اليسار الإسرائيلي: حركة جديدة تنادي بترشيح يوسي بيلين لرئاسة الحكومة

تاريخ النشر: 14 فبراير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد عريضة رافضي الخدمة في إسرائيل التي وقعها نحو 200 ضابط وجندي احتياط في الجيش الإسرائيلي رفضوا فيها الخدمة في الأراضي الفلسطينية بدوافع ضميرية ظهرت في إسرائيل حركة جديدة تطالب بترشيح وزير العدل السابق واحد قادة حزب العمل يوسي بيلين لرئاسة الحكومة. فيما انتقدت الصحف الإسرائيلية عمليات التوغل في غزة. 

نشرت الصحف الاسرائيلية امس بيانا لحركة يسار جديدة تحث وزير العدل السابق المعروف باعتداله يوسي بيلين للتنافس على منصب رئاسة الحكومة. 

ونشر الاعلان تحت عنوان ""تنافس يا بيلين!" 

ويقول البيان: "في ظل اليأس الذي ينتابنا اليوم، هنالك شخص واحد فقط، ذو رؤية واضحة. أنت الوحيد القادر على الخروج بدولة إسرائيل الى المكان الذي يليق بها. أنت الوحيد ذو رؤية وطريق في المجال السياسي والمجال الاجتماعي – الاقتصادي. وفي الوقت الذي يتنافس باقي القادة فيما بينهم على كيفية مواصلة حلقة الجنون، وقت يفتقر للقيادة الاقتصادية، أنت الوحيد المستقيم والشجاع القادر على القول "كفى" والخروج بنا الى مسلك جديد".  

وحمل البيان تواقيع ثلاثين شخصية اغلبهم من أعضاء تحالف السلام – وهي الحركة التي تضم بداخلها عددا من حركات اليسار الإسرائيلية. 

من ناحيته، لم يستبعد الوزير يوسي بيلين في مقابلة مع صحيفة "يديعوت احرنوت" عبر موقعها على شبكة الانترنت ترشيح نفسه وقال "لقد سبق لي وأن تنافست على منصب رئاسة الحكومة، ولهذا لا أقول بأني لن أتنافس". 

ويقول بيلين إنه لا يعرف معظم الأشخاص الموقعين على البيان ويضيف "لقد سبق لي وأن تنافست على منصب رئاسة الحكومة ولهذا لا أقول بأني لن أخوض المنافسة، ولكن السؤال هل هنالك احتمال واقعي لحدوث ذلك؟ أنا بالطبع، أشعر بالاعتزاز لهذه الإعلانات". 

واضاف "أمامي اليوم إمكانيتان: إذا خاض بن اليعزر (وزير الدفاع من حزب العمل) الانتخابات لرئاسة الحكومة باسم حزب العمل، فأنا لن أكون ضمن الكتلة البرلمانية للحزب. قد أبقى عضوا في الحزب وقد انتسب الى عضوية تشكيلة سياسية أخرى. ليس في ذلك سر, بأنني اصبو لرؤية مرشح من معسكر السلام لرئاسة الحكومة". 

أحد المبادرين لهذه الإعلانات ابلغ الصحيفة "إن الدماء والقتل التي حصلت هنا خلال السنة ونصف الأخيرة، تخرجني عن صوابي. إنني اتضامن مع كل إنسان أصيب في العمليات. إنها مأساة حقيقية حلت علينا، ولكني لست من اليسار المتخبط. أنا اصيح كفى 34 سنة من الاحتلال. لم ار منذ أيام رابين أي أمل إسرائيلي. في عام 1998 نظمنا أول مظاهرة تنادي بالخروج من لبنان، ومنذ ذلك الحين أتابع نشاط بيلين. وقررنا نحن المبادرين أن نكون له الظهر الواقي والداعم له والذي يدفعه الى التقدم". 

وفي موازاة هذا التحرك الجديد لليسار الاسرائيلي حفلت الصحف الاسرائيلية بانتقادات لاذعة لعمليات التوغل التي قامت بها قوات جيش الاحتلال في الاراضي الفلسطينية وخاصة في غزة وخلص اكثر من معلق إسرائيلي الى القول ان هذه العمليات لن توقف الانتفاضة والرد الفلسطيني وستؤدي بالنتيجة الى استمرار دائرة العنف والعنف المضاد في غياب أي افق سياسي وهو ما اكد عليه وزير الخارجية الاسرائلي شمعون بيريز. 

واعلن الجنرال في الاحتياط داني روتشيلد، المنسق السابق للنشاطات الاسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ان "الوسائل التي استخدمت، عدة وعددا، لشن هذه العملية لم تكن متناسبة مع الاهداف المحددة لها والتي لم تتحقق في النهاية". 

وقد شارك المئات من عناصر المشاة في وحدات النخبة وعشرات الدبابات ووحدات الهندسة امس الاربعاء في العملية التي تعتبر واحدة من اكبر العمليات التي تنفذ منذ بدء الانتفاضة في بلدات دير البلح وبيت لاهيا وبيت حانون ومخيم مغازي للاجئين. 

