الصحافة العربية تطالب الحكومات العربية بإتخاذ مواقف أكثر حزما

تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

مع استمرار العد التنازلي للقمة العربيةالقادمة في القاهرة وبالتزامن مع الاحداث المتسارعة والمتلاحقة في المنطقة فان زخم المقالات والافتتاحيات يزداد حجما ونوعا من حيث تحليل الوضع القائم او التنبؤ بما ستسفر عنه القمة من نتائج.  

الشرق الاوسط اللندنية وفي زاوية (رأي) أفردت مقالا موسعا لمستشار الرئيس الفلسطيني بسام ابو شريف، والذي روس مقاله بسؤال "ماذا نريد من القمة العربية؟" حيث استهل حديثه باقتباس عن الصحافي البريطاني روبرت فيسك من جريدة الاندبندنت في تعليقه على صياغة اخبار وكالات الانباء العالمية المنحازة لاسرائيل والتى صورت مقتل الطفل محمد الدرة على انه استشهد لمروره في حقل نيران وتبادل اطلاق النار، ويقول ابو شريف "ان قاموس المفردات الاسرائيلية المتصل بارتكاب قواتها المحتلة الجرائم البشعة ضد المدنيين، قاموس غني جدا وتتحول في هذا القاموس الجرائم الاسرائيلية وعمليات القتل الى اعمال مشروعة او دفاع عن النفس".  

ويرى ابو شريف ان "الانتفاضة الشعبية في الضفة وقطاع غزة والقدس الشرقية بدأت توقظ في الرأي العام العالمي الحقائق التي حاولت اسرائيل طمسها حربا وسلما ومن خلال المفاوضات وتوقف هذه المفاوضات".  

ويورد ابو شريف بعد ذلك الاسباب التي يرى فيها القمة العربية "علامة فارقة ومهمة".. وهي:  

1- "..هي القمة العربية الاولى التي ستخصص وقتها لمناقشة وضع الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة. " 

2- "..هذه القمة تأتي في ظل ظروف خطيرة يتعرض فيها الشعب الفلسطيني برمته لهجوم عسكري اسرائيلي ينزل به خسائر جسيمة في الارواح ويصيب الالاف منه بالجراح. " 

3- "..وهي القمة العربية التي ستعقد قبل انتهاء ولاية الرئيس كلنتون.. والذي وعد بتطبيق قرارت الشرعية الدولية لانجاز تسوية شاملة تجلب الاستقرار للشرق الاوسط. " 

4- "..تأتي هذه القمة اثر نهوض شعبي عربي واسلامي غاضب على ما يجري في فلسطين وفي القدس الشريف. " 

 

وبعد ذلك يرى بسام ابو شريف ان "السبب الرئيسي لشن الحرب الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني هو محاولة ارغام القيادة الفلسطينية على القبول بما يطرحه باراك".  

ومن هنا يرى ان القمة العربية مدعوة ومطالبة بموقفين اولهما موقف جدي من محاولة اسرائيل تطبيق خطتهم لاقامة هيكل في الحرم القدسي الشريف، وزيادة الاستيطان هناك.. والموقف الثاني فهو "الاعلان مباشرة وبشكل واضح ان الدول العربية تدعم دائما كاملا اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة على كامل الاراضي المحتلة عام 1967 بما في ذلك القدس الشرقية".  

وينهي ابو شريف مقاله او رأيه بأن "باراك وشارون حولا المعركة الى معركة واضحة المعالم، وهذه هي لحظة الحقيقة وعلينا جميعا مواجهتها. " 

ثم يحذر ابو شريف في عبارته الاخيرة بقوله مخاطبا الزعماء العرب "لا تستبعدوا ان تتوسع دائرة العدوان الاسرائيلي لتشمل دولا عربية مجاورة، فباراك فقد الرشد السياسي وعاد الى وضعه كضابط لعمليات القتل الخاصة".  

البيان الاماراتية وتحت عنوان "المقاومة وميراث اوسلو" وبقلم احمد عمرابي فكتب يقول مستفتحا المقال بسؤال "ما هي فرص النجاح المتاحة للمقاومة الشعبية الفلسطينية امام الجيش الاسرائيلي؟" وبعد مقدمة قصيرة في قواعد واصول المقاومة الشعبية يرى الكاتب ان "العوائق والظروف السالبة القائمة في طريق جماهير الشعب الفلسطيني اليوم اصعب بالمقارنة مع ما كان عليه الحال قبل مرحلة اوسلو". ثم يتساءل "ما هي هذه العوائق والظروف السالبة؟".  

