باول: العراق يختلف عن طالبان.. بلير يريد مشاورات قبل ضرب بغداد.. باريس تعارض وبوش الاب يحلم بزوال صدام

تاريخ النشر: 22 ديسمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بينما استبعد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير استهداف العراق في اطار المرحلة الثانية من حرب الارهاب، المح كولن باول الى ان هذا الاستهداف وارد في المستقبل، وفي الوقت الذي يحلم بوش الاب برؤية نظام صدام حسين يتهاوى فان باريس ترى ان حالة العراق تختلف تماما  

وفيما تتزايد التكهنات بتوسيع الحرب التي تقودها الولايات المتحدة الاميركية ضد الارهاب الى خارج افغانستان لتشمل مجموعة اهداف بينها الصومال والسودان واليمن والعراق فان جملة من الاراء الغربية ظهرت مع بعضها البعض لتبرز التناقض في المصالح. 

فقد تطرق رئيس الوزراء البريطاني الى احتمال ضرب العراق وذلك في مؤتمر صحفي عقده مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قال خلاله ان ضرب العراق مستبعد في المرحلة الحالية مشيرا الى ان الامر يعني جميع الاطراف وبالتالي سيكون هناك تشاور معمق قبل الخوض في هذه العملية.  

لكن وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعتبر ان النجاح العسكري السريع لبلاده في افغانستان ليس مبررا للاعتقاد بان حملة مماثلة في العراق للاطاحة بالرئيس صدام حسين يمكن ان يكتب لها النجاح. 

وفي مقابلة معه سعى باول الى تخفيف التوقعات التي تشير الى ان الحكومة العراقية ستكون هدفا مبكرا في حملة الولايات المتحدة ضد الارهاب، وقال ان جيش صدام هو اقوى بكثير من قوات طالبان الضعيفة، وان المعارضة العراقية غير قابلة للمقارنة مع التحالف الشمالي في افغانستان. 

وقال باول انهما بلدان مختلفان، بنظامين مختلفين وقدرات عسكرية مختلفة. انهما مختلفان الى حد كبير، بحيث لا يمكن للمرء ان يأخذ النموذج الافغاني ويطبقه مباشرة على العراق.مشيرا الى ان الادارة الاميركية تسعى باستمرار الى سبل للاطاحة بصدام حسين. 

ومنذ هجمات الحادي عشر من ايلول/ سبتمبر ظل باول يجادل ضد القيام بضربة مبكرة للعراق على الرغم من الضغوط القوية من البداية من جانب قيادة البنتاغون لاخذ ضرب بغداد بالحسبان كجزء من هجوم الولايات المتحدة المضاد للارهاب. 

وقال ان الجميع يركزون على العراق كما لو انه الشيء الوحيد الموجود هناك، او انه آن الأوان لنا للقيام بشيء ابعد مما نقوم به، فما يزال الكثير من خلايا القاعدة ينتشر في مختلف انحاء العالم، ونقوم بتعقبها، وهناك دول اخرى تثير قلقنا واهتمامنا الى جانب العراق. 

ويقول فرانسيس بروك، وهو مستشار للمؤتمر الوطني العراقي، ان الجماعة العراقية المعارضة اعلنت عن تقرير الحيدري للمساعدة على دعم قضية ضرورة الاطاحة بصدام حسين، وان على الولايات المتحدة ان لا تلجأ الى اتخاذ اجراءات اقل من ذلك، مثل الضربات الجوية المتفرقة، او عمليات تفتيش جديدة عن مواقع الاسلحة المشتبه فيها. 

وصعد زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ، توماس داشيل، الجدل منذ يومين عندما حث الرئيس على عدم التحرك بصورة منفردة او سريعة ضد العراق، وابلغ الصحافيين قائلا «اعتقد ان توجيه ضربة ضد العراق في الوقت الحالي سيكون عملا خاطئا. 

وحذر داشيل من اي هجوم صريح ضد العراق. وقال ان مثل هذا الهجوم سيؤدي الى خلق مشاكل جدية في الشرق الاوسط ويثير في العالم الاسلامي قلقا بشأن توجهات سياسة الولايات المتحدة. 

