البوابة-بسام العنتري
جدد "المؤتمر الوطني العراقي" وصفه للهجمات التي تتعرض لها القوات الاميركية في العراق على انها "ارهابية"، وشكك ببيان نسب الى "سرايا المقاومة" التي تبنتها، فيما اكد "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية" بدوره رفضه للهجمات التي راى مراقبون انها عبرت عن حالة من الانقسام في مواقف العراقيين السنة الذين يريدون طرد الاحتلال بالقوة والشيعة الذين يشكلون الغالبية في الجنوب ويفضلون الديبلوماسية.
وقال المسؤول في المكتب الاعلامي للمؤتمر، حيدر الموسوي في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "بامكان أي طرف ان يدعي ما يدعيه لكن نحن لا نرى مصداقية لهذه البيانات".
واكد انه "ينبغي ان يعرفوا على انفسهم ويبينوا دورهم في اسقاط النظام (السابق بزعامة صدام حسين)، وهل بدأ دورهم بعد اسقاط النظام؟".
وكانت منظمة مجهولة تطلق على نفسها اسم "سرايا المقاومة العراقية" اعلنت في بيان مسؤوليتها عن "جميع العمليات الانتقامية والقتالية التي تتعرض لها قوات الاحتلال" الاميركي.
وتساءل الموسوي عن اهداف هذه المجموعة وبرامجها في ظل عدم تضمن بيانها اية اهداف سياسية تريد هذه المجموعة تحقيقها.
وقال هل هذه الاهداف هي "تحرير البلد؟ وثم ماذا؟ يجب ان يكون هناك هدف سياسي معلن حتى يعرفه الناس".
وتابع "انا لا اؤمن باي طرف بناء على ان احد عناصره قد يكون قام بشن عمل عسكري، سأؤمن باي طرف عندما يكون له برنامج سياسي واضح لخدمة البلد".
واكد الموسوي رفض تنظيمه الذي يتزعمه احمد الجلبي المقرب من وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) للاحتلال الاجنبي للعراق، وقال ان "هذا موقف واضح وقاطع لكن في نفس الوقت نعتبر ان العمليات المسلحة التي تجري ضد القوات الاميركية هي عمليات ارهابية ولا تخدم المصلحة الوطنية العراقية".
واضاف ان "العمليات التي تحصل الان تقوم بها عناصر هي مزيج ما بين بقايا حزب البعث وبعض غير العراقيين ممن يخوضون معارك مع الاميركيين في كل بلدان العالم، بمعنى ان المسألة ليست مسألة احتلال العراق".
وراى الموسوي ان "هؤلاء يقومون بعمليات مسلحة ليس لخدمة الاهداف الوطنية العليا، وانما لخدمة اهداف واغراض مشبوهة وبالتاكيد لا توصل الى الاستقرار".
وشدد المسؤول في المؤتمر الوطني العراقي على ضرورة ان يتم تبني وسائل المقاومة السلمية للاحتلال من اجل تجنيب البلاد المزيد من العنف.
وقال ان "العراق عانى ماعانه من قتل ودمار وحروب وويلات لاكثر من 25 سنة، فلماذا ياتي هؤلاء ليعتقدوا ان الخيار الاول امام الشعب العراقي هو ايضا خيار مسلح".
واضاف "لنترك الناس تمارس كافة الوسائل السلمية للتعبير عن رفضها للاحتلال، هناك طريق التظاهر وطريق المفاوضات وربما طريق الامم المتحدة، هناك الف طريقة الى ان تصل الى المرحلة التي تعتقد انك وصلت الى طريق مسدود".
وفي الوقت الذي ابدى المؤتمر تعاونا متميزا مع القوات الاميركية منذ بدء العمليات العسكرية لاطاحة النظام السابق، الا ان الموسوي نفى وجود تعاون مع هذه القوات في مجال التصدي للهجمات التي تتعرض لها.
وقال انه "اذا كان لنا دور في التصدي لهذه الهجمات، فهو فقط في مجال توضيح موقفنا للراي العام من اننا ضدها، وليس لنا دور اخر".
ورفض الموسوي الاجابة على سؤال حول ما اذا كانوا سيبدون تعاونا ميدانيا مع القوات الاميركية في مواجهة هذه الهجمات في حال تلقوا طلبا اميركيا بالخصوص، مكتفيا بالقول انه لا يستطيع الاجابة على "افتراضات".
ومن ناحيته، اعتبر "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق"، ان الهجمات التي تتعرض لها القوات الاميركية، ما هي الا رد على الاستفزازات التي تمارسها ضد العراقيين، مشددا على ان هذه الهجمات ستتوقف في حال تولى العراقيون بانفسهم مسالة الحفاظ على الامن والاستقرار في البلاد.
