اقدم الجيش اللبناني امس الأربعاء على اعتقال عدد من الأشخاص الذين ارتكبوا تجاوزات مسلكية في بعض القرى الجنوبية المحررة بعدما تعرضت هذه التجاوزات لحملة تنديد واسعة من قبل الصحافة اللبنانية.
وصرح ضابط في الجيش اللبناني لوكالة فرانس برس أن الجيش اللبناني أوقف أمس الأربعاء عددا كبيرا من الأشخاص الذين كانوا ينقلون أشياء مسروقة أو استولوا عليها من القرى المسيحية في المنطقة التي إنسحبت منها إسرائيل، وذلك لدى خروجهم من هذه المنطقة، حسب ما أوردته وكالة فرانس برس.
وعزز الجيش اللبناني حواجز الطرق التي أقيمت عند مداخل هذه المنطقة التي إنسحب منها الجيش الإسرائيلي بشكل كامل فجر الأربعاء ، إلا أن الجيش لم يدخل المنطقة التي يقتصر فيها وجود الدولة اللبنانية على بعض عناصر الدرك.
وقال الضابط نفسه الذي طلب عدم كشف هويته أن الجيش الذي يقوم بتفتيش كل السيارات نجح في توقيف عدد من هؤلاء الأشخاص ومصادرة الأشياء التي سلبوها لإعادتها إلى أصحابها.
ولم يوضح الضابط عدد الأشخاص الذين اوقفوا ولا طبيعة الأشياء التي تمت مصادرتها.
وذكر مراسلون صحفيون في المنطقة أن رجالا مسلحين إرتكبوا تجاوزات وأعمال سرقة ونهب، في بلدات مسيحية هجرها الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي.
وسجلت حوادث من هذا النوع في مرجعيون المقر العام للجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي حتى الثلاثاء ، فضلا عن بلدات مسيحية مجاورة ولا سيما القليعة وبرج الملوك ودبين وعين ابل.
وقال مطران الروم الارثوذكس في جنوب لبنان المونسينيور الياس كفوري في مقر المطرانية في مرجعيون "وقعت تجاوزات واعمال سرقة ونهب. اتصلت بالمسؤولين في بيروت ليتخذوا الاجراءات المناسبة حتى يضعوا حدا سريعا لهذه الاحداث الخطرة".
وأضاف "الأفضل هو إنتشار الجيش اللبناني لكن آمل أن تعزز قوى الأمن الداخلي سريعا، لقد حصلت على وعد من الرئيس اميل لحود بهذا الخصوص".
من ناحيتها شددت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم الخميس على ضرورة حماية "النصر اللبناني" من كافة التجاوزات وتحصينه بعودة الدولة.
ورأت صحيفة "النهار" أن زيارة رئيس الجمهورية العماد اميل لحود الى القرى المحررة في الجنوب تندرج في إطار طمأنة المسيحيين خصوصا الذين تعرضت قراهم لتعديات وسرقات قام بها مسلحون يرفعون أعلام التنظيمين الشيعيين حزب الله وحركة أمل.
وأكدت الصحيفة أنه "لا طمأنينة حقيقية ونهائية في الجنوب المحرر من دون عودة الشرعية الى هذه المناطق (...) فما يحصل يكاد يجعلنا نخسر فرحة الإنتصار".
وحذرت "النهار" حزب الله "الذي كانت له اليد الطولى في هذا العرس من أن تتشوه إنجازاته بسبب تصرف عناصر هائجة ومدسوسة وربما لا علاقة لها به غايتها تحويل الإنتصار الى انكسار في الداخل".
أما صحيفة "السفير"، فقد عنونت "بنادق المقاومة ترسم التحرير"، مؤكدة في إفتتاحيتها أن "لصوص أيام التحرير لا يقلون خسة ونذالة عن المتعاملين مع العدو (...) والذين يهدرون شرف السلاح المقاوم لا يستحقون أن يعتبروا في عداد المنتصرين".
وكتبت صحيفة "المستقبل" في صدر صفحتها الأولى أن "إسرائيل خرجت من لبنان تجر أذيال الخيبة"، وتساءلت في افتتاحيتها "عاد الجنوب إلى أهله فمتى تعود الدولة ومتى يعود أهله إلى حضن الدولة؟".
من جهتها، عبرت صحيفة "الأنوار" في إفتتاحيتها عن "أملها في أن يكون ما نغص فرحة العيد من تجاوزات ونزوح هو من تداعيات الأمس لا من حسابات الغد".
يذكر أن مسلحين يرفعون رايات حزب الله ارتكبوا الثلاثاء تجاوزات وأعمال سرقة ونهب في بلدات مسيحية بعد إنسحاب الجيش الإسرائيلي وجيش لبنان الجنوبي العميل منها.
ووقعت هذه الحوادث في مرجعيون حيث المقر السابق لقيادتي للجيش الاسرائيلي وميليشيا الجنوبي وفي قرى ولا سيما القليعة وبرج الملوك ودبين وعين ابل.—(أ.ف.ب)