وقال الجنرال اسرائيل زيف، قائد القوات الاسرائيلية في قطاع غزة، "كانت جزءا لا يتجزأ من سلسلة عمليات شنها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة للحد من حرية تحرك الخلايا المسؤولة عن اطلاق قذائف الهاون والصواريخ وكشف مدبريها وتدمير المصانع التي تنتج فيها هذه الاسلحة". 

وقال الجنرال روتشيلد "لم يتحقق اي من هذه الاهداف على ما يبدو"، مشيرا الى "العدد الكبير من الرجال والعتاد لتنفيذ هذه العملية التي كان يفترض ان تكون محددة الاهداف وتقوم اساسا على معلومات دقيقة قبل اطلاقها". 

ومنذ العاشر من شباط/فبراير، فان العمليات الجوية والبرية الاسرائيلية مستمرة دون كلل او توقف في الاراضي الفلسطينية ردا على اطلاق صواريخ "القسام-2" الاحد على جنوب اسرائيل والذي وصفته الدولة العبرية بانه بمثابة تجاوز مرحلة جديدة في النزاع. وتقوم حركة المقاومة الاسلامية حماس بصنع هذه الصواريخ. 

واوقعت العمليات الاسرائيلية الاربعاء ستة شهداء ونحو مئة جريح في صفوف الفلسطينيين. 

كما اعتقل نحو عشرين فلسطينيا لكن يبدو ان هذا العدد محدود لان الناشطين الذين تلاحقهم اسرائيل نجحوا في الفرار. 

وكانت بلدة بيت حانون التي يشملها الحكم الذاتي الفلسطيني وتضم 10 آلاف نسمة في شمال قطاع غزة الهدف الرئيسي لهذه العمليات. وهي ضمن القطاع الذي اطلقت منه صواريخ "القسام-2". 

واكدت صحيفتا "معاريف" و"يديعوت احرونوت" الاسرائيليتان الاوسع انتشارا ان الجيش احتاج لما لا يقل عن ثلاثة ايام للاعداد لهذه العملية بعد اطلاق صواريخ "القسام-2". وقد استفاد الفلسطينيون المسؤولون عن اطلاق هذه الصواريخ من هذه الفترة للفرار مع اسلحتهم وامتعتهم. 

وكتبت صحيفة "يديعوت احرونوت" في صفحتها الاولى "خيبة امل الجيش الاسرائيلي: فشل العملية في قطاع غزة". 

ومن جانبها قالت صحيفة "معاريف" انه "لم يتم العثور على الناشطين الملاحقين ولم يتم ضبط الصواريخ" واشارت الى الانتقادات الشديدة للعملية في الاوساط السياسية والدفاع. 

وقد ادت هذه العملية الى تعرض اسرائيل لانتقادات شديدة في العالم لانها نفذت بوسائل عنيفة في مناطق شديدة الكثافة السكانية. 

وقال اليكس فيشمان، المراسل العسكري في صحيفة "يديعوت احرونوت"، ان "التحضيرات التي اعد لها الجيش لهذه العملية توازي تلك التي تحتاجها وحدات مدرعة للاستيلاء على عاصمة عربية، لكن بيت حانون ليست دمشق". 

واضاف ان العملية لم تحقق اي من اهدافها ولن يكون لها، على حد قوله، اي مفعول رادع على مطلقي الصواريخ. 

وقال الكاتب الاسرائيلي غاي بيخور في صحيفة "يديعوت احرنوت" ان "الامكانية الوحيدة لإنهاء العنف الفلسطيني هو منحهم إغراء سياسياً هاماً، يستخدمونه كآلية لإعادة بلورة الإجماع السياسي الذي فقدوه، ويعيد الحياة الى النموذج التقليدي للسلطة الفلسطينية. إذا اعتقدت الحكومة أن استمرار الضغط على عرفات واهانته، واعادة احتلال مخيمات اللاجئين ومواصلة التصفيات الشخصية هو ما سيقضي على العنف فإنها ترتكب خطأ فادحاً، وستكون النتيجة بالضبط عكسية، على شكل مقاومة أكثر عنفا، وتخليد الصراع للأجيال القادمة.  

وفور انسحاب الجيش الاسرائيلي، أطلق الفلسطينيون اربع قذائف هاون على اهداف اسرائيلية مما تسبب في عملية توغل جديدة للجيش الاسرائيلي في دير البلح. 

من ناحيته، اعرب وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في حديث مع صحيفة "لو موند" الفرنسية ، عن الامل في توفير "افق سياسي" للفلسطينيين على شكل الاعتراف الفوري بدولة فلسطينية. 

وقال بيريز "يجب توفير افق للفلسطينيين والا فلن يكون لديهم اي سبب للتحرك. وللخروج من الوضع الحالي علينا اولا التوصل الى وقف لاطلاق النار الا انه ليس للفلسطينيين في الوقت الراهن اي دوافع كافية للتعهد باحترامه". 

واضاف بيريز "اننا بحاجة الى دعم دولي لكننا نرى خلافات بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. ولا بد اخيرا من حوار سياسي لم يعد اليوم قائما". 

ونقلت الصحيفة عن بيريز قوله ان توفير "الافق السياسي" قد يحث القيادة الفلسطينية على اعلان رسميا نهاية الانتفاضة دون ان تخشى ان يتهمها الرأي العام الفلسطيني بالاستسلام—(البوابة)—(مصادر متعددة)