جرش – غادة الكاتب
بدا جمهور المسرح الجنوبي في جرش معتادا على التأخير الذي تكرر بالفعاليات الرئيسة حتى الآن أكثر من مرة، حيث كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة والثلث، وفنيو الصوت يحاولون أقلمته ومواءمته لبث الحفل الثاني للفنان المصري إيهاب توفيق.
كانت الفرقة الموسيقية المرافقة للفنان موجودة على المسرح بكامل طاقمها، إلا أن الفنان توفيق لم يظهر على خشبة المسرح قبل الساعة التاسعة وأربعين دقيقة.
وعلى غير ما كان عليه الأمر بالأمس، فإن عدد حضور الحفل الثاني للفنان توفيق لم يتجاوز الثلاثة آلاف متفرج معظمهم من الشباب والشابات، أنصتوا لمحاولات هندسة الصوت، وبدوا مشغولين باللعب بالبالونات فيما بينهم، عن حث الفنان المتأخر للخروج كما جرت عليه العادة منذ بداية المهرجان.
وبدا كذلك فريق أمن المهرجان يتصرف بأريحية وهدوء أعصاب لقلة حضور اليوم.
في التاسعة والنصف نفذ صبر الجمهور، وبدأ بالصراخ بكلمته التي استخدمها كثيرا على المسرح الجنوبي منذ بداية المهرجان وهي "عيب والله عيب" مما دفع الفنان توفيق للإطلال برأسه من وراء الكواليس في محاولة لطمأنة الحضور، إلا أن الجمهور ازداد هياجا.
في التاسعة وخمس وثلاثين دقيقة ازداد ضجر الجمهور فضاج صارخا "عيب والله عيب" مع هوووووو طويلة واجهوا بها نقيب الفنانين الأردنيين محمد البرماوي وهو يقف محاولا الاعتذار. لكن البرماوي تجاوزها وقدم الفرقة الموسيقية، ثم قدم الفنان توفيق الذي لم يظهر رغم تقديمه.
وفي الساعة التاسعة وأربعين دقيقة بدأ توفيق غناءه من الكواليس فأنصت الجمهور، ورحب به مصفقا، وكأنه غفر له كل هذا التأخير، ثم حياه وهو يدخل المسرح ببدلة كحلية اللون، وقميص مع ربطة عنق بلون أزرق غامق.
الأغنية التي بدأ بها توفيق كانت "الحلوة عيونك" تخللها خلل فني بالصوت أكثر من مرة، تجاوزه الجمهور بالتصفيق، ثم ردد مشجعا" إيهاب.. إيهاب".. وهنا حيا إيهاب الجمهور ببضع كلمات وقدم له فرقته الموسيقية المرافقة.
بعد انتهائه من التقديم، طالبه الجمهور بأغنية "سحراني" فوعد توفيق بأدائها بعد الأغنية التي جاء بها خصيصا لمهرجان جرش والمهداة منه إلى العاهل الأردني الملك عبد الله قال في موالها " هالله هالله عالملك عبد الله، عزة وشدة وعزم وهمة، هو ده عبد الله"، وأتبع عازف الناي الموال بعزف منفرد، أعجب الجمهور وصفق له.
ونظرا للحيوية والحضور اللذين بدا بهما الفنان توفيق على المسرح فقد استطاع أن يجعل الجمهور يستوعب كلمات هذه الأغنية الجديدة ويشاركه غناءها، كما ظهر الجمهور كمرافق غنائي جيد في أغنية "سحراني" التي قدمها الفنان توفيق حسب وعده.
ومن النوبة المصرية جاءت أغنية توفيق "يلى يلى" التي تناوب في ترديد مقاطعها مع الجمهور، الذي بهر بخفة إيهاب على المسرح وبحركاته التي كان يوزعها بطريقة مدروسة بحيث يشعر كل واحد من الحضور أنها موجهة إليه، فنظموا جملا شاكرة رددوها مثل" 1 2 3 إيهاب يا حياتي" و" إيه العظمة دي كلها آه يا إيهاب يا أبهة" مما جعل توفيق يحني رأسه احتراما وسعادة.