ويجيب الكاتب على سؤاله فيقول انه "…خلال السنوات السبع العجاف اللاحقة لتوقيع اتفاق اوسلو وقيام (الحكم الذاتي) كوضع جديد في الضفة وغزة تغيرت ملامح الخريطة السياسية والامنية والديمقراطية تماما بتخطيط اسرائيلي وتعاون فلسطيني رسمي وفق ذهنية تستهدف كأولوية كيفية احباط أي تحرك إحتجاجي شعبي " وهي ملاحظة مثيرة للإنتباه يرى الكاتب أن سببها في الانتفاضة الاولى والتي يقول عنها :"انتفاضة الثمانينات اخذت الاسرائيليين على حين غرة، ولذا ضاع على السلطة الاسرائيلية وقت طويل ريثما استوعبت الصدمة.. ثم خططت لكيفية مواجهتها وسط خلافات ومجاولات بين القادة الامنيين والسياسيين".  

وعليه يرى الكاتب ان اتفاق اوسلو وما اعقبه من حكم ذاتي حول الضفة "الى فسيفساء سكانية: مجموعات متفرقة من القرى والبلدات الفلسطينية عزلت عن بعضها البعض بطرق التفافية تتحكم فيها نقاط للقوات الاسرائيلية".  

ويخلص الكاتب الى انه "وبايجاز تبدلت صورة الارض المحتلة بما يجعل مهمة المقاومة الفلسطينية اصعب، لكن تصميم الارادة يظل هو العامل الحاسم في معطيات العمل التحريري".  

البعث السورية والتي بلا شك تعكس ولو الى حد ما وجهة نظر دوائر صنع القرار السوري فقد اسهبت في زاوية "رأي البعث" وتحت عنوان "الحل في قرارات الشرعية الدولية" بشرح مطول لاختراقات اسرائيل من خلال جرائمها المتسلسلة وتحمل البعث اسرائيل مسؤولية سقوط الخيار السلمي.. "فاسرائيل تدفع المنطقة باصرار نحو انفجار لا يمكن لأحد التكهن بنتائجه او التحكم بامتداداته، وهي بهذا تتحمل المسؤولية الكاملة والمباشرة عن اية مغامرة طائشة قد تقوم بها..".  

وترى البعث ان "محاولات التهدئة التي يقوم بها زعماء العالم.. لن يكتب لها النجاح الا من خلال موقف دولي واضح ومتوازن يضع النقاط على الحروف ويحدد دور اسرائيل التخريبي".  

ابراهيم نافع رئيس تحرير الاهرام المصرية وفي زاويته (بهدوء) خرج عن هدوئه المعتاد في تصوره وتشريحه للوضع من خلال عنوانه الطويل "ابعاد القمع الاسرائيلية والتحيز الاميركي السافر، حماقة (شارون) وانتهازية (باراك)".. فيرى ان هناك "ما يشبه الاتفاق على القيام باستفزاز الشعب الفلسطيني واغراق المنطقة بحمام دم جديد من اجل فرض واقع جديد على القيادة الفسطينية" ويستخلص ابراهيم نافع بأنه "في هذا السياق دخل شارون وباراك في مزايدة سياسية على التشدد واثبات القدرة على قتل المزيد من ابناء الشعب الفلسطيني من المدنيين العزل".  

ويرى نافع انه "اذا كانت لشارون حساباته من الزيارة" والتي اعادها الكاتب الى اسباب خوفه من تقدم نتانياهو حزبيا عليا، فانه يرى كذلك ان "لباراك ايضا حساباته التي اسفرت عن اعطاء الموافقة على اتمام الزيارة".  

ويخلص الكاتب الى انه "من المؤكد ان ما جرى ويجري في الاراضي الفلسطينية يكشف عن حاجتنا الماسة للتفكير الجاد في المهام الملقاة على عاتق القادة العرب في القمة.." ويدعو الى "انشاء محكمة جرائم حرب في فلسطين".  

ومن الملاحظ أن معظم المقالات والإفتتاحيات في الصحف العربية صارت تستثمر اللحظة الفلسطينية الراهنة بالتصعيد في مطالباتها لإتخاذ مواقف حاسمة وتلمس نبض الشارع العربي.