العَلَم- خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 15 فبراير 2017 - 05:15 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

ليس معروفا متى اخترع العلم، بيّد أن المهم في هذا الاختراع الذي تذهب نظريات بتطوره عن التماثيل والبيارق والرايات التي رفعتها الجيوش في حروب الإنسانية الأولى، أنه رمز كرامة الأمم وعنوان سؤددها. ما يدعوني لطرح هذا السؤال: أيهما أهم.. الإنسان أم العلم؟

 

السؤال خطر ببالي، وأنا أقرأ قصة للكاتب الهندي خوجة أحمد إسماعيل، يروي فيها حكاية “رامو” ذلك الفقير الذي يذهب الى “الساركار” الغني ليحصل على بعض الطعام الذي يوزعه بمناسبة عيد استقلال الهند. ويسأله أن يعطيه طعاما لزوجته وابنته أيضاً. إلا أن الساركار يطرده، ظاناً به الكذب، قائلاً: إذا كان عندك ابنة وزوجة فلماذا لم تحضرا بنفسيهما إلى هنا؟

 

يعود “رامو” حاملا حصته فقط، مستذكراً والألم يعتصره أن زوجته وابنته لا تستطيعان مغادرة المنزل لأنهما عاريتان تقريباً، إلا من أسمال تغطي عورتيهما. في الطريق الغاص بالمحتفلين بالعيد، سار “رامو” حزيناً، مفكراً في أمره، وفجأة تسقط قطعة قماش كبيرة عليه، كأنها سقطت من السماء، يلفها ويضعها تحت ثوبه، دون أن ينتبه إليه أحد، وقد علا محياه البشر بانفراج همه، فأخيراً ستتمكن زوجته وابنته من مغادرة المنزل والحصول على الطعام.

 

هكذا حال الفقراء.. يستبشرون ويفرحون بأقل القليل.

 

حال وصل البيت، أعطى ملابسه لزوجته لترتدي البنت أسمال أمها، أما هو فيلتف بقطعة القماش إياها ويقصدون جميعا بيت “السركار”، ويحصلون على الطعام الموعود.

 

وفي طريق عودتهم، يقبض أحد أصحاب الحوانيت على “رامو” ويتهمه بسرقة العلم الذي هوى من فوق محله.

 

يسأل “رامو” باندهاش: علم.. أي علم؟

 

يجيبه صاحب الحانوت بغضب: ألا تعرف أي علم.. هذا الذي تلفه على وسطك.

 

يندلع جدال بين الاثنين، ويلتم الناس لحظة يهجم أحد المتجمهرين على “رامو” وينتزع العلم عن وسطه، مدفوعاً بشعور وطني. تصيح الزوجة والابنة، وتدير هذه الأخيرة وجهها لكي لا ترى عورة أبيها، بينما تجيء الشرطة ويعتقل “رامو”.. وتوجه له ثلاث تهم: الأولى السرقة والثانية إهانة شرف الوطن والثالثة الظهور عاريا في مكان عام.

 

يبقى السؤال: ما فائدة العلم إن لم يرفع هامة مواطن أو على الأقل، يستر عورته!