ثم جاءت أغنية "طلت بصت" لتتفق مع ما بدأه توفيق من أغاني تتميز بالرتم السريع، والراقص، ولتلتهب أكف الجمهور بالتصفيق انسجاما.
وكأن توفيق أحس بأن عليه إراحة تلك الأكف الملتهبة فبدأ الساعة الثانية من الحفل بأغان ذات طابع حزين، والتي سبقت لها شهرة واسعة سواء بكلماتها، أو موسيقاها، أو بطريقة الفيديو كليب المرافق، ولتهيئة الجمهور لهذا الانتقال أتاح توفيق لعازف الناي دقيقتين من العزف المنفرد، أتبعه عزف منفرد آخر على آلة الكمان، ليغني بعدها " مالهموش بالطيب".
وكانت هذه الأغنية خلفية مناسبة لحدث لفت نظر بعض الحضور إذ تدخل رجال أمن المهرجان، لسحب شاب من المدرجات، إلى خارج المسرح، وعند سؤال "البوابة" لهم عن السبب تبين أن الشاب كان في حالة سكر، أزعجت بعض الحاضرين.
كما تخللها أيضا بكاء المذيعة فاديا البخيت كرد على عدم سماح أمن المهرجان لها بالدخول خلف الكواليس.
أما الأغنية السابعة في الحفل فكانت "عدى الليل" التي رافقها الجمهور بإضاءة القداحات، مما أعطى للأغنية سحرا خاصا، أظهر له الجمهور امتنانه بترديد " يا ايهاب وينك وينك، ما أحلى الغمزة بعينك" وعلى إيقاع الطبلة ردد أيضا " صلوا عالنبي، صلوا عالنبي".
وجاءت أغنية "أكثر من كده إيه" التي بدأها توفيق مع الإيقاع فقط، ثم أكملها مع كافة الفرقة الموسيقية، متحركا بخفة على المسرح، متنقلا هنا وهناك، مما أشعل جمهور المعجبين.
ثم عاد توفيق إلى اللحن النوبي، فغنى "بحبو" وتبادل والجمهور غناء مقاطعها، وبدا سعيدا بذلك حيث كرر ذلك أكثر من مرة.
وأعادنا توفيق إلى واقع الحياة وقسوتها من خلال " الأيام الحلوة" التي قال في أحد مقاطعها:"دايره الدنيا ودايره، فيها مراكب سايره، ناس في مراكب ضايعة، وناس في مراكب دايره" ليكمل " ولا في الشده حبابيب، ولا في الدمع قرايب" " زمن الصدق وزمن الطيبة، بقيت حاجة بتتعيب" وقد غناها بتأثر واضح، وبرقت عيناه بالدموع.
وبعد إعادة هذه الأغنية التي التقطت مفرداتها من الواقع للمرة الثانية حسب طلب الحضور، غنى توفيق " حبيبي" فبدا وكأنه يسحب جمهوره من خلال إيقاعها المتميز إلى حفلة من حفلات الزار، ويدور معه عدة دورات من البهجة والحب.
ولكي يستعيد توفيق هدوء جمهوره غنى " سامحني خلاص" التي ابتدأها هذه المرة بعزف منفرد لعازف القانون.
وختم توفيق حفله بإعادة أغنية ساحراني، وفي الكواليس قال توفيق ردا على أسئلة الإعلام بأن تجاوب الجمهور وتفاعله كان جميلا جدا، وبأن الغناء في جرش له سحره الخاص، مثلما له رهبته عند مواجهة جمهور حي كهذا" وحول سؤال لـ"البوابة" عن ماذا بعد جرش قال:" بعد غد الخميس سأغني في مهرجان رام الله إن شاء الله" وأكد ذلك أيضا لصحيفة فلسطينية، وخرج إيهاب مودعا بحب الجمهور وحفاوته - -(البوابة)