فيما تدرس الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا استصدار قرار جديد يخول لها استخدام القوة. اعلن العراق خلال مداولات الامم المتحدة استعداده تدمير جميع الصواريخ التي يتجاوز مداها 150كلم. وفي السياق اعربت اكثر من 23 دولة بينها اغلب الدول المحيطة بالعراق اصرارها على ايجاد حل سلمي للازمة.
أعلن محمد الدوري سفير العراق لدى الأمم المتحدة خلال جلسة لاعضاء الجمعية العمومية دعت لها جنوب افريقيا ان بلاده على استعداد للتعاون مع فرق التفتيش عن الاسلحة "انموفيك" في تدمير الصواريخ العراقية من طراز "صمود 2 " التي يتجاوز مداها 150 كيلو مترا (93 ميلا).
واتهم الدوري سفير العراق الولايات المتحدة وبريطانيا باستخدام ذريعة اسلحة الدمار الشامل لشن حرب على حكومة صدام حسين.
وحث الاعضاء على الاصغاء الى "نداء الملايين" الذين شجبوا الحرب في مظاهرات اوائل الاسبوع لكنه قال ان العراق مستعد للقتال اذا هوجم.
وقال الدوري "اذا وقع العدوان على العراق فان ابناء العراق الذين اشتهروا بمحاربتهم الاحتلال البريطاني في العشرينات سيدافعون عن بلدهم".
وخلال الجلسة دعا جيران العراق العالم الى منع وقوع حرب في الشرق الاوسط وقالوا ان عمليات الامم المتحدة للتفتيش على الاسلحة يجب ان تستمر.
وخلال ساعات من الكلمات عن الازمة العراقية التي القاها اعضاء الامم المتحدة الذين ليس لهم مقاعد في مجلس الامن المؤلف من 15 عضوا ساندت استراليا واليابان بقوة الموقف الامريكي المتشدد الذي لقي تاييدا جزئيا من جانب بيرو والارجنتين.
وعارضت الدول الثلاث والعشرون الاخرى التي تحدثت في المجلس ومنها جنوب افريقيا والبرازيل ونيوزيلندا واوكرانيا وروسيا البيضاء واليونان والهند وكوبا وبلدان شرق اوسطية من ايران حتى الجزائر الحرب وايدت اجراء مزيد من عمليات التفتيش عن الاسلحة كما اقترحت فرنسا.
وقال يحيى محمصاني ممثل الجامعة العربية في الامم المتحدة "كل دول المنطقة ماعدا اسرائيل تدعو الى منع حرب على العراق".
غير ان الكويت خففت تصريحاتها المناهضة للحرب خلال مناقشة مطولة في الامم المتحدة بتوجيه انتقادات الى العراق على استمراره في تحدي مطالب مجلس الامن الدولي.
ونظم الاجتماع جنوب افريقيا رئيسة حركة دول عدم الانحياز المؤلفة من 115 عضوا لاعطاء الدول التي ليس لها مقعد في مجلس الامن فرصة للتعبير عن وجهات نظرها. وتحدث 27 سفيرا امس وسوف يتحدث 29 سفيرا اليوم.
وفي دعم لموقف فرنسا بدأ دوميساني كومالو سفير جنوب افريقيا الجلسة قائلا ان عمليات التفتيش عن الاسلحة يجب تعزيزها وان تصبح اكثر فعالية قبل ان تنهيها الامم المتحدة وتدرس اتخاذ اجراءات اخرى.
وقال كومالو "نحن نعتقد ان اللجوء الى الحرب دون استنفاد كافة السبل الاخرى يعبر عن اعتراف بالفشل من جانب مجلس الامن في الاضطلاع بمهمته للحفاظ على السلام والامن الدوليين."
وقال السفير الاسترالي جون دوث انه بالنظر الى "سجل" الرئيس صدام حسين فانه يجب على مجلس الامن ان يتحرك سريعا لاصدار قرار ثان لمواجهة تقاعس العراق عن تنفيذ التزاماته.
وقال "يستطيع المجلس ان يمنح العراق مزيدا من الوقت نعم. ويمكننا ان ننتظر حتى مارس ويمكننا ان ننتظر ثلاثة اشهر اخرى. ولكن هل نعتقد حقا ان منح مزيد من الوقت سيجعل العراق يتعاون. هل يحتاج العراق حقا الى اكثر من ثلاثة اشهر اخرى لاتخاذ قرار يجب الا يستغرق اكثر من ثلاث دقائق."
واختلف معه سفير نيوزيلندا دون ماكاي قائلا ان بلاده تساند الحلول الدبلوماسية واستمرار عمليات التفتيش.
وقال سفير الولايات المتحدة جون نيجروبونتي في رد على المناقشة للصحفيين انه يريد ان يكون حساسا للراي العالمي وان يسمع ما يقوله كل بلد.
وقال "ولكن في النهاية فان سلوكنا سوف يتقرر بناء على اهتمامنا بنزع اسلحة العراق واعتبارات الامن القومي لبلدنا وللاخرين."
وفي الوقت الذي دارت فيه المناقشة عكفت الولايات المتحدة وبريطانيا على العمل لاستصدار قرار جديد من الامم المتحدة يجيز شن هجوم على العراق رغم احجام مجلس الامن. ولكن ليس من المتوقع ان تصدر مسودة قرار قبل اليوم الاربعاء على اقرب تقدير.
وقال نيجروبونتي ان واشنطن لم "تستبعد طرح قرار هذا الاسبوع (لكن) لم تقرر ذلك بعد".
وفي هذا السياق جددت المانيا موقفها الرافض لصدور قرار جديد وقال المستشار الألماني جيرهارد شرودر امس إنه لا يعتقد أن هناك حاجة في هذه المرحلة أن يبحث مجلس الأمن الدولي مسألة إصدار قرار ثان يجيز استخدام القوة ضد العراق.
وفي مقابلة مع التلفزيون الألماني عبر شرودر عن معارضته محاولات الولايات المتحدة وبريطانيا للضغط على دول أخرى في مجلس الأمن لضمان الوصول إلى تفويض جديد من الأمم المتحدة يقر استخدام القوة ضد العراق عند الضرورة.
وقال شرودر لشبكة إيه.آر.دي التلفزيونية الألمانية: "لا داعي لقرار ثان في الوقت الحالى."
وتراجعت احتمالات التوصل إلى قرار سريع يجيز الحرب بعد أن قدم هانز بليكس كبير مفتشي الأسلحة الدوليين يوم الجمعة الماضي تقريرا أكثر إيجابية من التقرير الذي قدمه الشهر الماضي عن سير عمله في العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)
