دعا وزير الخارجية الاميركي كولن باول تونس يوم الثلاثاء الى السير في طريق الاصلاح السياسي في مستهل جولة سريعة في شمال افريقيا تهدف جزئيا الى الدعوة للديمقراطية في منطقة اشتهرت بانتهاك حقوق الانسان.
وقال باول بعد اجتماعه والرئيس التونسي زين العابدين بن على "دعوت القادة التونسيين الذين التقيت بهم الى مواصلة عملية الاصلاح السياسي والتغيير
الاقتصادي".
وقال للصحفيين بعد ان اجتمع والرئيس التونسي الذي يتولى السلطة منذ 16 عاما وفاز في اخر انتخابات أجريت في عام 1999 بنسبة 99.44 في المائة "إن تونس حققت الكثير بصورة جعلت شعبها لا زال يتوقع حدوث المزيد فيما يتعلق بالاصلاحات السياسية والمزيد من الانفتاح في المجتمع".
ومن المتوقع ان ينقل باول الذي يعد اول وزير خارجية اميركي يزور تونس خلال عقد رسائل مماثلة الى المغرب والجزائر خلال الاربع وعشرين ساعة المقبلة كما سيتطرق الى بحث مكافحة الارهاب والشرق الاوسط والعراق ونزاع الصحراء الغربية.
وتتهم جماعات حقوق الانسان الدول الثلاث بانتهاكات حقوق الانسان مشيرين الى زيادة الشكاوى من التعذيب والوفيات المثيرة للشبهات للمتشددين المعتقلين في المغرب ومضايقة وقمع منتقدي الحكومة في تونس ومزاعم بتعذيب قوات الامن الجزائرية لمدنيين وقتلهم بصورة غير مشروعة.
وتراجع مستوى العنف السياسي في الجزائر خلال السنوات الاخيرة ولكن جماعات حقوق الانسان تقدر ان اكثر من 150 الفا لقوا حتفهم منذ الغت السلطات المدعومة من الجيش الانتخابات البرلمانية في عام 1992 التي كان حزب اسلامي محظور الان على وشك الفوز فيها مما جعل المتشددين الاسلاميين يحملون السلاح ضد الحكومة.
وتمثل تونس والجزائر اللتان قلما تستقبلان مسؤولين اميركيين كبارا المعضلة التي تواجه واشنطن في الشرق الاوسط بأسره وهي ما اذا كان يتعين تقييم
الحكومات استنادا الى سجلها في حقوق الانسان وموقفها من الديمقراطية ام إعطاء الأولوية للتعاون ضد المتشددين.
وترفض الحكومات العلمانية في الدولتين مدعومة بقوات أمن ضخمة اقتسام السلطة السياسية مع احزاب اسلامية.
وقال مسؤول اميركي إنه على الرغم من ان جولة باول بالمغرب العربي ليست "جولة للعتاب" على الاطلاق وإنه سيحاول تعزيز الخطاب الذي ألقاه
الرئيس الاميركي جورج بوش في السادس من نوفمبر تشرين الثاني ودعا فيه الدول العربية للاخذ بالديمقراطية والحرية.
ويقول المسؤولون الاميركيون إن دول المغرب يتعين عليها ان تقطع شوطا على طريق حقوق الانسان والديمقراطية على الرغم من انهم يشيرون الى ما
يسمونه بشفافية الانتخابات البرلمانية التي أجريت في العام الماضي في مملكة المغرب باعتبارها نقطة مشرقة.
ولكن بالنسبة الى الجزائر وتونس فالامر يختلف.
خرجت الجزائر من اكثر من عقد من العنف السياسي ويقول المسؤولون الاميركيون إنهم سوف يراقبون عن كثب انتخابات الرئاسة التي ستجري في
العام المقبل ليروا ما اذا كانت ستحقق تقدما بشأن التحول الديمقراطي.
ويحكم بن على تونس منذ عام 1987 بنظام رئاسي قوي ومعارضة متشرذمة وبرلمان مهادن وسلطة قضائية ترضخ لتوجيهات الحكومة.
وقال باول إنه ناقش مع مضيفه "الحاجة الى صحافة حرة ووسائل اعلام حرة" في بلد معروف بالسيطرة الحكومية المحكمة على وسائل الاعلام.
وقال إن بن على قال له إنه ملتزم بالاصلاحات "ولكن بخطوات تتماشى مع رغبات شعبه وتطلعاته".
من ناحيته، اعلن الرئيس التونسي في مقابلة مع صحيفة "الفيغارو" نشرتها الاربعاء ان عملية الديموقراطية في الحياة السياسية في تونس "تجري وفق وتيرتنا الخاصة بدون تسرع ولا تردد".
وردا على سؤال حول "البطء الذي تشهده الليبرالية السياسية في تونس"، قال الرئيس التونسي ان "العملية قد تبدو لكم بطيئة. نفضل ان تجري هذه العملية بوتيرتنا الخاصة بدون تسرع ولا تردد من اجل تشجيع ديموقراطية واقعية".
واضاف بن علي الذي سيستقبل اعتبارا من اليوم الاربعاء نظيره الفرنسي جاك شيراك في زيارة دولة لمدة اربعة ايام "يجب ان تأخذ الديموقراطية بالاعتبار تاريخ وثقافة بلدنا اي خصائصه وفي نفس الوقت ان تتبنى التعددية والحرية وحماية الحقوق".
وردا على سؤال حول رغبة الولايات المتحدة في نشر الديموقراطية في العراق وثم في مجمل منطقة الشرق الاوسط، قال بن علي ان "الشعوب هي التي احيانا تدفع غاليا ثمن التغييرات المفاجئة".
واضاف "بالواقع، لا توجد صيغة مثالية ولا نموذج جاهز للديموقراطية يكون صالحا في اي مكان واي زمان"—(البوابة)—(مصادر متعددة)