ايران تدعو البرادعي لزيارتها قريبا لحل المشكلات الفنية المتعلقة بعمليات تفتيش المنشآت النووية

تاريخ النشر: 30 يونيو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن مسؤول ايراني بارز ان طهران ستدعو قريبا رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي لزيارة الجمهورية الاسلامية واجراء محادثات تهدف الى حل "المشاكل الفنية" بين ايران والوكالة الدولية.ونقلت الوكالة الرسمية الايرانية عن حسن روحاني سكرتير مجلس الامن القومي الايراني قوله انه يرغب في ازالة "المشاكل الفنية" التي اشارت اليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التقرير الذي اصدره البرادعي هذا الشهر وقال فيه ان ايران ارتكبت بعض الانتهاكات الفنية لمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية. 

ونقلت الوكالة عن روحاني قوله لوزير الخارجية البريطاني جاك سترو الذي قام بزيارة الى ايران ان "هذه المشاكل الفنية يجب ان لا تستخدم كذريعة من قبل الولايات المتحدة للقيام باعمال عدائية ضد ايران". واضاف روحاني ان "ايران ستدعو البرادعي الى ايران قريبا لاجراء محادثات تهدف الى ازالة المشاكل الفنية" مؤكدا ان ايران "مستعدة للالتزام بواجباتها النووية بشفافية تامة".  

الا انه وخلال الزيارة التي قام بها سترو اكدت ايران رفضها للتوقيع غير المشروط على بروتوكول اضافي يلحق بمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية يسمح لمفتشي وكالة الطاقة الذرية بالقيام بعمليات تفتيش مفاجئة للمواقع الايرانية النووية المشتبه بها.  

وقال روحاني لسترو انه رغم ان ايران مستعدة لاظهار الشفافية فان "على الاطراف الاخرى الموقعة (على معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية) ان يعملوا في اطار الاتفاقيات النووية" مكررا بذلك الشكوى الايرانية بانه باستثناء روسيا فان القوى النووية في العالم حظرت نقل التكنولوجيا النووية السلمية للجمهورية الاسلامية.  

وتتهم الولايات المتحدة ايران باستخدام برنامج الطاقة الذرية كغطاء لتطوير ترسانة سرية من الاسلحة النووية. ولا يسمح للمفتشين الدوليين حاليا سوى القيام بزيارات يتم الترتيب لها مسبقا للمنشات المعلنة. ورد روحاني على ذلك بالقول بانه اخبر سترو بان افضل طريقة لمراقبة برامج ايران النووية هو من خلال المشاركة النشطة وقال ان "ايران مستعدة للسماح بمشاركة الدول الصناعية الكبرى بمشاريع تخصيب" اليورانيوم. 

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اليوم انه لا ‏ ‏احد متيقن من ان طهران تملك اسلحة نووية مستبعدا وجود " أي ظروف موضوعية قد تؤيد ‏ ‏بلاده من خلالها شن اي هجوم على ايران ".‏‏جاء ذلك في حديث اجرته اذاعة البي بي سي مع سترو في طهران قبيل مغادرته متوجها‏الى العاصمة الافغانية كابول حيث من المقرر ان يجري محادثات مع الرئيس الافغاني ‏ ‏حميد قرضاي.‏  

 

‏ واضاف سترو ردا على سؤال " لا يمكنني تصور وردود تلك الظروف" مؤكدا في هذا ‏ ‏السياق انه " لا ينبغي اطلاقا مقارنة ايران بالعراق من حيث نظاميهما السياسيين ".‏‏ وكان سترو قد دعا ايران في تصريحات صحفية عقب محادثات اجراها مع نظيره ‏ ‏الايراني كمال خرازي في طهران امس الى القبول باخضاع مرافقها النووية الى مراقبة ‏ ‏دولية أكثر صرامة.‏  

 

‏ وقال انه ضم صوت بريطانيا الى الأصوات التي تحث ايران على توقيع اتفاق جديد ‏ ‏يسمح باجراء عمليات تفتيش مكثفة لتلك المنشآت.‏ ‏ وطالب سترو ايران ب"وقف مساندتها للجماعات المسلحة في منطقة الشرق الاوسط سيما ‏ ‏(حزب الله) في لبنان وحركتي (حماس) و(الجهاد) الفلسطينيتين.‏ ‏ وتمت زيارة سترو الى ايران في وقت يشهد فيه هذا البلد توترا سياسيا جراء ‏ ‏مظاهرات الطلبة التي طالبت باصلاحات سياسية تبعها اعتصام اربعة من نواب البرلمان ‏ ‏الايراني 48 ساعة في مبنى البرلمان احتجاجا على اعتقال قادة الطلبة في مكان غير ‏ ‏معروف دون توجيه اي تهمة اليهم.‏  

