دعا امين عام الامم المتحدة كوفي انان العراق الى احترام القرار المقبل الذي سيصدره مجلس الامن لتجنب "اي اجراءات اخرى"، وفيما قاربت مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس بين العراق وكوريا الشمالية معتبرة انهما حالتان "خطيرتان جدا" لكنهما "مختلفتان". فقد قللت واشنطن من اهمية العفو عن السجناء العراقيين معتبرة ان الكثير من السجناء السياسيين سيعودون سريعا الى السجون.
وقال امين عام الامم المتحدة خلال زيارة لبشكيك، عاصمة جمهورية قرغيزستان السوفياتية السابقة "في حال توصل رئيس المفتشين الدوليين الى نتيجة مفادها ان العراق لا ينصاع للشروط التي حددها القرار (الجديد) حول نزع اسلحته، سيتم اتخاذ اجراءات اخرى".
وكان العراق اكد مجددا الاحد استعداده لاستقبال مفتشي نزع الاسلحة ومعارضته اي قرار دولي جديد حول مهمتهم.
وقال ناطق باسم الحكومة العراقية التي عقدت اجتماعا برئاسة الرئيس صدام حسين في تصريح نقله التلفزيون "لا نرى موجبا لصدور اي قرار جديد". واضاف "نحذر من صدور قرار يتعارض والاتفاق مع الامين العام للامم المتحدة (كوفي انان) ورئيس لجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش (هانس بليكس)"، معتبرا ان "معنى ذلك سيكون ان مجلس الامن لن يحترم تعهداته في الوقت الذي يطالب الاخرين بان يحترموا تعهداتهم".
وكانت الامم المتحدة والعراق اعلنا في فيينا الاول من تشرين الاول/اكتوبر التوصل الى اتفاق حول ترتيبات معاودة عمليات التفتيش التي وافقت عليها بغداد رسميا في 16 ايلول/سبتمبر.
هذا، واعرب انان مع ذلك عن امله في تبني مجلس الامن الدولي قريبا قرار جديد "بالاجماع" يحدد شروط عمل المفتشين في العراق ويحث بغداد على احترام جميع شروطه.
واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول اليوم الاحد ان الولايات المتحدة ستقدم في مطلع الاسبوع الى مجلس الامن الدولي مشروع قرار جديد حول العراق يعزز مهمة المفتشين الدوليين عن الاسلحة.
واشار باول الى ان مشروع القرار الاميركي يقترح "نظاما جديدا متشددا للتفتيش"، وينص على "تبعات" في حال رفض العراق الالتزام به، معتبرا ان القرار "سيلقى دعما واسعا في مجلس الامن".
ويقوم انان حاليا بزيارة لاسيا الوسطى. وقد وصل اليوم الاحد الى قرغيزستان قادما من اوزبكستان بعد ان زار كزاخستان.
رايس: العراق وكوريا الشمالية حالتان مختلفتان
الى ذلك، اعتبرت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي الاحد ان العراق وكوريا الشمالية حالتان "خطيرتان جدا" في الجهود التي يبذلانها للحصول على اسلحة دمار شامل لكنهما "مختلفتان".
وقالت رايس في حديث لشبكة التلفزيون الاميركية "سي بي اس" ان "الوضعين مختلفان ولا نريد اعتماد دبلوماسية تساوي بين الجميع. لكن هاتين الحالتين خطيرتان للغاية وكلاهما تقلقنا".
واشارت الى ان "كل شيء قد جرب" مع العراق، مؤكدا ان هذا البلد وضع "في خانة منفصلة"، بينما مع كوريا الشمالية "نعتقد انه ما زالت امامنا فرصة لنجاح الجهود الدبلوماسية".
وبررت هذا الموقف قائلة ان الكوريين الشماليين "خلافا للعراقيين الذين يملكون النفط لتمويل برنامجهم (اسلحة الدمار الشامل)، يقولون للعالم باسره انهم يواجهون مصاعب اقتصادية خطيرة وانهم بحاجة لاستثمارات".
وتابعت "نعتقد انها نقطة مهمة نستطيع الاستفادة منها".
باول يقلل من اهمية العفو عن السجناء
من جانب اخر، فقد قلل وزير الخارجية الاميركي كولن باول الاحد من اهمية العفو الشامل الذي اصدره الرئيس العراقي صدام حسين عن جميع السجناء العراقيين بمن فيهم السجناء السياسيين معتبرا ان الكثيرين منهم سيعودون بدون شك سريعا الى السجون.
وتساءل باول "هل تعتقدون فعلا ان اناسا يعتبرهم النظام (صدام حسين) خطيرين سيتركون احرارا طويلا او انهم لن يعودوا مجددا الى السجون خلال ثلاثة ايام؟".
وكان باول يرد على سؤال خلال مقابلة مع شبكة التلفزيون الاميركية "سي بي اس".
واضاف "ان الامر يتعلق بنوع من الخدعة لجأ اليها (صدام حسين) في محاولة لتلميع صورته والظهور على غير ما هو عليه"، ناصحا جميع السجناء العراقيين المفرج عنهم "بالانتباه جيدا الى الباب المقبل الذي سيجتازونه لانه قد يكون باب السجن مجددا".
وكان الرئيس العراقي قد اصدر عفوا عاما "شاملا وكاملا ونهائيا" عن جميع المساجين والموقوفين العراقيين بمن فيهم السجناء السياسيين، كما اكد وزير الاعلام عقب اجتماع مجلس قيادة الثورة اليوم الاحد.—(البوابة)—(مصادر متعددة)