وقال المتحدث باسم المجلس، محسن الحكيم، في اتصال هاتفي مع "البوابة" من مقره في طهران ان "هذه الهجمات هي وليدة للتصرف الاميركي".
واوضح ان "كثيرا من هذه الهجمات تنبع من تصرفات وسلوكيات (للجنود الاميركيين) لم تكن متناسبة مع البيئة العراقية".
واكد الحكيم معارضة المجلس للهجمات ضد الاميركيين، والتي وصفها بانها "تصرفات وسلوكيات غير صحيحة"، ولكنه اكد انها "ستتبخر، في حال كانت هناك قوة عراقية منبثقة عن الشعب العراقي هي من يتولى عملية الحفاظ على الامن والسلم" في البلاد.
وكان المجلس طالب في بدايات سقوط النظام العراقي السابق الى توليته والفصائل العراقية الاخرى مسالة الحفاظ على الامن اسوة بما هو حاصل في المناطق الكردية في الشمال، حيث تركت مسؤولية الامن فيها للحزبين الكرديين الرئيسين.
لكن القوات الاميركية احجمت عن منح الشيعة في الجنوب هذا الحق بسبب مخاوف من دورهم في ظل الاتهامات الموجهة لايران بمحاولة مد نفوذها الى العراق من خلالهم.
واكد الحكيم في هذا السياق انه "في كل المحادثات التي كانت تجري بين الهيئة القيادية (للاحزاب والقوى السياسية العراقية) والولايات المتحدة الاميركية كان هناك تاكيد على ان عملية استتباب الامن يجب ان تكون باياد عراقية وبقوة عراقية بما ان العراقيين هم اعرف من غيرهم في كيفية حفظ الامن" في بلادهم.
وشدد على ان "هذه من الامور السيادية التي يجب ان تكون بايدي العراقين".
ونفى الحكيم وجود مخاوف لديهم من حدوث مصادمات بين قوى واحزاب المعارضة العراقية مع منفذي الهجمات في حال وافقت القوات الاميركية على ان تسند الى هذه القوى والاحزاب مهمة الحفاظ على الامن.
وقال انه في حال كانت مهمة الحفظ على الامن تتم من خلال قوة عراقية مخولة من قبل الشعب العراقي فانه "لن يكون هناك صراع او مشكلة".
انقسام مواقف
الى ذلك، ويرى مراقبون ان العراقيين ينقسمون في موقفهم من الاحتلال بين السنة الذين يقاومون الجنود الاميركيين في شمال العراق وغربه والشيعة الذين يشكلون الغالبية في الجنوب ويفضلون الديبلوماسية.
ولاحظ الشيخ احمد الكبيسي ان "الشارع السني همه مقارعة الاميركان والشارع الشيعي همه الان مقارعة السنة"، ملخصا بذلك الشعور السائد في اوساط سنة العراق وهو يعتبر من ابرز قادتهم.
وفي الوقت الذي يرى فيه الشيعة ممثلين باكبر فصائلهم، وهو " المجلس الاعلى للثورة الاسلامية" ضرورة اتباع الدبلوماسية سبيلا لانهاء الاحتلال، غير ان الكبيسي، وهو رئيس "الحركة الوطنية العراقية الموحدة" (سنية)، سعى الى التمايز عن الهجمات مشككا في جدواها حاليا.
وقال: "هذه حالات فردية نحن لا نؤيدها لاعتبارات عدة. فهي عمليات غير منظمة ولم يحن الوقت لشرعيتها فقد تحدث الاحتلال عن سنتين. لننتظر سنتين".
وعزا الهجمات الى "تجاوزات على السنة اذ يتجاوز الجندي الاميركي في الشارع السني بفظاظة لا يفعلها مع الشارع الشيعي ولا الكردي".
ويوضح البعض ان الدليل على ذلك هو ما تقوم به الاذاعة العراقية التي يشرف عليها التحالف والتي بدأت منذ اسبوع تبث الاذان على طريقة الشيعة وليس على طريقة السنة وذلك للمرة الاولى في تاريخ العراق الحديث.
وقال الكبيسي: "الان جاءت فرصة لان يظهر الشيعة مظهر القوي (...) ما المانع في هذه الايام ان ينفسوا عن انفسهم شيئا ما (...) الشيعة اقوى من السنة العرب. نحن السنة انقسمنا وهم الشيعة متوحدون والسنة العرب باتوا قلة بالنسبة الى الشيعة" في العراق. وأكد ان "الهدف الاول للسنة اخراج المحتل. وعلى المدى البعيد التاريخ سيقول ان الشيعة فرقوا والسنة قاوموا".