تعزيز التعاون بين شيراك وبوتين على الرغم من فتور في الثقة

تاريخ النشر: 04 يوليو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ادت زيارة جاك شيراك الى روسيا التي اختتمها اليوم الثلاثاء في سامارا (الفولغا) الى تعزيز التعاون بين موسكو وباريس على الرغم من عجز الرئيس الفرنسي وفلاديمير بوتين عن انشاء علاقة ثقة حقيقية بينهما. 

وقال شيراك مستخلصا نتائج زيارته انه لمس بروز "روح جديدة" في العلاقات بين روسيا وفرنسا من دون ان ينسب الفضل في ذلك الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي لم يذكر اسمه. 

وقال مسؤول فرنسي ردا على سؤال حول "الصداقة" بين شيراك وبوتين، "لنتجنب المزج بين السرعة والتسرع". 

وكان الرئيسان حاولا اضفاء جو من الود والصداقة على لقاءاتهما يوم الاحد في سانت بطرسبورغ. فقد دعا الرئيس الروسي نظيره الى عشاء على انفراد مع مترجميهما لا غير في مطعم شعبي في سانت بطرسبورغ كما تناولا البيرة على ضفة نهر نيفا حيث شارك شيراك في صيد الاسماك بلباسه الانيق. 

غير ان علاقتهما بعيدة كل البعد عن علاقة الصداقة التي تربط الرئيس الروسي مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير او المستشار الالماني غيرهارد شرودر، او حتى علاقة جاك شيراك مع الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين. وقد قام الرئيس الفرنسي اليوم الثلاثاء بزيارة مطولة لصديقه "بوريس نيكولايفيتش" البالغ من العمر 70 عاما والذي وجده بكامل عافيته. 

وبرز غياب التوافق بين شيراك وبوتين اثناء المؤتمر الصحافي الذي عقداه الاثنين في الكرملين عند سؤال الرئيسين حول تسليم الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش الى محكمة الجزاء الدولية في لاهاي. فقد اعتبر شيراك الذي تكلم اولا ان هذا القرار يشكل "انتصارا للقانون على العنف" فيما رأى فلاديمير بوتين انه "يزعزع استقرار" يوغوسلافيا ورئيسها فويسلاف كوشتونيتسا الذي "تم انتخابه بشكل ديموقراطي". 

وقد جاء هذا الرد اللاذع من دون محاولة مراعاة الرئيس الفرنسي الذي شدد على دوره في ما يعتبره تطورا لحقوق الانسان. 

كما برزت نقطة خلاف اخرى وهي الشيشان حيث تمسك كل بموقفه مع توخي عدم التواجه حول الامر. واكد شيراك ضرورة ايجاد حل سياسي للنزاع بينما رأى بوتين في المقاتلين الانفصاليين مجموعة من "المرتزقة الاجانب". 

وفي ما يتعلق بالمسائل الامنية حيث تتقارب مواقفهما الى حد ما، ومن دون ادانة مسبقة لاي تعديل لمعاهدة ايه بي ام الموقعة في 1972 -التي تامل واشنطن في تعديلها بما يسمح بنشر نظام الدرع المضادة للصواريخ- فقد حذر البلدان في الاعلان المشترك من مغبة استبدال معاهدة ايه بي ام بنظام غير ملزم قد يفتح الباب امام عودة السباق الى التسلح. ولكن الاعلان لم يشر علنا الى معاهدة ايه بي ام الموقعة في 1972 بين موسكو وواشنطن والتي تعتبرها موسكو "حجر الزاوية" في الامن العالمي. 

وجاء في الاعلان ان "فرنسا وروسيا تعتبران ان ضمان التوازنات الاستراتيجية الدولية في اطار المفهوم الجديد لما بعد الحرب الباردة، امر اساسي". 

وكان شيراك في آخر يوم من زيارته اجرى مقابلة مع اذاعة صدى موسكو وهي اخر وسيلة اعلام تابعة لمجموعة ميديا-موست تحتفظ باستقلالها. وبينما تتهدد هذه الاذاعة اخطار جديدة نادى شيراك بحرية الصحافة مؤكدا ان لا ديموقراطية من دونها. 

ولم تحل تلك الخلافات دون توثيق علاقات العمل بين باريس وموسكو حيث تم توقيع اتفاق بين الشركة الاوروبية العملاقة للفضاء والدفاع اي.يه.دي.أس والوكالة الروسية روسافياكوموس (ار.كا.آ) ينص على تمكين صناعة الطيران الروسية من المساهمة في برامج طائرات ايرباص. 

وكان شيراك اعرب عن تأييده طلب روسيا التمكن من استخدام محطة اطلاق كورو (غويانا الفرنسية) لصواريخ سويوز.