لاحت في الافق بوادر خلاف بين حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ووزارة الخارجية الاميركية على الموقف من مبادرة جنيف. وفي الغضون تناقش الجمعية العامة للامم المتحدة مرة من جديد جدار العزل الذي تقيمه اسرائيل على الأراضي الفلسطينية.
وجهت إسرائيل امس الثلاثاء انتقادات حادة غير مألوفة إلى الولايات المتحدة حليفتها الرئيسية قائلة إن وزير الخارجية الاميركي كولن باول يرتكب خطأ إن هو اجتمع مع واضعي وثيقة جنيف غير الرسمية.
ورد باول بقوله في مؤتمر صحفي في تونس ان له الحق في الاجتماع مع كل من لديه أفكار بخصوص السلام في الشرق الأوسط.
وفي وقت لاحق قال باول للصحفيين المرافقين له خلال رحلته جوا من تونس الى مدينة مراكش في المغرب انه يتوقع الاجتماع مع واضعي اتفاق السلام غير الرسمي الذي يعرف باتفاق جنيف يوم الجمعة.
واضاف باول ان من المتوقع ان يكون واضعا الاتفاق ـ السياسي الإسرائيلي اليساري المعارض يوسي بيلين والوزير الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه ـ في واشنطن في وقت لاحق هذا الاسبوع للاجتماع مع مسؤولين وشخصيات من داخل الادارة وخارجها.
وتابع "واتوقع ان أجد في إطار هذه المناقشات فرصة لمقابلتهما. ربما يوم الجمعة".
وقال متحدث باسم بيلين أيضا إن من المتوقع ان يعقد الاجتماع مع باول يوم الجمعة.
وانتقد نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت باول بشدة لترحيبه بالاتفاق الذي يحاول واضعوه استغلال التأييد الدولي الواسع في اعقاب طرحه يوم الاثنين في حفل في سويسرا.
وقال اولمرت لراديو اسرائيل بخصوص المحادثات المتوقعة "أعتقد إنه (باول) يرتكب خطأ. اعتقد انه لا يخدم العملية. اعتقد ان هذه خطوة خطأ من جانب ممثل للادارة الاميركية".
ونددت الحكومة اليمينية الاسرائيلية والفصائل الفلسطينية على السواء بالاتفاق الذي صاغه معتدلون من الجانبين على إنه يمثل "استسلاما".
وصرح مسؤولون اميركيون في وقت سابق بأن باول مستعد للاجتماع بواضعي الوثيقة في علامة على نفاد الصبر على تلكؤ حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في تطبيق خطة خارطة الطريق المتعثرة.
وقال باول ردا على انتقادات اولمرت "لا أرى ما يدعوني أنا أو أي شخص آخر في الحكومة الاميركية لان نحرم أنفسنا من فرصة الاستماع الى الآخرين من الملتزمين بالسلام ولديهم أفكار".
واضاف ان الاستماع "إلى أي أفراد لديهم افكار جديرة بالاهتمام" ليس من شأنه "ان ينتقص بأي حال من الاحوال من دعمنا القوي لدولة اسرائيل".
وينظر الى باول ووزارة الخارجية الاميركية على نطاق واسع في اسرائيل على انهما اقل تأييدا لحكومة شارون من الرئيس الاميركي جورج بوش. كما يعتقد ايضا ان دورهما ثانوي في تحديد السياسة الاميركية تجاه اسرائيل وان الدور الرئيسي في هذا الصدد يقوم به البيت الأبيض.
وقال اولمرت إن ثمة "عنصر تخريب" في الدور الإسرائيلي في اتفاق جنيف بسبب التمويل الذي حصل عليه المفاوضون من الحكومة السويسرية.
وتدعو وثيقة جنيف مثلها مثل خارطة الطريق لقيام دولة فلسطينية في الأراضي التي تحتلها اسرائيل. لكنها تتجاوز ذلك بالدعوة لإزالة المستوطنات الإسرائيلية وتقسيم القدس وحق اسرائيل في تحديد عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين سيسمح لهم بالعودة.
وكشف استطلاع للرأي عن ان عددا اكبر من الإسرائيليين بدأ يتقبل وثيقة جنيف حيث أيدها 31 في المائة وعارضها 37 في المائة مقارنة بتأييد 25 في المائة ومعارضة 54 في المائة في استطلاع اجري الشهر الماضي.
وأيد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع وثيقة جنيف من حيث المبدأ جملة لا تفصيلا.
الى ذلك، تضاءلت الآمال في حوار إسرائيلي فلسطيني مباشر أثناء مؤتمر وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي ودول البحر المتوسط بعد ان قال وزير خارجية اسرائيل يوم الثلاثاء انه لا يتوقع الاجتماع مع نظيره الفلسطيني.
ومن ناحية اخرى قاطع عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية المؤتمر احتجاجا على تعليقات ادلى بها نائب رئيس الوزراء الايطالي جيانفرانكو فيني اثناء زيارة لإسرائيل مؤخرا.
ويهدف المؤتمر الذي يجمع 27 دولة الى إقامة شراكة بين الاتحاد الاوروبي ودول جنوب البحر المتوسط لكن خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد قال انه يامل في إقامة حوار ايضا بين الجنوب والجنوب.
واضاف سولانا قائلا في الجلسة الافتتاحية "العملية تحمل الأمل في اقامة روابط بين دول جنوب البحر المتوسط من خلال علاقات بين الدول العربية وإسرائيل وبين اسرائيل والدول العربية".
وتضاءل الامل في حوار فلسطيني إسرائيلي أثناء المؤتمر بعد ان استبعد وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم عقد اجتماع ثنائي مع نظيره الفلسطيني نبيل شعث.
وقال شالوم "لا اعتقد أننا سنعقد هذا الاجتماع أثناء هذا المؤتمر".
الجمعية العامة
في غضون ذلك، تعقد الجمعية العامة للامم المتحدة جلسة طارئة يوم الاثنين المقبل لبحث تكثيف الضغوط على اسرائيل بعد ان رفضت مطلب وقف بناء الجدار العازل في الضفة الغربية.
واعلنت المتحدثة باسم الجمعية العامة ميشيل مونتا عن الجلسة الطارئة يوم الثلاثاء.
وطلبت الدول العربية عقد الجلسة بعد ان افاد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الاسبوع الماضي بان بناء ما تسميه اسرائيل "بالسياج الامني" على مسافة تبعد في بعض الاماكن 22 كيلومترا عن حدودها عام 1967 مع الضفة الغربية من شأنه ان يمثل انتهاكا للقانون الدولي ويزيد معاناة الفلسطينيين.
التطورات الميدانية
في صعيد التطورات الميدانية، استشهد فلسطيني وأصيب آخر بجروح خطيرة مساء الثلاثاء بعد ان فتح الجنود الإسرائيليون النار في قرية قريبة من مدينة رام الله بالضفة الغربية، كما أكد مصدر طبي فلسطيني.
كما أفادت مصادر طبية فلسطينية ان طفلة ورجلاً مسناً أصيبا برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، فيما أغلق الجيش الإسرائيلي لعدة ساعات طريق صلاح الدين الرئيسي الواصل بين شمال وجنوب قطاع غزة—(البوابة)—(مصادر متعددة)