اعلن وزير الدفاع البريطاني جيفري هون ان واشنطن ولندن لديهما خطط للتعامل مع التهديد الذي يشكله العراق في المنطقة غير انه نفى علمه ان يكون هناك خطط عسكرية جاهزة لشن حرب جديدة. في المقابل جددت باريس وموسكو معارضتهما لا عمل عسكري منفرد قد تقدم عليه الولايات المتحدة صدام.
بريطانيا
في مقابلة اجرتها اذاعة "بي بي سي" مع وزير الدفاع البريطاني جفري هون قال إن واشنطن ولندن لديها خطط للتعامل مع التهديد الذي يشكله العراق، ولكنه نفى علمه بأي عمل عسكري وشيك يستهدف بغداد.
وقال هون إنه سيفاجأ حقا لو قامت الولايات المتحدة بمهاجمة العراق بمفردها دون التشاور مع بريطانيا.
وقال هون ردا على سؤال انه "قبل تنفيذ أي عمليات هجومية في افغانستان قامت الولايات المتحدة بالتشاور مع حلفائها بشكل واسع بهذا الشان" .
واضاف "ان الولايات المتحدة تؤمن دائما ضمن سياستها بان تغير النظام الحاكم في العراق أمر ضروري وتردد بريطانيا مقولة مستشارة الامن القومي الاميركي كونداليزا رايس من ان العراق يمكن ان يكون مكانا افضل كما ان المنطقة ستكون اكثر امانا لو لم يكن صدام حسين في السلطة.
وقال هون: "إن العراق سيكون بلدا افضل بكثير لو رحل صدام، كما ان المنطقة ستتمتع بأمان اكبر".
وتأتي تصريحات هون ردا على تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية اليوم وتحدثت فيه نقلا عن مصادر اميركية ودبلوماسية ان "البنتاغون والسي.اي.ايه. باشرا الاعداد لهجوم على العراق سيشارك فيه حوالي مئتي الف عنصر ويهدف الى التخلص من صدام حسين" الرئيس العراقي.
وجاءت تصريحات هون بعد ان وجه الرئيس الاميركي جورج بوش تحذيرا جديدا الى العراق الذي يعتبر هدفا مقبلا محتملا للحرب على الارهاب.
وحذر بوش امس من انه سيلجا الى كافة الوسائل "الضرورية" لمنع العراق من الحصول على اسلحة دمار شامل من شانها ان تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها.
وصرح بوش "لا تخطئوا، فان دعت الحاجة سنلجا الى اي عمل ضروري للدفاع عن الاميركيين".
معارضة روسية وفرنسية
وفي مقابل التوافق البريطاني الاميركي على توجيه ضربة عسكرية للعراق. كان هناك توافق روسي فرنسي على معارضة الضربة.
فقد اعلن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف معارضته اي ضربات اميركية محتملة ضد العراق معتبرا ان هذا العمل سيضعف الائتلاف الدولي المناهض للارهاب.
ونقلت وكالة "انترفاكس" الروسية عن ايفانوف قوله للصحافيين على هامش اجتماع مجلس الوزراء ان "التصريحات التي تصنف هذه الدولة او تلك تكشف عن مقاربة لا تجد مكانها في اطار الجهود الدولية التي تبذل من اجل مكافحة الارهاب" في اشارة الى تعبير "محور الشر" الذي استخدمه الرئيس الاميركي جورج بوش تجاه ايران والعراق وكوريا الشمالية.
واضاف وزير الخارجية الروسي ان "اعمالا عسكرية منفردة ومن اي مصدر اتت، لن تخدم عملية تعزيز الائتلاف الدولي المناهض للارهاب".
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير دفاعه سيرغي ايفانوف قد اعربا خلال الايام الماضية عن معارضتهما لتوجيه ضربات اميركية الى العراق وذلك بعد ان اعلن بوش ان واشنطن قد تشن مثل هذه العملية دون التشاور مع الاسرة الدولية.
من ناحيته، اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم ان بغداد لم تدعم نظام طالبان لا ماليا ولا عسكريا، لكنه اقر بان هذا البلد يطرح "مشكلة" على الاسرة الدولية.
وقال بوتين في اعقاب لقائه مع رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان "نعرف اي دول مولت طالبان وحمل ممثلوها السلاح وقاتلوا الى جانبهم، والعراق ليس من ضمن هذه اللائحة".
وتابع "الا ان هذا لا يعني ان الاسرة الدولية لا تواجه مشكلة مع هذا البلد مثلما قال كريتيان".
وكان رئيس الوزراء الكندي اعتبر ان العراق يطرح "مشكلة غير مقبولة في ما يتعلق بنزع السلاح".
وكان بوتين عارض في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال" الاثنين، قيام الولايات المتحدة باي عمل عسكري منفرد تجاه بغداد.
وفي باريس، اعلن وزير الدفاع الفرنسي الان ان شن هجوم عسكري على العراق ليس الحل المناسب، وقال ريشار في تصريح لمحطة ال.سي.اي. التلفزيونية ان "العراق خاضع لتدابير اقرتها الامم المتحدة يفترض ان تسمح بمراقبة مستوى تسلحه. لم يحترمها، ويتحتم بالتالي ممارسة ضغط متواصل على هذا البلد، لكننا نعتقد ان الحظر الذي يعاني منه السكان لم يعد يمثل الحل المناسب".
وختم ان "الهجوم العسكري ايضا لا يشكل حلا".
واكد ريشار من جديد معارضة فرنسا و"جميع الاوروبيين" للمفهوم الاميركي حول ما وصفه بوش بـ"محور شر" يضم في نظره العراق وكوريا الشمالية وايران.
ورأى الوزير الفرنسي ان هذا المفهوم "لا يعبر عن واقع ما هي عليه مصادر عدم الاستقرار والخطر في العالم"، مقرا في الوقت ذاته بوجود "مشاريع تسلح تستوجب الادانة والمراقبة" في كوريا الشمالية والعراق.
وكررت واشنطن في الاونة الاخيرة كيل الاتهامات وتوجيه التحذيرات الى العراق الذي تناصبه العداء منذ حرب الخليج (1990-91) والذي قد يشكل الهدف المقبل بعد افغانستان لما تصفه بالحرب ضد الارهاب—(البوابة)—(مصادر متعددة)