نددت دول عربية بما وصفته بإعمال القمع والاعتداءات الوحشية الإسرائيلية خلال المواجهات المستمرة منذ ثلاثة أيام ما أسفر عن سقوط 10 شهداء ومئات الجرحى.
دمشق: مجزرة الأقصى ليست الأخيرة
أدانت دمشق اليوم السبت "المجزرة" في الحرم القدسي في القدس التي أوقعت سبعة
قتلى و220 جريحا في صفوف الفلسطينيين خلال مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية.
وكتبت صحيفة "تشرين" الحكومية، بحسب "فرانس برس"، "لن تكون المجزرة الأخيرة ذلك أن حكام تل أبيب اعتمدوا منذ إقامة كيانهم العدواني المجازر والقتل لتنفيذ مخططاتهم التوسعية وقد بادرت الحكومة الإسرائيلية في الشهرين المنصرمين إلى تزويد المستوطنين بأحدث الأسلحة الفتاكة لارتكاب مثل هذه المجازر حين تدعو الحاجة".
وأضافت الصحيفة "يبدو أن إخفاق المفاوضين الإسرائيليين في انتزاع صك فلسطيني بالتخلي عن القدس والمقدسات فيها افقدهم الصواب".
وكتبت "من ابلغ دروس هذه المواجهات أن شعبنا الفلسطيني لن يفرط أبدا بقدسه ومقدساته وان مخططات إسرائيل لابتلاع القدس لن تلقى سوى المقاومة العنيفة".
وختمت الصحيفة بالقول أن "عملية السلام تواجه حاليا واحدة من اصعب الأزمات فالحكومة الإسرائيلية لا تقيم وزنا لقرارات الشرعية الدولية التي اعتمدت أساسا للحل العادل والدائم في المنطقة".
الأردن يحمل إسرائيل مسؤولية المواجهات
دان الأردن الاستفزازات الإسرائيلية الأخيرة ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة ودعا إلى تجنب تعقيد الأوضاع والى إحراز تقدم في عملية السلام لكي يتمكن الفلسطينيون من استعادة حقوقهم.
وفي تصريح نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، بترا، عبر وزير الخارجية الأردني عبد الاله الخطيب عن "شجب الحكومة الأردنية للتصعيد وللأعمال الاستفزازية التي أثارت مشاعر الأشقاء الفلسطينيين إزاء المقدسات الإسلامية في القدس الشريف وأدت إلى المواجهات التي جرت في المدينة المقدسة خلال اليومين الماضيين".
ودعا الخطيب الحكومة الإسرائيلية إلى "اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحيلولة دون تكرار أي أعمال استفزازية تؤدي إلى زيادة تعقيد الوضع في هذه المرحلة الحاسمة التي تمر بها عملية السلام" محذرا من "خطورة مجمل هذه الأعمال على العملية السلمية".
واضاف وزير الخارجية أن "الأردن وعلى لسان جلالة الملك عبد الله الثاني حذر مرارا وتكرارا من انتكاس العملية السلمية ومن محاولات الانتقاص من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني" في القدس.
ورأى الخطيب أن "الرد العملي على مثل هذه الأعمال الاستفزازية هو تحقيق إنجاز فعلي على صعيد المسيرة السلمية يكفل للأشقاء الفلسطينيين استعادة حقوقهم وإقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس الشريف وضمان الحقوق العربية والإسلامية في القدس".
وأدت المواجهات العنيفة بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين في حرم المسجد الأقصى إلى مقتل سبعة فلسطينيين وجرح 220 آخرين. وأصيب العديد من الفلسطينيين الخميس خلال مواجهات مماثلة اندلعت اثر زيارة للحرم قام بها زعيم المعارضة اليمينية الإسرائيلية ارييل شارون.
على صعيد آخر، أعلنت نقابة مقاولي الإنشاءات الأردنيين أن عضويين من وفد للنقابة تعرضا لاطلاق الرصاص المطاطي والحي خلال مواجهات أمس عقب أدائهما صلاة الجمعة في المسجد الأقصى.
وأكدت النقابة أن العضويين غادرا المستشفى بعد تلقيهما العلاج اللازم وان حالتهما على ما يرام. ويقوم الوفد حاليا بزيارة للأراضي الفلسطينية.
السعودية تستنكر "الاعتداءات الوحشية"
استنكرت المملكة العربية السعودية "الاعتداءات الوحشية" التي تعرض لها الفلسطينيون على يد قوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي.
وقال مصدر رسمي سعودي أن "المملكة العربية السعودية تستنكر ما تعرض له الفلسطينيون في القدس الشريف من اعتداءات وحشية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مما يعد انتهاكا لابسط المبادئ والقواعد الدولية".
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن المتحدث استنكاره لزيارة زعيم حزب الليكود الإسرائيلي ارييل شارون للحرم القدسي التي تشكل "تحديا لمشاعر الشعب الفلسطيني ومشاعر الأمة الإسلامية في العالم اجمع وانتهاكا لحرمة الأماكن الإسلامية المقدسة".
ودعا المتحدث السعودي المجتمع الدولي إلى اتخاذ "التدابير اللازمة التي تكفل حماية الأماكن المقدسة في القدس الشريف وعدم تعرضها لمثل هذه الانتهاكات" مؤكدا "أن السلام الشامل والعادل والدائم سيبقى مطلبا أساسيا لشعوب المنطقة لكنه لن يتحقق إلا في ظل تطبيق قرارات الشرعية الدولية وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
مصر :أحداث القدس مسؤولية "الاستفزازات الإسرائيلية"
ألقت مصر مسؤولية المواجهات الدامية على "أعمال استفزازية قامت بها عناصر إسرائيلية".
وأكدت الرئاسة المصرية في بيان انه "في الوقت الذي كانت القوى المحبة للسلام تتطلع إلى انفراجه في مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية فوجئت بالأحداث الدامية التي وقعت اليوم في منطقة الحرم الشريف في القدس نتيجة الأعمال الاستفزازية التي قامت بها عناصر إسرائيلية لا تكترث بتحقيق السلام".
واضاف البيان "وإذ تسجل مصر اسفها لوقوع تلك الأحداث فأنها تدعو الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ كافة الإجراءات التي تضمن عدم تكرارها حفاظا على المناخ اللازم لاستمرار عملية السلام وحرصا على نجاح المساعي المبذولة حاليا لتخطي العقبات القائمة في إطار من الاحترام الكامل للشرعية الدولية".
والتقى اليوم الرئيس المصري حسني مبارك الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في القاهرة في حين تشهد الأراضي الفلسطينية إضرابا عاما حدادا على القتلى الفلسطينيين—(أ.ف.ب)
