تسع لوحات راقصة في جرش تحكي تاريخ الشركس

تاريخ النشر: 02 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

جرش-غادة الكاتب 

 

في عرف الشراكسة "الراقص الجيد محارب جيد"، كانت هذه المقولة أساس أداء فرقة نادي الجيل الجديد الشركسية على المسرح الجنوبي في جرش 2000، في حفلتها مساء اليوم. 

تسع رقصات تهادت فيها الفتيات كنسمة، واندفع خلالها الشباب كعاصفة، بين دوران وقفز، وأقدام تخبط الأرض بقوة تأكيدا على الثقة .. تسع رقصات هي حصيلة حفل الفرقة على المسرح الجنوبي في عرض حرص منظموه على البدء في الوقت المحدد تماما، فبدأ في التاسعة، بعد أن قدم له نارت وردم مدير النادي، واستأذن الحضور بتأجيل كلمته إلى ما بعد الرقصة الأولى التي كانت بعنوان "قافا"، وهي رقصة جميع الشراكسة، وبخاصة النبلاء منهم، حسب قول ينال أحد أعضاء النادي، وفي هذه الرقصة حرص على إبراز الشموخ، والكبرياء، وقد ارتدت الراقصات زيا شركسيا بنفسجي اللون، ورقصن إلى جانب الشبان ذوي الزي الشركسي الأسود بأكمامه الطويلة المألوفة، تلك التي تسمى "أتشوء" بالشركسية، وتتميز بطولها الملفت الذي كان مصمما ليتناسب وبرودة المناطق التي جاء منها الشراكسة بكافة فئاتهم، إضافة إلى أن الأكمام نفسها تستعمل كعازل أثناء الرقص حتى لا تتماس أيدي الشبان والفتيات، وفي الحروب، كان الشراكسة الأوائل يستخدمونها لتضميد جراحهم، بعد تمزيقها قطعا. 

أما الرقصة الثانية فكان اسمها:"جلخستنيه" وهي مهداة حسب النص الذي قدم لها بمرافقة عرض وثائقي الى المنطقة التي تحمل اسم الرقصة، و هي منطقة مشهورة بفرسانها الأشاوس، وكانت معقلا لتدريب الفرسان قبل ذهابهم إلى المعركة، عن طريق الرقص، الذي يتبارون فيه لإبراز مدى قوتهم، وشجاعتهم، فتهتز على جنوبهم خناجرهم المسماة "قامه" بالشركسية، وجمعها قامات، يمسك بها النارت"الفارس" بمهارة وفن، كما يمسك بخصر فتاته التي يراقصها. 

ولـ"ستنيه" أم الشراكسة الأسطورية أهديت الرقصة الثالثة، التي سميت باسمها، وهي أم النارتيين القدماء، أجداد الشراكسة، وصانعة مجدهم وعاداتهم، وهي ملهمتهم ،حسب الأساطير الشركسية، وقد سبق الرقصة عرض وثائقي مع نص تعريفي بمجد ستنيه ومآثرها. 

وثبارفه هي رقصة شراكسة البحر السود وبخاصة قبيلة "الوبيخ" التي فني جميع سكانها أثناء الحرب الروسية القفقاسية، وخلال الهجرة، ولم يبق منهم أحد. 

والرقصة الخامسة كانت رقصة قبيلة "الشابسوغ" وهي باسم"حكولاش" وكانت رقصة سريعة، تتميز بالخفة والرشاقة من جانب الفتيات، والشجاعة والرجولة من جانب الشباب الذين ارتدوا زيا مؤلفا من: القلبق واللفحة، والجاكيت الطويل من الخلف، والمزين بنوع من الاكسسوار يطلق عليه الشراكسة اسم"بغاكوستيث" والحزام، والقميص، والبنطال، ثم الجزمة وحزامها، إضافة إلى الخنجر والسيف والمسدس. 

ومن أرض بجادوغ كانت الرقصة السادسة "بجادوغ يسلميه" التي تمثل الرومانسية والحب، وفيها يتحاور الشبان والشابات اللاتي يرتدين فساتين طويلة بحزام وطاقية وشال، ونوع من الاكسسوار، إضافة إلى حذاء مميز، ويرقصون بأسلوب رشيق يحاكي حوار العصافير. 

وأهديت الرقصة السابعة إلى أشهر عازفة من شراكسة الأردن "عبيده أومار"، التي أغنت المكتبة الموسيقية الشركسية بمؤلفاتها، ومعزوفاتها الباقية حتى الآن، وكانت جديرة بتسمية هذه الرقصة باسمها، وحسب بعض الشراكسة فإن كل بيت شركسي لابد وأن يحتوي على شريط لـ"عبيده". 

ثم جاءت رقصة كواشاغازا، لتكون الرقصة الثامنة وهي التي تميز بها شراكسة الأردن عن غيرهم من شراكسة المهجر، حيث أتقنوها وحافظوا عليها دون غيرهم. 

أما الرقصة الأخيرة، فكانت بعنوان"يسلميه" وهي رقصة الشراكسة التي تمثل دماءهم وروحهم، فيظهر الشاب من خلالها قوته وبراعته وسرعته، ، وتظهر الفتاة مهاراتها وسرعتها بحركات رشيقة تجسد الأنوثة والكبرياء. 

واستخدمت اليوم ، وللمرة الأولى تقنية العرض السينمائي الذي تصاحبه قراءة نصوص تعريفية، وقد حرص منظموها على تزامن القراءة وتوقيتها مع المشاهد، التي جمعت من مكتبة النادي، حسب د.محمد شكاخوه، عضو هيئة التدريس في قسم الفيزياء في الجامعة الأردنية، وكاتب النصوص المرافقة للعرض، وتمت تنقيتها وتحسينها من خلال الحاسوب، لتظهر بالجمال الذي ظهرت به، وهي تصور مناطق الشركس الأصلية ذات الطبيعة الخلابة، وبعضا من طقوسهم الفروسية، وعاداتهم ، ورقصاتهم، ويضيف شكاخوه أنه نظرا للنجاح الذي قوبلت به هذه الطريقة من قبل جمهور المسرح الجنوبي الذي تجاوز الألفين من المتفرجين من كافة الفئات العمرية، فإن نادي الجيل يفكر بأن ترافق هذه الخلفية الرقصات مستقبلا، ولا تكون فقط كغطاء للوقت الذي يستغرقه استعداد الراقصين والراقصات للعرض. 

في نهاية العرض اندفع بعض الشباب والشابات من الجمهور وصعدوا إلى المسرح، ليشاركوا الراقصين والراقصات برقصاتهم، وكان أن تجاوب منظمو العرض مع هذه الخطوة، فبدا أقرب إلى عرس كبير يشارك فيه العارضون والجمهور على السواء - -(البوابة)