيام ذا أهمية أكبر من أي وقت مضى". وتطرق السفير الإيطالي في تونس أرماندو سانغويني إلى لب القضية عندما أصر على الحاجة لمعالجة أسباب الهجرة من خلال التنمية الاقتصادية والشراكة. وقال: "تتطلب القضية مشاريع تنمية طويلة الأمد لخلق فرص عمل وتحسين الأحوال المعيشية للسكان في البلدان المصدرة للمهاجرين".
وقد أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقيات مشاركة مع دول في جنوبي حوض البحر الأبيض المتوسط مثل المغرب وتونس ومصر تساعد على خلق مناطق تجارة حرة. ومن جهة أخرى فإن الخبراء في اجتماع تونس حذروا من مغبة أن تكون أخطار التحرك هذا تكمن في كونه عديم الفائدة.
وقال جيان بيير جارون، الخبير الفرنسي في القضايا المتعلقة بالهجرة: "عن المعاهدات الخاصة بالتبادل الحر والتي أبرمت مع بلدان لا تزال نامية يمكن أن تؤدي إلى إغلاق العديد من المؤسسات في هذه الدول والتي لا تستطيع مجاراة المؤسسات الأوروبية القوية". وأضاف أن "إغلاق المؤسسات يعني تسريح العمال الذين يمكن أن يتحولوا إلى مهاجرين غير شرعيين في أوروبا".
ودعا الخبراء أيضاً الدول الأوروبية إلى العناية بالمهاجرين الذين استقروا بصورة شرعية في مناطقهم.
وقال الخبير التونسي بشير زنيدي "إن القوة العاملة الرخيصة التي تساهم في تنمية أوروبا، تحتاج إلى الاعتراف بها ومنحها حقوقها التي تستحقها في الحياة بشرف". وندد زنيدي بوضع المهاجرين كمواطنين من الدرجة الاثنية وتعرضهم للتمييز والعنصرية.
وتتحدث تقارير وسائل الإعلام عن هجمات عنصرية شنتها مجموعات من اليمين المتطرف الذي يعادي الأجانب وخاصة أولئك القادمين من شمال إفريقيا. وكانت الحادثة الأخيرة في الصيف الماضي في بلدة إل ايجدو الإسبانية القريبة من ماربيا حيث قتل المهاجمون العشرات من المغاربة وسرقوا محلاتهم التجارية وأشعلوا النار في منازلهم.
