قالت صحيفة "الوطن" السعودية الصادرة اليوم ان مصادر دبلوماسية أميركية وأوروبية وصفتها بوثيقة الاطلاع كشفت لها عن حقيقة ما يجري بين واشنطن ودمشق وأكدت أن إدارة الرئيس بوش الابن لن تعيد النظر في سياستها تجاه سورية نتيجة عدد من التطورات الأخيرة، وأنها ستظل حريصة على التعاون مع الرئيس بشار الأسد
في شأن عملية السلام والمشكلة العراقية والملف اللبناني وقضايا أخرى ذات اهتمام مشترك كما أنها تنوي إيفاد مبعوث أميركي رفيع المستوى إلى دمشق في إطار جولته في المنطقة.
وذكرت هذه المصادر أن الإدارة الأميركية أبدت فعلياً انزعاجاً علنيا وغير علني من الحملة القاسية التي شنها بشار الأسد على إسرائيل واليهود واتهم فيها الإسرائيليين بأنهم أكثر عنصرية من النازيين وأعاد التذكير بتاريخ اليهود وما فعلوه بحق المسلمين والمسيحيين، واعتبرت هذه الحملة الكلامية "مؤسفة وغير مقبولة"، كما أن الإدارة الأمريكية أبلغت دمشق رسمياً "انزعاجها وقلقها" من قيام أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية - القيادة
العامة بإرسال شحنات أسلحة مهمة إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة لدعم الانتفاضة ثم اعترافه علناً بذلك بعدما ضبط الإسرائيليون قرب الشواطئ اللبنانية الشحنة الرابعة المتضمنة خصوصاً قاذفات هاون وصواريخ كاتيوشا وصواريخ مضادة للطائرات وقذائف مضادة للدبابات وذخيرة.
لكن الإدارة الأميركية على الرغم من ذلك تعتبر أن القيادة السورية لم تتجاوز الخطوط الحمراء في التعاطي مع إسرائيل والانتفاضة وعملية السلام وقضايا أخرى مهمة وأنه ليست هناك أية أدلة على أنها تريد تفجير نزاع إقليمي كبير ودفع الأمور إلى حد المواجهة الواسعة مع إسرائيل.
وقالت الصحيفة ان المصادر نفسها كشفت عن كشفت أن القيادة السورية قدمت إلى الإدارة الأمريكية أخيراً ثلاثة تعهدات رسمية مهمة هي الآتية:
التعهد الأول: هو أن القيادة السورية مصممة على البقاء ضمن عملية السلام وليس لديها نية للخروج منها وهي ملتزمة بحل النزاع سلمياً مع إسرائيل بما يعيد إلى السوريين حقوقهم المشروعة وسيادتهم الكاملة على الجولان المحتل.
التعهد الثاني: هو أن القيادة السورية مستعدة لتنفيذ أي قرار جديد يصدر عن مجلس الأمن الدولي بشأن العراق ويتضمن تغييراً في نظام العقوبات الدولية المفروضة على هذا البلد بحيث يتم رفع العقوبات الاقتصادية أو تخفيضها إلى أدنى حد وتشديد الرقابة الدولية على التسلح العراقي وعلى أموال المبيعات النفطية العراقية وهو ما تسعى الإدارة الأميركية إلى تحقيقه حالياً بالتشاور مع الدول الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن. كما تعهدت القيادة السورية بالمساهمة فعلياً في تطبيق كل الإجراءات الهادفة إلى منع دخول أسلحة ومعدات عسكرية محظورة إلى العراق ومنع نظام الرئيس صدام حسين من التصرف بحرية بأموال المبيعات النفطية العراقية.
التعهد الثالث: هو أن القيادة السورية ليست راغبة في توسيع نطاق المواجهة مع إسرائيل في الساحة اللبنانية أو تصعيد الأمور على هذا الصعيد، دون أن تتخلى في الوقت نفسه عن مساعدة حزب الله ودعمه وعن دعم مطالبة اللبنانيين بتحرير مزارع شبعا المحتلة وإعادتها إليهم. وفهم المسؤولون الأمريكيون من هذا التعهد أن المسؤولين السوريين لن يسمحوا لحزب الله بالقيام بنشاطات وعمليات عسكرية كبيرة ضد الإسرائيليين انطلاقاً من الجنوب اللبناني تتجاوز سقفاً معيناً ويمكن أن تعطي مبررات أو ذرائع لحكومة شارون للرد بقوة وتنفيذ عمليات عسكرية عدوانية واسعة ضد الواقع والأهداف السورية في لبنان.
وأكدت الـصحيفة نقلا عن مصادرها أن هذه التعهدات السورية المقدمة إلى الإدارة الأميركية التي لم يكشف عنها علنا، تزيد من رغبة المسؤولين الأميركيين في مواصلة التعاون مع بشار الأسد والقيادة السورية حول عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وأوضحت المصادر أن إدارة بوش ليست في نية تأزيم أو تصعيد الأمور سياسياً أو دبلوماسياً مع سورية، على الرغم من وجود قوى في الكونجرس الأمريكي وفي الساحة الأمريكية متعاطفة مع إسرائيل وتريد استغلال التطورات الأخيرة لإثارة أزمة حقيقية بين واشنطن ودمشق.
وقالت الصحيفة السعودية انها علمت أن الإدارة الأميركية تنوي التشاور مع القيادة السورية حول أية مبادرة جديدة أو تحرك سلمي جديد يمكن أن تقوم به لوقف المواجهات الفلسطينية – الإسرائيلية وتأمين استئناف المفاوضات بين هذين الطرفين، وهي ستوفد مبعوثاً أميركيا رفيع المستوى إلى المنطقة قريباً وستطلب من هذا المبعوث زيارة دمشق للتباحث مع بشار الأسد والمسؤولين السوريين حول التطورات على المسار الفلسطيني – الإسرائيلي وحول قضايا أخرى—(البوابة)