 

كما حذر ايران من ان اخفاقها بالسماح للمفتشين الدوليين بالقيام بعمليات تفتيش اكثر صرامه لمنشأتها النووية يهدد آفاق تعزيز التجارة مع اوروبا. وقال سترو الذي يقوم بزيارة رسمية الى طهران في مقابلة هاتفية مع هيئة الاذاعة البريطانية انه "لا احد يعرف على وجه التحديد" ما اذا كانت ايران تمتلك اسلحة نووية الا انه اكد ان بريطانيا "لن توافق تحت اي ظروف" على مهاجمة ايران.  

وتتهم الولايات المتحدة ايران باستخدام برنامجها للطاقة الذرية كغطاء لبرنامجها السري للاسلحة النووية. وقال سترو "ما نقترحه نحن بالاتفاق مع كل الاخرين في المجتمع الدولي هو ان يوقع (الايرانيون) البروتوكول الاضافي الذي يسمح بالقيام بعمليات تفتيش اكثر صرامة".  

واوضح سترو ان "اول انعكاس اذا لم توقع (ايران على البروتوكول) هو انهم سيخفقون في تحقيق تقدم حول عدد من المسائل التي يريدون تحقيق تقدم فيها مثل اتفاقية للتجارة والتعاون" مع الاتحاد الاوروبي.  

واضاف ان الايرانيين "سيواجهون مثلا الاتحاد الروسي الذي تعاون مع ايران لتزويدها ببعض التكنولوجيا النووية المدنية وبات يضيق ذرعا بهم بشكل متزايد". وفي اجتماع مع نظيره الايراني كمال خرازي الاحد، اكد سترو المطالب الدولية بان تقوم ايران ببادرة لبناء الثقة بالتوقيع "دون شروط" على بروتوكول اضافي يلحق بمعاهدة الحد من الاسلحة النووية تسمح بالقيام بعمليات تفتيش اكثر صرامة على المنشات النووية الايرانية.  

الا ان طهران قالت لسترو مباشرة ان ايران لن تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالقيام بزيارات مفاجئة للمواقع المشبوهة الا اذا حصلت على تنازلات من المجتمع الدولي. وقال سترو لهيئة الاذاعة البريطانية "اذا انتهى بنا الامر في عالم تنتشر فيه انظمة الاسلحة النووية بشكل كبير فان الجميع يصبحون معرضين اكثر للخطر". وردا على سؤال حول ما اذا كانت ظروف معينة ستدفع بريطانيا الى الموافقة على شن هجوم على ايران قال سترو "لا استطيع التفكير بمثل هذه الظروف". واضاف "يجب الا يقارن بين ايران والعراق فيما يتعلق بنظام البلدين السياسي او الخطر الذي يمثل كل منهما".  

ودعا مسؤول بارز في الخارجية الايرانية الدول الاوروبية‏ ‏اليوم الى ما اسماه مراعاة القلق الايراني في حال وقعت طهران على البروتوكول ‏ ‏الاضافي لمعاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية مؤكدا استمرار بلاده في تعاونها ‏‏مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الاوروبية.‏‏ وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية حميد رضا اصفي في مؤتمر صحفي اليوم ان ‏‏"طهران مستعدة لمواصلة الحوار مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول الاوروبية ‏‏بشان برنامجها النووي".‏  

‏ واضاف "نحن مستعدون لازالة مشاعر القلق الاوروبي حيال برنامجنا النووي لكن ‏ ‏معالجة هذه المشاعر لايصح ان تكون من جانب واحد لان لدينا قلقنا الخاص بنا ".‏‏  

ورفض المسؤول الايراني ما اسماه "تفكيك معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية ‏‏مع الالتزام بالبنود التي تحقق مصالحهم وتجاهل الفقرات التي ترتب عليهم مسؤوليات ‏‏تجاهنا".‏  

‏ واكد ضرورة ان "تعرف طهران ما سيحصل بعد توقيعها على البروتوكول الاضافي الذي ‏ ‏يتيح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية القيام بعمليات تفتيش مفاجئة للمنشات ‏ ‏النووية الايرانية داعيا "الاصدقاء الاوروبيين الى تقديم ايضاحات بهذا الشان".