واستشهد المدافعون عن تصعيد العمل العسكري ضد العراق بالنموذج الافغاني لدعم حجتهم: حملة جوية اميركية تستخدم الاسلحة الدقيقة المتطورة تكنولوجياً، وتحرك بري من جانب القوات الخاصة الاميركية يدعمان المعارضة الداخلية المسلحة. غير ان باول، عندما سئل عن تقييمه العسكري، حذر من نقل اسلوب خاطئ من افغانستان. 

وقال باول، الذي عمل رئيسا للأركان المشتركة في عهد الرئيس السابق جورج بوش خلال حرب الخليج قبل عشر سنوات، إن العراق موجود على الدوام في أجندتنا، ونحن نراجع خططنا باستمرار، ولكنني اعتقد انه من باب التجاوز الكبير القول: لقد أدى هذا العمل غرضه هنا. لنر كيف يمكن تطبيقه بأسلوب مماثل في ما يتعلق بالعراق. 

واضاف انه سيكون من التضليل مقارنة التحالف الشمالي في افغانستان ومقاتلي قبائل البشتون في جنوب افغانستان مع المؤتمر الوطني العراقي الذي يضم جماعات مناهضة لصدام حسين. 

وعلى الجانب الاخر اعلن وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين، ان حالة العراق شيء مختلف تماما عن الحرب ضد الارهاب. وشدد على أن أياً من الدول الاوروبية لا يعتبر ان التتمة المنطقية (للحرب على الارهاب) تتمثل في مهاجمة العراق، مضيفا ان الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عبّر بقوة عن هذه الفكرة. 

وينطلق الموقف الفرنسي من اعتبار ان كل المحاولات التي بذلت لايجاد رابط بين العمليات في الولايات المتحدة الاميركية والعراق لم تنجح. كذلك لم تنجح محاولات تحميله مسؤولية الجمرة الخبيثة التي ظهرت بعض حالاتها في عدد من المدن الاميركية. 

ويعني نزع الرابط الآلي بين العمليات والعراق ان واشنطن لن يعود في مقدورها ادعاء الدفاع المشروع عن النفس لمهاجمة العراق بموجب القرار 1368. وخلص فيدرين بأن هذا الامر يستدعي نقاشا داخل مجلس الامن، وبالتالي فان فرنسا لا يمكنها ان توافق سلفا على هذه العمليات التي لا نعرف عنها شيئا، والتي لا نعرف شرعيتها والغرض المقصود منها، وما ستؤول اليه. 

وأكد فيدرين ان هذه الحرب على العراق، اذا وقعت ستكون مشكلة حقيقية. 

غير ان باريس، وبعكس ما تروّجه دوائر اميركية وصحف معروفة، لا تقول ان مهاجمة العراق قريبة، لا بل انها تربطها بانتهاء فترة الاشهر الستة الاخيرة لبرنامج النفط مقابل الغذاء بحلول شهر ايار/ مايو القادم. وتدعو النظام العراقي الى التعاون مع مجلس الامن وإلى عدم الانتظار حتى الايام الاخيرة من مدة هذا القرار حتى تفتح بغداد حوارا مع الامم المتحدة لتنفيذ مضمون القرار 1382. 

الى ذلك فقد اعرب الرئيس الاميركي الاسبق جورج بوش الاب عن امله في أن يشهد رحيل صدام حسين عدوه القديم عن بغداد، لكنه اضاف انه لا يريد تعقيد القرارات التي يتخذها ابنه الرئيس الحالي جورج بوش في المرحلة التالية من الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب. 

وقال الرئيس الاسبق الذي قاد تحالفا دوليا طرد القوات العراقية من الكويت في عام 1991 لكنه ترك صدام في السلطة هذه مسألة كبيرة وهناك وجوه كثيرة لها. 

وعندما سئل بوش العجوز عما اذا كان يتطلع لرحيل صدام قال حسنا تمنيت رؤية هذا اليوم منذ فترة طويلة. وبصراحة اعتقدت كما يعتقد اي زعيم آخر لتحالف انه (صدام) سيرحل من هناك في نهاية الحرب. 

وشن بوش هجوما شديدا على منتقديه لعدم تقدمه الى بغداد في عام 1991 والتخلص من صدام حسين. واشار الى مشرعين عارضوا تصويتا في الكونغرس يسمح له باستخدام القوة لطرد القوات العراقية من الكويت—(البوابة)—(مصادر متعددة)