دعا العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اليوم السبت المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته من اجل وضع حد للظلم والمعاناة اللذين يتعرض لهما الشعب الفلسطيني.
وقال الملك عبد الله في "خطاب العرش" الذي ألقاه في مقر البرلمان الأردني (مجلس الأمة) بمناسبة افتتاح دورة برلمانية جديدة، ان الأردن يطالب "المجتمع الدولي بالقيام بواجبه لوضع حد لما يتعرض له هذا الشعب (الفلسطيني) من ظلم ومعاناة وتمكينه من حريته واستقلاله على ترابه الوطني".
ووجه الملك عبد الله "تحية الإجلال والإكبار لنضال الشعب الفلسطيني" كما "ترحم على شهدائه الأبطال" مؤكدا في الوقت نفسه ان "ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من أعمال القتل والحصار (من جانب اسرائيل) هي أعمال تدينها كل الشرائع والقوانين الدولية والإنسانية".
وأسفرت أعمال العنف التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية منذ ما يقرب من شهرين عن وقوع 278 قتيلا حتى الآن غالبيتهم من الفلسطينيين.
وشدد الملك عبد الله الثاني على التزام الأردن "ضمن الإجماع العربي، بعملية السلام التي استندت الى الشرعية الدولية لتحقيق السلام الدائم والعادل والشامل الذي يعيد الأرض المحتلة إلى أصحابها الشرعيين".
كما أكد ان عمان ستواصل جهودها "من اجل دفع المسيرة السلمية وتمكينها من تحقيق التقدم المنشود على جميع المسارات وستستمر في دعم الأشقاء الفلسطينيين وإسنادهم حتى يتمكنوا من استعادة حقوقهم واقامة دولتهم المستقلة على ترابها الوطني وعاصمتها القدس".
وحول سوريا ولبنان، قال الملك عبد الله "لن نتوانى عن تقديم الدعم والمساندة لهم من اجل استعادة حقوقهم وأراضيهم المحتلة وصولا الى السلام الذي تريده شعوب المنطقة".
وأعاد الملك عبد الله الثاني التأكيد على حرص الأردن على "وحدة العراق وسلامة أراضيه" مشيرا الى ان الحكومة الأردنية "ستبذل مع الأشقاء العرب والمجتمع الدولي جهدها لوضع حد لمعاناة هذا البلد العربي ورفع الحصار عنه".
وعلى الصعيد الداخلي، أكد الملك عبد الله "ان غايتنا الأولى وشغلنا الشاغل هو تحقيق التنمية الشاملة من خلال النهوض باقتصادنا وتحديث مؤسسات الدولة" لتحسين مستوى معيشة الأردنيين.
واضاف انه لتحقيق ذلك لابد من "وضع التشريعات والقوانين التي تمكننا من تحديث أجهزة الدولة ومؤسساتها" كما شدد على ضرورة مواصلة "محاربة كل أشكال الفساد والمحسوبية والشللية واستغلال المنصب العام لأغراض شخصية".
واكد العاهل الأردني ان "حقوق الإنسان وحرياته وصون كرامته وتوفير الأمن والاستقرار منظومة متكاملة لبناء الأردن القوي" مشددا من جهة أخرى على ان الحكومة ستعمل على "الارتقاء" بقطاع الإعلام والصحافة "في إطار من الحرية والتعددية الفكرية".
وحذر العاهل الأردني من ان الوحدة الوطنية في الأردن "أمر مقدس وخط احمر لن نسمح لأحد بتجاوزه أو الخروج عليه باي شكل من الأشكال".
ودعا الملك عبد الله الأردنيين الى الثقة بالإنجازات التي تحققت في الأردن قائلا "ان الأوان لتجاوز حالات التشاؤم والسوداوية والخوف من التغيير أو الانتقاص مما تحقق أو سيتحقق في المستقبل".
ويبلغ عدد سكان الأردن 5 ملايين نسمة نصفهم تقريبا من اصل فلسطيني.
ويعد هذا الخطاب ثاني خطاب للعرش يلقيه العاهل الأردني منذ توليه الحكم في شباط/فبراير 1999 خلفا لوالده الراحل الملك حسين—(ا.ف.ب)